تعالت الأصوات في اليمن بضرورة إيجاد حل عاجل لأزمة توقف صادرات النفط الخام المستمرة منذ نهاية عام 2022 فضلا عن تعثر صادرات الغاز الطبيعي المسال تتزامن هذه المطالب مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط والغاز المسال جراء الحرب وتداعياتها الإقليمية لا سيما مع احتمالات تأثر الإمدادات بإغلاق مضيق هرمز ومع ذلك تصطدم هذه الفرصة الثمينة بواقع الصراع المحلي إذ يبرز الحوثيون عائقا رئيسيا أمام إعادة التصدير مما يفرض ضرورة التوصل إلى حل شامل يستند إلى خريطة الطريق الأممية في المقابل يبرز تحد خارجي يتمثل في الموقف الأميركي إذ يرى مراقبون وخبراء اقتصاد يمنيون أن الولايات المتحدة قد لا تسمح بتوافق يؤدي لإعادة تصدير الغاز المسال سعيا منها لتعزيز هيمنة إنتاجها على الأسواق العالمية خاصة مع انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي وما نتج عن ذلك من تبعات أمنية في البحر الأحمر وباب المندب يؤكد الخبير الجيولوجي المتخصص في النفط والغاز عبد الغني جغمان في حديث لـالعربي الجديد أن استئناف التصدير يواجه صعوبات بالغة فالغاز الطبيعي المسال يحتاج إلى فترة صيانة للمنشآت لا تقل عن ستة أشهر وبتكلفة تشغيلية وصيانة تصل إلى نحو 500 مليون دولار ويشدد جغمان على أن العائق الأكبر هو غياب التوافق السياسي بين الحكومة والحوثيين لإدارة عملية التصدير ويوضح جغمان أن الحوثيين الذين منعوا تصدير النفط يتبنون الموقف ذاته تجاه الغاز ولن يعود ميناء بلحاف للعمل إلا في ظل حكومة وإدارة موحدة وبنك مركزي موحد يضمن ضخ جميع الإيرادات إلى وعاء مالي متفق عليه ضمن خريطة طريق للسلام وحتى في حال التوافق المحلي يشير جغمان إلى فيتو خارجي محتمل من الولايات المتحدة التي تسعى للهيمنة على سوق الغاز وبيع إنتاجها بأسعار مضاعفة رغم أن اليمن يعد منتجا صغيرا مقارنة بدول المنطقة من جانبه يستبعد الخبير الاقتصادي مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي استفادة اليمن من هذه الفرصة في المدى المنظور ويقول لـالعربي الجديد يجب إدراك الحقيقة المرة وهي أن اليمن لن يستفيد حاليا لا من النفط ولا من الغاز لأننا سنصطدم بتهديدات جماعة الحوثي التي قصفت الموانئ فعليا بطائرات مسيرة لمنع التصدير ويضيف نصر أن تصدير النفط رغم كونه الأسهل جاهزية لا يزال مستبعدا فكيف بالغاز الذي يتطلب ترتيبات معقدة للتفاوض مع شركة توتال والشركاء وإعادة صيانة خط الأنابيب الممتد من حقول صافر بمأرب إلى ميناء بلحاف بشبوة ويؤكد أن اليمن فوت فرصة ثمينة لاستغلال الطفرة السعرية بينما يضطر الآن لاستيراد المشتقات بأسعار مرتفعة مما يضاعف الأعباء على الاقتصاد المتهاوي ويشير جغمان إلى أن عائدات تصدير الغاز لليمن قد لا تتجاوز 200 إلى 300 مليون دولار نظرا لأن الحصة الأكبر تذهب للشركات المصدرة بينما تنفق الدولة نحو مليار دولار سنويا لاستيراد المازوت والديزل لتشغيل محطات الكهرباء لذا فإن استغلال الغاز محليا لتوليد الطاقة سيوفر على الخزينة العامة مبالغ ضخمة ويدعم الاقتصاد والمواطن بشكل مباشر