هل تحولت سلطة الأمر الواقع إلى غطاء لنهب الجنوب وإغراقه بالأزمات

عدن 24/تقرير/فاطمة اليزيدي:
في الوقت الذي يرزح فيه شعب الجنوب تحت وطأة أزمات اقتصادية خانقة وخدمات متدهورة تكاد تلامس حد الانهيار الكامل، يطفو على السطح سؤال موجع لا يمكن تجاهله: من المسؤول عن هذا التدهور؟ وكيف تسلل الفساد إلى أرضٍ عُرفت بصلابة أبنائها ونقائهم الوطني؟
لقد تحولت سلطة الأمر الواقع، المدعومة سعوديًا، من أداة يُفترض بها تثبيت الاستقرار وتحسين الأوضاع، إلى مظلة رخوة يتسلل من تحتها الفساد كالدخان السام، ينهش في جسد الجنوب بلا رادع ولا محاسبة. ومع كل يوم يمر، تتسع رقعة المعاناة، وتزداد الهوة بين الوعود التي تُطلق والواقع المرير الذي يعيشه المواطن.
*اقتصاد ينهار… وصمت مريب:
العملة في تراجع مستمر، والأسعار تشتعل كالنار في الهشيم، بينما يقف المواطن عاجزًا أمام أبسط متطلبات الحياة. رواتب لا تكفي لأيام، وخدمات كهرباء ومياه وصحة في حالة انهيار شبه تام. كل ذلك يحدث وسط غياب أي رؤية اقتصادية حقيقية، أو إرادة جادة لوقف هذا النزيف.
والأخطر من ذلك، أن هذا الانهيار لم يعد يُنظر إليه كأزمة عابرة، بل كسياسة ممنهجة، تُدار بصمت، وتُغذى بفساد مستشرٍ داخل مفاصل السلطة.
*فساد يتغذى على الفوضى:
حين تغيب الرقابة وتضعف المؤسسات، يجد الفساد بيئته المثالية للنمو. وهذا ما حدث تمامًا. فقد تحولت الموارد إلى غنائم، والمناصب إلى أدوات للثراء السريع، بينما تُترك المدن تغرق في الظلام والحرمان.
شبكات المصالح تمددت، وأصبحت تتحكم في القرار والخدمات، دون أي اعتبار لمعاناة الناس. وكلما ارتفعت أصوات الغضب، قوبلت بالتجاهل أو الوعود المؤقتة التي سرعان ما تتبخر.
*الجنوب… بين الإرادة الشعبية والعبث السياسي:
ورغم هذا المشهد القاتم، لم يفقد شعب الجنوب بوصلته. فما زالت الإرادة الشعبية حية، وما زال الوعي يتصاعد، رافضًا هذا العبث الذي يُدار باسمه وعلى حسابه. الجنوب الذي قدم التضحيات الجسام، لا يمكن أن يقبل بأن يُدار بهذه الطريقة المهينة.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد إخفاق إداري، بل هو اختبار حقيقي لمصير قضية وشعب. فإما أن تُستعاد زمام الأمور بإرادة وطنية صادقة، أو يستمر الانحدار
ارسال الخبر الى: