أعرب ناشطون ومدونون عراقيون من محافظات كربلاء والنجف وبابل وسط البلاد عن مخاوفهم بشأن رصد تلوث بكتيري في مياه الشرب وفق قولهم وحذروا من تداعيات إهمال الملف وما قد يسببه من أمراض قد تتفشى بشكل سريع يصعب السيطرة عليها الأمر الذي دفع الجهات المعنية في تلك المحافظات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على جودة المياه وسلامتها مؤكدة أن جفاف الأنهار ساهم في تلوث مياه الشرب ووفقا لبيان مديرية ماء محافظة النجف جرى رصد حالات تلوث طرأت على مياه نهر الفرات تسببت بانحرافات في المسارات المعتمدة في عمليتي التصفية والتعقيم ضمن المشاريع والمجمعات الضغطية تسببت بطحالب عشبية خيطية ومواد عضوية أخرى ظهرت بالآونة الأخيرة ورجحت المديرية ظهور هذه الشوائب بسبب إطلاقات المياه الرديئة جدا والآسنة من المخزون الوطني القديم وكذلك تأثر اللون ورائحة المياه وبالتالي أثرت بمسار عملية التعقيم وبينت المديرية أنها قامت بـمضاعفة كميات مواد التعقيم المستخدمة والتي تساهم بمعالجة جزئية للظاهرة حيث إن مشاريعنا ومجمعاتنا المائية غير مصممة لمعالجة حالات تلوث مثل هذه من جهتها أكدت دائرة صحة محافظة كربلاء أن الفرق الصحية تقوم بعمليات فحص في معظم مناطق المحافظة عبر لجان التعزيز الصحي في الدائرة فقد جرى فحص المياه من مصدرها الرئيسي ولا تزال العمليات مستمرة وحتى الآن لم تؤكد الفحوصات تلوث المياه أما مديرية ماء محافظة بابل فقد أكدت أن الماء الخام في المحافظة يحتوي على عكورة كثافة عالية جدا بالإضافة إلى نوع من الطحالب والسبب أن هذه المياه واردة من مخزون السدود لذلك نواجه تحديا واستنفارا كاملا لكوادرنا بهدف تصفية المياه كما أن المياه المخصصة للشرب تخضع لفحوص مخبرية لقياس نسبة الكلور بدورها أكدت دائرة صحة بابل أنها اتخذت إجراءات عاجلة لمعالجة تلوث المياه وأعلنت في بيانها أنها شكلت بمشاركة قطاعات الرعاية الصحية الأولية فرقا ميدانية لجمع نماذج من مياه المجمعات والمشاريع بهدف ضمان خلوها من المسببات المرضية وذكرت أنه جرى إرسال العينات إلى مختبر الصحة العامة لإجراء الفحوص الكيميائية والبكتريولوجية والتأكد من سلامتها للاستهلاك البشري من جانبه أكد مدير مختبر الصحة العامة في وزارة الصحة العراقية سامر رحيم الحسيني في بيان أن نتيجة فحص المياه لمحافظة مجاورة لبابل والتي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت وجود نوع من البكتيريا هي نتيجة لا تدعو للقلق وبين أن بكتيريا الزائفة الزنجارية Pseudomonas موجودة أصلا في الطبيعة أي في التربة والمياه السطحية وحتى أحيانا في أنابيب المياه القديمة وأن معظم سلالاتها غير ممرضة للإنسان السليم ولا تسبب مشكلة إلا إذا كانت بأعداد كبيرة جدا أو عند الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة كمرضى السرطان ومرضى العناية المركزة ومن خضع لزراعة الأعضاء مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة العكورة يساعد على نمو هذه البكتيريا مؤقتا لكنه لا يعني أن المياه غير صالحة للشرب في حال كانت نتائج باقي الفحوص الكيميائية والبيولوجية ضمن الحدود القياسية وكشف الحسيني أن الركود أو الترسبات في الشبكات أو الخزانات كلها عوامل قد تؤدي إلى ظهور هذه البكتيريا وهذه النتيجة غالبا مرتبطة بالتوزيع والخزانات أكثر مما هي مرتبطة بالمصدر الأساسي للماء مطمئنا الأهالي بأن المياه تخضع يوميا لفحوص كيميائية وبيولوجية في كل المحطات كاشفا أن النتائج بأكملها لا تزال لغاية الآن ضمن الحدود العراقية والعالمية وأكد المتخصص في الشأن البيئي عدنان العامري أن ملف المياه بلغ ذروة الخطورة وأن غياب المعالجة الحكومية في تلك المحافظات يدل على عجزها مبينا لـالعربي الجديد أننا اليوم بحاجة إلى تحرك حكومي تجاه الدول المتشاطئة مع العراق لإيجاد حلول للملف أما الحلول الترقيعية التي تتحدث عنها مديريات المياه والصحة فهي غير مجدية وشدد على ضرورة تعزيز إطلاقات مياه في الأنهار قبل أن تتفاقم الأزمة وتشمل محافظات أخرى وسبق أن سجلت مياه محافظة البصرة جنوبي البلاد تلوثا هو الأقسى على مدى العقود الماضية حيث وصلت المياه إلى المنازل محملة بالشوائب والديدان والطحالب وكانت وزارة الموارد المائية في العراق قد كشفت أمس الأربعاء أن المخزون الاستراتيجي للمياه في البحيرات وصل إلى حده الأدنى في تاريخ الدولة العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي فيما حذر متخصصون من كوارث بيئية وإنسانية في المستقبل القريب جراء هذا التراجع في المخزون المائي