تحولات العلاقة بين العرب وإسرائيل

24 مشاهدة

ليس من السهل، وربّما ليس من المقبول عاطفياً لدى كثيرين، الحديث عن التعايش في سياق علاقة صاغتها الحروب والاقتلاع والذاكرة الجريحة. ومع ذلك، فإنّ أكثر ما يُميّز التاريخ ليس وفاءه للمشاعر، بل خضوعه لمنطق التحوّل. ما كان يبدو ثابتاً يتصدّع، وما كان مستحيلاً يصبح ممكناً حين تتغيّر موازين القوة، وتتبدّل أولويات الشعوب، ويُستنزف منطق الصراع إلى حدّ العجز.

منذ إعلان قيام دولة إسرائيل، دخلت المنطقة طوراً من المواجهة المفتوحة، حيث بدا أنّ الصراع وجودي لا يقبل التسويات. لم تكن الحروب التي تلت ذلك، من حرب 1948 إلى حرب 1967 ثم حرب أكتوبر 1973، مجرّد مواجهات عسكرية، بل كانت تعبيراً عن تصوّر شامل للعلاقة: إمّا نفي أو نُنفى. غير أن هذا التصوّر، رغم شدّته، لم ينجح في إنتاج حسم تاريخي، بل أنتج حالة مزمنة من اللايقين، حيث لا انتصار كاملا ولا هزيمة نهائية، بل صراع يُعاد إنتاجه بأشكال مختلفة.

ومع مرور الزمن، بدأت تظهر شقوق في جدار هذا المنطق الصلب. لم يكن ذلك نتيجة صحوة أخلاقية مُفاجئة، بل نتيجة إدراك تدريجي بأنّ كلفة الصراع المفتوح أعلى من قدرات الدول والمجتمعات، وأنّ استمرار المواجهة بالشكل التقليدي لم يعد مُمكناً في عالم يتغيّر بسرعة. في هذا السياق، جاءت اتفاقيات كامب ديفيد كأوّل تحوّل استراتيجي، ليس لأنّها أنهت الصراع، بل لأنّها كسرت إحدى مسلّماته: أنّ الحرب هي الخيار الوحيد. ثم تلتها اتفاقيات أوسلو، التي حاولت نقل الصراع من ميدان المواجهة إلى ميدان التفاوض، رغم كلّ ما شابها من تعثّرات وتناقضات. ولاحقاً، جاءت اتفاقيات أبراهام لتؤكّد أنّ التحوّل لم يعد استثناءً، بل أصبح اتجاهاً يتسع، حتى وإن ظلّ مُثيراً للجدل.

أكثر ما يميّز التاريخ ليس وفاءه للمشاعر، بل خضوعه لمنطق التحوّل

غير أنّ هذه التحوّلات، مهما بدت سياسية في ظاهرها، تعكس في العمق تغيّراً أعمق في بنية التفكير. فالصراع الذي كان يُقدَّم بوصفه قدراً تاريخياً، بدأ يُعاد النظر فيه كحالة قابلة للإدارة، وربما للتجاوز. لم يعد السؤال: كيف ننتصر؟ بل: كيف نعيش؟ وهذا التحوّل في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح