تحولات النظام السياسي التونسي من الثورة إلى الشعبوية لحسن طارق

35 مشاهدة

لا يبدو أن قيمة الدساتير تكمن فيما تقرره من قواعد، أكثر من قدرتها على الصمود أمام الأزمات السياسية. ففي لحظات التوافق تبدو النصوص الدستورية كافية لتنظيم السلطة، غير أن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تحدث الأزمة، وتتراجع الثقة بين الفاعلين السياسيين، فتدخل المؤسسات في نفق مظلم وصراع مفتوح ينذر بالكارثة. عندها يتحدد ما إذا كان الدستور إطاراً لحل الأزمات أو أحد أسبابها. من هذه الإشكالية يقترب حسن طارق الباحث والسفير المغربي السابق لدى تونس في كتابه من الثورة إلى الشعبوية (المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2026)، متخذاً من التجربة التونسية مدخلاً لإعادة التفكير في علاقة الدستور بالسياسة وحدود الانتقال الديمقراطي.

كيف انتقلت تونس إذن، وفي أقل من عشر سنوات، من دستور عُدَّ أحد أبرز منجزات ثورة 2011 إلى دستور آخر على النقيض، يقطع مع ما سبقه، ويعيد رسم النظام السياسي بشكل مختلف؛ محدّداً مساراً يتراجع فيه بمسافة كبيرة عن الخطوات الأولى نحو الديمقراطية، ويمنح رئاسة الجمهورية موقعاً غير مسبوق وصلاحية تكاد تكون غير محدودة في هرم السلطة؟


تسوية سياسية

إن هذا التحول لم يكن إلا حصيلة لمسار طويل تداخلت فيه اختيارات دستورية، وأزمات سياسية، وتحولات في الثقافة السياسية، بحسب رأي الباحث، متجنباً قدر الإمكان اختزاله بخلاف بعض الآراء في كونه انقلاباً مفاجئاً على مسار الثورة أو فقط مجرد نتيجة لقرارات الرئيس قيس سعيّد منذ 25 يوليو/ تموز 2021.

ومن هذا التصور الذي يتجاوز الأحكام المباشرة والقراءة السهلة تنبع أهمية الكتاب بوصفه محاولة نقدية لتفسير الكيفية التي انتهى بها أحد أكثر الدساتير العربية طموحاً إلى الإطاحة بنفسه، تقريباً من داخل تناقضاته.

يصل المؤلف إلى أن دستور 2022 هو قطيعة كاملة مع دستور الثورة

تنطلق أطروحة حسن طارق من فكرة تبدو للوهلة الأولى بديهية، لكنها تحمل أبعاداً دلالية لا بد من الكشف عنها وقراءتها بقدر كافٍ من الوضوح: إن دستور 2014 في الأساس، هو تسوية سياسية فرضتها ظروف الانتقال الديمقراطي أكثر منه نصاً قانونياً فقط. فالمجلس الوطني التأسيسي، وهو يكتب الدستور بعد سقوط

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح