تحولات الصوت النسوي في زمن الإبداع الرقمي مقاربة تحليلية في الصوتيات النسوية وتفعيل حضور المرأة المعرفي

يمنات
ربا رباعي – الاردن
المقدمة
يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة في أنماط إنتاج المعرفة والتعبير الثقافي نتيجة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا الرقمية، حيث أصبح الفضاء الرقمي مجالًا مفتوحًا لتعدد الأصوات وتداخل الخطابات. وفي هذا السياق برز الصوت النسوي بوصفه أحد أهم التحولات في البنية الثقافية المعاصرة، إذ انتقلت المرأة من موقع التلقي والهامش إلى موقع الفاعلية والإنتاج داخل الخطاب الثقافي.
ولم يعد حضور المرأة في المجال الثقافي يقتصر على الكتابة التقليدية، بل امتد ليشمل فضاءات رقمية متعددة أتاحت لها إمكانات جديدة للتعبير والتفاعل وإعادة صياغة التجربة الذاتية. وهنا تبرز أهمية ما يُعرف في النقد المعاصر بـ الصوتيات النسوية؛ وهي مقاربة نقدية تهتم بدراسة تمثلات الصوت الأنثوي في النصوص الأدبية وكيفية تشكّله عبر اللغة والإيقاع والسرد، باعتباره تعبيرًا عن الذات الأنثوية وسعيها إلى استعادة موقعها داخل الثقافة.
ويكتسب هذا الموضوع بعدًا رمزيًا خاصًا في سياق الاحتفاء بـ اليوم العالمي للمرأة، إذ يمثل هذا اليوم مناسبة لإعادة التفكير في دور المرأة بوصفها فاعلًا معرفيًا وثقافيًا، وليس مجرد موضوع للاحتفاء الرمزي. ومن هنا تأتي هذه الدراسة التي تسعى إلى تحليل تحولات الصوت النسوي في زمن الإبداع الرقمي، مع دمج نماذج من الأدب النسوي العربي التي تكشف عن تشكل هذا الصوت وتطوره داخل النصوص الأدبية.
أولًا: مفهوم الصوت النسوي في النقد المعاصر
ظهر مفهوم الصوت النسوي في سياق تطور الدراسات النسوية التي سعت إلى تفكيك البنية الذكورية المهيمنة على الخطاب الثقافي. وقد دعت الفيلسوفة هيلين سيكسو إلى ما سمّته “الكتابة الأنثوية”، وهي كتابة تستعيد حضور المرأة داخل اللغة وتعيد تشكيل علاقتها بجسدها وتجربتها.
وتقول سيكسو في إحدى أطروحاتها النقدية:
“على المرأة أن تكتب ذاتها، لأن الكتابة هي المجال الذي يمكن أن تستعيد فيه صوتها المسلوب.”
وفي السياق ذاته تشير الناقدة إلين شووالتر إلى أن الأدب النسوي يمثل مرحلة من الوعي الثقافي تسعى فيها المرأة إلى بناء خطابها الخاص بعيدًا عن القوالب التي فرضها النظام الثقافي الذكوري.
ويظهر هذا الوعي بوضوح في أعمال الكاتبة
ارسال الخبر الى: