تخبط أوروبي حول بضائع المستوطنات الإسرائيلية
تحولت البضائع الآتية من مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي إلى السوق الأوروبية إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيداً داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يتداخل القانون الدولي مع السياسة الخارجية والمصالح الاقتصادية، فيما يعجز الاتحاد مرة أخرى عن اتخاذ قرار موحد بشأنها. وخلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الاثنين الماضي، برزت الخلافات بين الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد حول كيفية التعامل مع الواردات الآتية من المستوطنات الإسرائيلية.
فبينما تؤكد الدول الأعضاء أن هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لم يتمكن الوزراء من الاتفاق على آلية عملية لتقييد التجارة معها أو وقفها، لتظل القضية عالقة بين الخلافات القانونية والحسابات السياسية. وتقود دول مثل إسبانيا وبلجيكا وأيرلندا وهولندا وفرنسا ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات تجارية ضد منتجات المستوطنات، معتبرة أن استمرار دخولها إلى السوق الأوروبية يتعارض مع الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي.
ويستند هذا الموقف إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي دعا الدول إلى الامتناع عن أي علاقات تجارية أو استثمارية يمكن أن تسهم في استمرار الاحتلال، وهو ما دفع أكثر من مئة خبير في القانون الدولي إلى توقيع رسالة تطالب المفوضية الأوروبية بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات باعتباره التزاماً قانونياً لا مجرد خيار سياسي.
صحيفة ذا غارديان البريطانية عن المسؤول السابق في المفوضية الأوروبية، إغناسيو غارسيا بيرسيرو، أحد الموقعين على الرسالة، قوله إن حظر التجارة مع المستوطنات هو الوسيلة الوحيدة لضمان امتثال الاتحاد الأوروبي لالتزاماته القانونية، معتبراً أن الحلول الأخرى لن تكون فعالة.
اقتصادياً، يحاول الاحتلال الإسرائيلي منذ 2011 تقديم أرقام تخفف من ثقل بضائع المستوطنات في السوق الأوروبية، لكن ثمة أدلة تشير إلى أن الحجم أكبر بكثير، لا سيما فيما يتعلق بالغذاء. وأشار مركز غلوبال إيكو للتقاضي إلى أنه درس أكثر من 5900 شحنة من المنتجات الزراعية من إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنرويج وسويسرا، وخلص إلى أن واحدة من كل ست شحنات، أي نحو 18%، مصدرها المستوطنات في الضفة الغربية والجولان المحتلين.
/> رصد التحديثات الحيةارسال الخبر الى: