تحولات شيعة العراق من صراع الهوية في عهد صدام إلى مرحلة موكب خامنئي
لا يحمل مرور موكب تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في العراق دلالات دينية فحسب، بل يعكس تحوّلاً جوهرياً في الظروف السياسية التي حكمت علاقة العراق وإيران منذ أواخر السبعينيات.
صدام والمرجعيات الشيعية: حقبة التوجس
بعد وصول صدام حسين إلى الرئاسة عام 1979، ونجاح الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الخميني في العام ذاته، تحوّل الرابط الديني التاريخي بين شيعة البلدين إلى مصدر توجس سياسي لدى النظام العراقي. كان نظام صدام يتوجس من أي ولاء عابر للحدود، خاصة مع صعود نموذج ولاية الفقيه الذي يمنح رجل الدين دوراً مباشراً في الحكم.
في أبريل/نيسان 1980، أعدم النظام المرجع الديني محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى، بتهمة الارتباط بإيران. تلا ذلك اندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، التي زادت من عزلة المرجعيات الشيعية العراقية وعرضتها لضغوط أمنية هائلة، لا سيما عائلات الحكيم والخوئي.

ورغم أن البعض يرى أن قمع صدام لم يقتصر على الشيعة وحدهم، بل طال الشيوعيين والأكراد ومعارضين من خلفيات متنوعة في إطار تثبيت حكم الحزب الواحد، إلا أن الشيعة كانوا من أكثر المتضررين، خاصة بعد قمع الانتفاضة الشعبانية عام 1991.
مرجعية السيستاني: الاستقلالية والقرار
بعد وفاة المرجع أبو القاسم الخوئي عام 1992، برز علي السيستاني كمرجع شيعي أول في النجف، محافظاً على مسافة عن العمل السياسي العلني. وبعد عام 2003، سعى السيستاني لتثبيت موقع النجف كمرجعية مستقلة، متحفظاً على دمج الدين بالسياسة على النمط الإيراني.

تدخلت مرجعية السيستاني في محطات مفصلية، مثل فتوى الجهاد الكفائي عام 2014 ضد تنظيم الدولة، ودعواتها المتكررة لحصر السلاح بيد الدولة واحترام السيادة العراقية، وهو ما يمثل تمايزاً واضحاً عن نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
إرث ما بعد
ارسال الخبر الى: