تحديات تثبيت الزواج والنسب في سورية تعقيدات تواجه العائدين
66 مشاهدة
يجد السوريون العائدون من دول اللجوء والاغتراب أنفسهم في مواجهة إجراءات روتينية وتعقيدات تتعلق بالأوراق الثبوتية مثل تثبيت الزواج والطلاق وتثبيت نسب الأطفال وخصوصا العائدين من تركيا ومن ثبتوا الزواج في بعض الدول العربية وتتلخص مشاكلهم في إجراءات تصديق الأوراق ولا سيما الخاصة بولادة الأطفال خارج سورية إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بتثبيت الزواج في محاكم الأحوال الشخصية للتوجه بعدها إلى دوائر النفوس والحصول على شهادة القيد والبيان العائلي وحتى شهادة القيد للأطفال أوضح السوري فادي المحمد المقيم في إسطنبول لـالعربي الجديد أن زوجته عادت أخيرا إلى سورية وبدأت بإجراءات تثبيت الزواج مشيرا إلى أن لديهم بطاقة عائلية صادرة عن دائرة النفوس في المنطقة التي يقيمون فيها لكنها غير معترف بها في سورية وأضاف احتجنا إلى إخراجات قيد لي ولزوجتي ومع ذلك ما زلت عازبا على الورق وهي كذلك لكن المشكلة التي واجهتها أيضا هي كنية الأم في الأوراق الصادرة عن دائرة النفوس في تركيا ولفت المحمد إلى أن سبب المشكلة عائد إلى تغيير كنية الزوجة في وثائق الزواج التركية إلى كنية الزوج وأضاف وقعت في حيرة لكون الأمر عرقل تثبيت نسب الأطفال لدي لكن بعد مراجعة دائرة النفوس في تركيا منحوني ورقة تتضمن كل التفاصيل الشخصية للزوجة قبل الزواج وبعده وتوضح إجراء تغيير الكنية وعن سبب عرقلة الكنية لتثبيت الأطفال قال كنية الزوجة في إثباتات الأطفال هي نفسها كنيتي لكن في إخراج القيد السوري اختلفت الكنية وهو ما تسبب بكل هذه المشكلة واشتكى أيهم بربور المنحدر من ريف اللاذقية من الإجراءات الروتينية التي تستغرق وقتا طويلا وقال لـالعربي الجديد طلبوا مني لتثبيت الزواج إحضار شاهد من أهل الزوجة ثم طلبوا رسوما قدرها 50 دولارا على كل ورقة في القنصلية إضافة إلى التصديق من السفارة ووزارة الخارجية السورية وخصوصا بالنسبة إلى أوراق الولادة وتابع وجدت الأمر معقدا للغاية لكون الأوراق كلها بحاجة إلى ترجمة وتصديق فتوجهت إلى أحد المحامين لإنجاز هذه التعقيدات المطلوبة لافتا إلى أن التكاليف بلغت 400 دولار لكونه يملك طفلتين فقط إجراءات معقدة تواجه السوريين العائدين كذلك وجد فارس العبدو المنحدر من ريف دمشق أن الإجراءات القانونية معقدة للغاية وقال لـالعربي الجديد ذهبت إلى دائرة النفوس في ناحية سعسع بريف دمشق وأخبرتهم أني أريد تثبيت الزواج وتثبيت نسب أطفالي اطلع الموظفون على الأوراق التي لدي وابلغوني بضرورة التوجه أولا إلى المحكمة تابع العبدو فور وصولي إلى المحكمة أخبرني معقب معاملات يعمل هناك أنه يجب علي إحضار الأوراق الخاصة بتثبيت الزواج من تركيا حيث كنت أقيم سابقا إضافة إلى شهادات الميلاد الخاصة ببناتي على أن تكون هذه الشهادات مصدقة من القنصلية السورية ومترجمة أضاف العبدو المشكلة في هذه الإجراءات هي الوقت الطويل الذي تحتاجه وأنا لدي أربعة أطفال ما يعني أن الأمر يتطلب مني السفر إلى تركيا ومراجعة دائرة النفوس في المنطقة التي كنت أقيم فيها في إسطنبول ووجدت أن التكاليف ستكون مرتفعة للغاية ولا سيما أن تصديق كل ورقة في القنصلية يكلف 50 دولارا أي إنني بحاجة إلى 200 دولار فقط لتصديق أوراق الولادة تثبيت الزواج والنسب في سورية من أكثر القضايا القانونية والاجتماعية تعقيدا بالنسبة للسوريين العائدين من الخارج وكان الحل المتاح أمام العبدو هو التعامل مع مكتب في المنطقة لإجراء كل المعاملات الخاصة بتثبيت الزواج والنسب وغيرها مشيرا إلى أن