تحليل من الدفاع إلى الاستنزاف المقاومة اللبنانية تختار معادلة جديدة كل خرق له ثمن
وجاء إسقاط طائرة “هرمز 450″، وهي من أحدث طائرات الاستطلاع والتجسس “الإسرائيلية”، ليؤكد أن سماء جنوب لبنان لم تعد منطقة نفوذ خالص لسلاح الجو الصهيوني، وأن المقاومة باتت تمتلك منظومات دفاع جوي فعالة قادرة على تحدي التقنيات المتطورة. ونشر الحزب للمشاهد لم يكن مجرد استعراض لإنجاز عسكري، بل رسالة واضحة للعدو بأن اختراق الأجواء اللبنانية لم يعد آمناً، وأن ثمن التجسس والاستطلاع سيكون باهظاً.
https://x.com/ahmadslmanx/status/2050587061866959027?t=-wpxcnb4M9Jcs5ksptsSLQs=19
واستهداف مربض “غيل سبايك” (نظام متطور من الصواريخ المضادة للدروع) في بلدة البياضة، لم يأتِ من فراغ، بل جاء ضمن استراتيجية متكاملة لتعطيل قدرات العدو القتالية على خطوط التماس. فالمربضات المضادة للدروع تشكل العمود الفقري للدفاع الإسرائيلي ضد توغل الدبابات والمدرعات، وتحييدها يعني إضعاف قدرة الاحتلال على التقدم أو تأمين غطاء لعمليات الاقتحام. واستخدام المحلقات الانقضاضية في هذه المهمة يعكس دقة عالية في اختيار الأهداف وتوقيتها.
تأتي هذه العمليات في إطار الرد على خروقات الاحتلال المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل غارات واسعة على الجنوب اللبناني تسفر عن شهداء وجرحى، وعمليات نسف ممنهجة للمنازل والمباني في القرى والبلدات الحدودية. والمقاومة، بإعلانها تبني استراتيجية “الرد النوعي”، تؤكد أنها لن تسمح للعدو بترسيخ أي منطقة عازلة أو فرض معادلات أمنية جديدة على حساب سيادة لبنان وأمن أهله.
يرى مراقبون أن العمليات الأخيرة تشير إلى تحول في فلسفة القتال لدى حزب الله: من الدفاع السلبي عن القرى، إلى استراتيجية “الصيد المفتوح” التي تستهدف المعدات والطائرات والجنود في العمق الحيوي للعدو.
ونشر مشاهد الإسقاط والقصف يندرج ضمن حرب النفسية التي تهدف إلى إثبات أن حزب الله لا يزال قادراً على التجديد والتكيف، وأن خسائر العدو ستتضاعف ما دامت الخروقات مستمرة.
في المحصلة، يعيد هذا الأداء المتطور تعريف قواعد الاشتباك في جنوب لبنان، ويؤكد أن المقاومة قادرة على تحويل أي مغامرة عسكرية “إسرائيلية” إلى “مستنقع استنزاف” باهظ التكاليف، ولو بعد حين.
ارسال الخبر الى: