كيف تحولت التكنولوجيا المدنية إلى سلاح في الحرب

41 مشاهدة

تعكس التطورات الميدانية والتقنية المتسارعة في سياق الحرب الجارية بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران تحوّلاً عميقاً في طبيعة الحروب الحديثة، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى فضاءات غير مرئية تشمل البنية التحتية الرقمية وأنظمة الملاحة وأدوات المراقبة المدنية، في ما يمكن وصفه بـحرب التكنولوجيا الخفية.

في هذا السياق، تعاني السفن منذ بدء الحرب من اضطرابات واسعة في أنظمة تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، أدت إلى أعطال خطيرة في تحديد الإحداثيات، بحيث ظهرت بعض السفن وكأنها موجودة في مطارات أو حتى داخل منشآت حساسة مثل محطات الطاقة النووية. ووفق تقرير لشركة ويندوارد المتخصصة في الاستخبارات البحرية، فقد طاول التشويش أكثر من 1100 سفينة تجارية في مياه الإمارات وقطر وسلطنة عمان وإيران. وأوضحت الشركة أن هذا التشويش الإلكتروني عطّل أنظمة الملاحة، وأجبر بعض ناقلات النفط على تغيير مساراتها أو التوقف عن استقبال الإشارات، في مؤشر إلى مستوى التعقيد والخطورة الذي بلغه هذا النوع من الهجمات. ونقلت شبكة سي أن أن عن كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في الشركة ميشيل ويز بوكمان قولها إن ما نشهده حالياً في الخليج العربي يشكل خطراً بالغاً على الملاحة البحرية.

ولا تقتصر خطورة التشويش على تعطيل الإحداثيات فحسب، بل تمتد إلى تهديد مباشر لسلامة الملاحة. فالسفن العملاقة، مثل ناقلات النفط التي قد يصل طولها إلى 300 متر وتحمل مئات آلاف الأطنان، تحتاج إلى مسافات كبيرة وزمن طويل لتغيير مسارها أو التوقف، ما يعني أنها قد تقطع كيلومترات عدة قبل الاستجابة لأي خلل. وفي حال تعذّر تحديد مواقع السفن القريبة بدقة، يتضاعف خطر الاصطدام، خصوصاً خلال الليل أو في ظروف الرؤية المحدودة، ما يفتح الباب أمام حوادث قد تكون مميتة.

كما أن تأثير هذه الاضطرابات يمتد إلى الاقتصاد العالمي، إذ يمرّ نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر الخليج ومضيق هرمز. ويعني أي خلل في أنظمة الملاحة أو تعطيل لحركة ناقلات النفط احتمال اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار الطاقة،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح