يحاول برلمانيون تونسيون دفع السلطات نحو توفير كل التسهيلات الممكنة لفائدة المتدخلين في قطاع الزيتون قبل بداية موسم الجني بغاية حماية القطاع من المضاربة وانهيار الأسعار في ظل توقعات بإنتاج 500 ألف طن هذا العام ويصف خبراء زراعة دوليون الزيتون التونسي بـالذهب الأخضر لخلوه من الملوثات العضوية ذلك أن حوالي 85 من زيت الزيتون في تونس يتم إنتاجه بطرق تقليدية ودون استخدام أسمدة كيماوية أو مبيدات حشرية ومؤخرا أعلنت مجموعة برلمانية عن إنشاء مبادرة لدعم منتجي الزيتون وأصحاب المعاصر والمصدرين هدفها إنجاح موسم الزيتون القادم وتفادي الانتكاسة التي عاشها القطاع الموسم الماضي نتيجة هبوط الأسعار وتعثر موسم الجني والتسويق وتعمل المبادرة البرلمانية على صياغة مطالب وتوصيات المتدخلين في قطاع إنتاج وتحويل وتصدير الزيتون ضمن لائحة سترفع إلى مجلس نواب الشعب والحكومة لتوفير آليات التمويل اللازمة لجني المحصول وتخزين الكميات المتوقعة من إنتاج الزيت وتصديرها بأسعار مجزية وخلال موسم 2024 عاش منتجو الزيتون واحدا من أسوأ المواسم رغم وفرة المحاصيل وذلك نتيجة المضاربة وانهيار الأسعار الأمر الذي دفع المزارعين إلى تعليق موسم القطاف تجنبا للخسائر بعد أن عجزت الدولة عن توفير آليات سريعة وناجعة لتخزين فوائض إنتاج الزيت وتصديرها إلى الأسواق الخارجية ويؤكد عضو المبادرة البرلمانية خالد المبروكي أن إنجاح موسم الزيتون القادم مسؤولية وطنية تتشارك فيها كل السلطات مشيرا إلى أن الغاية من دخول البرلمان على الخط هو الضغط على السلطة لتوفير التسهيلات اللازمة لكل المتدخلين في حلقة الإنتاج وقال المبروكي في تصريح لـالعربي الجديد إنه جرى تنظيم لقاء عام حضره المتدخلون في القطاع من أكبر المحافظات المنتجة للزيتون للاستماع إلى مشاغلهم وتحديد قائمة المطالب وأضاف تأتي المطالب المتعلقة بتوفير آليات التمويل لموسم الجني في صدارة مطالب المهنيين الذين شاركوا في الاجتماع الشعبي العام حيث شدد هؤلاء على ضرورة توفير القروض الموسمية للمنتجين وأصحاب المعاصر ومخزني الزيت لتحسين ظروف الجمع والتحويل ويرى المبروكي أن المشاغل القطاعية في صلب العمل التشريعي مؤكدا أن البرلمان سيعمل على صياغة مقترح قانون لجدولة ديون المزارعين ومساعدتهم على تخطي أزماتهم المالية الناجمة عن سنوات الجفاف ويرى عضو البرلمان أن توفير آليات التمويل اللازمة لمنتجي الزيتون هو الخطوة الأولى للحفاظ وتنمية القطاع الذي يوفر عائدات مهمة من العملة الصعبة وقال لا بد من حماية قطاع الزيتون من المضاربة والدخول في دوامة الخسائر والاستدانة التي قد يصعب لاحقا تداركها وخلال الأشهر التسعة الأولى من الموسم الحالي تراجعت قيمة صادرات زيت الزيتون بنسبة 31 لتناهز 3 2 مليارات دينار أي نحو مليار دولار موزعة بين 79 4 عائدات صادرات زيت الزيتون السائب و20 6 فقط متأتية من صادرات زيت الزيتون المعلب وشهدت صادرات زيت الزيتون وفق معطيات صادرة مؤخرا عن المرصد الوطني للفلاحة ارتفاعا للكميات المصدرة مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي 2023 2024 إذ بلغت 236 9 ألف طن مقابل تراجع بنسبة 50 9 على مستوى الأسعار وتلعب زراعة الزيتون دورا أساسيا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد حيث يمثل الزيتون 15 من إجمالي الإنتاج الفلاحي في حين يمثل زيت الزيتون 50 من الصادرات الفلاحية و5 5 من الصادرات ويبدي المختص في السياسات الزراعية فوزي الزياني تحفظا على المبادرة البرلمانية مؤكدا أن الدور الأساسي لمجلس نواب الشعب هو صياغة القوانين لفائدة القطاعات الاقتصادية وقال الزياني في تصريح لـالعربي الجديد إن المجموعة البرلمانية الداعمة لمنتجي الزيتون مدعوة لتقديم مبادرة تشريعية لوضع خطة وطنية طويلة المدى لحماية وتطوير إنتاج زيت الزيتون وأكد المتحدث أن قطاع الزيتون يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى توفير التمويلات اللازمة لتطوير آليات تخزين الزيت حتى لا يقع المنتجون تحت ضغوط المضاربين الذين تسببوا في هبوط الأسعار الموسم الماضي نتيجة عدم قدرة الفلاحين على تخزين إنتاجهم وأكد الزياني أن زيت الزيتون التونسي تحول إلى علامة تجارية مميزة في الأسواق العالمية فضلا عن جودته التي يحرص المنتجون على الحفاظ عليها لافتا إلى أن ارتباك الموسم سيؤدي إلى تراجع الجودة وضرب علامة الزيت التونسي التي اشتغل عليها المنتجون لسنوات طويلة