التكلفة بلغت 500 دولار وقال جهز لي المكتب معاملة تثبيت الزواج ثم ثبت لي نسب أطفالي وحصلت على بيان الزواج والبيان العائلي وإخراجات قيد للأطفال لكونها مطلوبة للتسجيل في المدارس وأوضح أن الإجراءات في تركيا أسهل إلى حد ما إذ يملك دفتر عائلة تركيا لكنه أشار إلى أن إثباتات الزواج التركية غير معترف بها في سورية وهو ما يشكل مشكلة إضافية يعد تثبيت الزواج والنسب في سورية من أكثر القضايا القانونية والاجتماعية تعقيدا بالنسبة إلى السوريين العائدين من الخارج كما يؤكد المحامي أيهم السبسبي لـالعربي الجديد فالزواج غير المثبت رسميا يعتبر بحكم العدم أمام القانون ويترتب عنه حرمان الزوجة حقوقها وحرمان الأولاد أيضا التسجيل في المدارس والحصول على قيود مدنية نظامية ويواجه غير مثبتي الزواج أيضا مجموعة من التحديات وفق السبسبي تتمثل بفقدان الوثائق أو عدم الاعتراف بها فكثير من عقود الزواج جرت خارج سورية ولم تصدق أصولا من السفارات أو وزارة الخارجية إضافة إلى الرسوم والتكاليف لكون دعاوى تثبيت الزواج والنسب تحتاج رسوما قضائية وأتعاب محامين وتكاليف تصديق ما يرهق العائدين كذلك يجب على من يقدمون على تثبيت الزواج دفع رسوم الوكالات في السفارات السورية ففي حال بقاء أحد الزوجين في الخارج يحتاج الطرف الموجود في سورية إلى وكالة منظمة من السفارة السورية وهذه الوكالات غالبا ما تكون رسومها مرتفعة وتشكل عبئا إضافيا على الأسرة وتستغرق الإجراءات القانونية أيضا مدة زمنية طويلة إذ يشير السبسبي إلى أن المحاكم تتشدد في الإثبات وتطلب شهودا أو وثائق قد يصعب تأمينها ما يجعل الدعوى تستمر لأشهر وربما سنوات ويترتب على ذلك آثار اجتماعية لكون الأولاد هم الضحية الأكبر حيث يبقون بلا قيود أو حقوق مدرسية ومدنية حتى استكمال الدعوى يوضح السبسبي أيضا أن قضايا تثبيت الزواج والنسب تصبح معقدة في كثير من الأحيان ولا سيما في حال وجود أطفال بين الزوجين وقال قد تعود الزوجة إلى سورية مع أطفالها فيما يبقى الزوج مغتربا فتجد نفسها عاجزة عن تسجيل أولادها في المدارس لعدم وجود عقد زواج مثبت ولا يوجد وكيل عن الزوج لإتمام المعاملة وهنا تزداد المعاناة بسبب ارتفاع رسوم تنظيم الوكالة من السفارة السورية ما يجعل إجراءات التثبيت أكثر صعوبة وتعقيدا ويرى السبسبي أن هناك حاجة ملحة لإيجاد حلول واقعية لكون هذه القضايا تكشف عن وجود فجوة بين الواقع الاجتماعي والإجراءات القانونية مشيرا إلى أن حل المشاكل التي تتعلق بقضايا الأطفال يجب أن يكون في مقدمة الأولويات وذلك يستدعي تسريع البت في هذه الدعاوى عبر تخصيص محاكم أو غرف خاصة وتخفيف الرسوم القضائية ورسوم الوكالات أو إعفاء الحالات الإنسانية منها ومنح صلاحيات أوسع للإدارات المختصة لتثبيت الزواج والنسب بناء على الحد الأدنى من الإثبات دون إرهاق العائلات بالروتين ومؤكدا أن قضية تثبيت الزواج والنسب للعائدين من خارج سورية ليست مجرد إجراء قانوني بل هي مسألة تمس استقرار الأسرة وحقوق الأطفال ولفت إلى أن الأمر يطوي تحته الكثير من التعقيدات ولا سيما في حالات الطلاق غير المسجلة وحالات الزواج والولادات وقضايا الخلع إضافة إلى تعقيدات قبول تثبيت الزواج في بعض الدول العربية دون غيرها ووجود أحد الزوجين في سورية دون الآخر لإجراء هذه المعاملات وختم السبسي بالقول تثبيت الزواج في الدول العربية يدخل في تخصصات قانونية يترتب عليه دفع رسوم أيضا مضيفا أن وكالة الزوج تكلف نحو 200 دولار ودعاوى تثبيت الزواج والنسب بحاجة إلى محام أيضا وختم بالقول هناك الكثير من التداخلات القانونية والتخصصات ضمن هذا الأمر الشائك