تجميد صفقة بيع جبل الزيت للإمارات حكومة مصر أمام خيارات صعبة
129 مشاهدة
تواجه صفقة حكومية مصرية لبيع محطة توليد كهرباء من طاقة الرياح مملوكة لوزارة الكهرباء بقيمة 420 مليون دولار إلى إحدى شركات الصندوق السيادي بدولة الإمارات خطر الفشل بعد عام من المفاوضات التي بلغت مراحلها النهائية في فبراير شباط الماضي وقال مصدر رفيع في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة التابعة لوزارة الكهرباء المالكة للمشروع لـالعربي الجديد إن صفقة بيع أكبر محطة رياح في مصر بمنطقة جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر تعرضت للتعثر بعد اعتراضات من مؤسسات تمويل أوروبية على النهج الذي اتخذه مجلس الوزراء المصري في إجراءات البيع دون الرجوع إلى الجهات الدولية الممولة والمنفذة للمحطة في ضربة لجهود الحكومة لتسريع برنامج الطروحات وجمع سيولة دولارية عاجلة وسط أزمة متفاقمة في الطاقة والتمويل وأضاف المصدر المطلع على المفاوضات أن الصفقة التي تستهدف بيع المحطة بقدرة 530 ميغاوات إلى مستثمر إماراتي توقفت فعليا منذ نهاية فبراير الماضي بعد اعتراض جهات تمويل رئيسية على رأسها تحالف صناعي ومالي تقوده شركة سيمنز الألمانية إلى جانب بنك التنمية الألماني KfW الذي شارك في تمويل المشروع عبر قروض ميسرة مدعومة من الحكومة الألمانية وأشار المصدر إلى أن اعتراضات الشركاء تركزت على تغيير طبيعة الأصل إذ جرى تمويل المشروع كمنشأة حكومية تنموية منخفضة العائد بفائدة تتراوح بين 0 75 و1 وبحد أقصى 3 وليس كاستثمار تجاري قابل للبيع للقطاع الخاص مبينا أن المشروع بدأ إنشاؤه بين عامي 2015 و2019 بتمويل من تحالف مؤسسات دولية شمل بنك الاستثمار الأوروبي وهيئة التعاون اليابانية جايكا وتحالف KfW عبر قروض طويلة الأجل بأسعار فائدة متدنية في إطار دعم الحكومة المصرية لتطوير إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة منخفضة التكلفة وأضاف مصدر آخر يعمل استشاريا في مشروعات الطاقة المتجددة ومطلع على تطورات صفقة التمويل أن اتفاقيات التمويل تضمنت بنودا غير معلنة تمنح الممولين حق الاعتراض على نقل الملكية أو تغيير هيكل المشروع خاصة في حال تحويله إلى أصل ربحي لصالح مستثمر خاص وهو ما جعل الحكومة غير قادرة على إتمام الصفقة مع الجانب الإماراتي وقال الاستشاري الفني لـالعربي الجديد إن المؤسسات الألمانية بقيادة سيمنز ترى أن القروض الميسرة لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لجني أرباح لمستثمرين خارج النطاق الحكومي بعد أن تحملت مخاطر التمويل بشروط ميسرة موضحا أن هذا الاعتراض جمد الصفقة فعليا وأعادها إلى نقطة التفاوض ليضع الحكومة أمام خيارين إما استمرار ملكية الدولة للمشروع أو تعديل شروط التمويل وتحويله إلى قرض تجاري بما يعني تقليص فترة السداد إلى ما بين خمس وسبع سنوات بدلا من 30 عاما ورفع الفائدة إلى مستويات السوق التي قد تصل إلى 8 لليورو ووجه هذا الاعتراض ضربة قوية للحكومة التي اختارت بيع محطة جبل الزيت تحديدا لكونها من الأصول النادرة القادرة على جذب المستثمرين الأجانب إذ لا تعتمد على الوقود وتتميز بتكلفة تشغيل منخفضة وتحقق تدفقات نقدية مستقرة تصل إلى 30 عاما وتسعى الحكومة إلى بيعها ضمن برنامج طروحات يستهدف جمع أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة في محاولة لتقليص عجز الموازنة ودعم احتياطيات النقد الأجنبي في ظل دين خارجي تجاوز 165 مليار دولار وخدمة دين سنوية تقترب من 30 مليار دولار وتقدر وزارة الكهرباء تكلفة المشروع الأصلية بنحو 1 6 إلى 1 8 مليار دولار فيما دارت قيمة الصفقة حول 420 مليون دولار وفق مصادر في قطاع الطاقة ورغم عدم إعلان الحكومة رسميا تفاصيل التقييم يرى خبير الطاقة ورئيس شركة أونيرا للطاقة المتجددة وائل النشار أن هذه الفجوة السعرية تعكس بيعا تحت ضغط خاصة مع تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية الرئيسية وأوضح النشار لـالعربي الجديد أن جهة الإنشاء ضمنت لمصر قرضا بقيمة 300 مليون دولار من جايكا يسدد على 30 عاما بفائدة 0 75 وفترة سماح سبع سنوات وهو ما يعادل تقريبا قيمة الصفقة النقدية بينما ستظل الدولة ملتزمة بسداد القروض لسنوات طويلة في وقت تعاقدت فيه على شراء الكهرباء بسعر التكلفة مع سداد 75 من قيمتها بالدولار ما يعني استمرار الضغط على العملة الأجنبية ويتقاطع ذلك مع ما ذكره مصدر بهيئة الطاقة المتجددة من أن جزءا من ديون المشروع لا يزال قائما قانونيا وماليا ما يعني استمرار التزامات الدولة حتى بعد البيع وهو ما قد يحول أصلا منخفض التكلفة إلى عبء دولاري طويل الأجل ويزيد الضغط على قطاع الكهرباء الذي تبلغ التزاماته نحو 34 مليار دولار وأضاف المصدر أن أزمة الوقود الحالية الناتجة عن صعوبات الاستيراد بسبب التوترات الإقليمية دفعت دوائر حكومية إلى إعادة تقييم الصفقة إذ برز اتجاهان الأول يدعو لإعادة التقييم المالي وفق تطورات السوق والثاني يطالب بإيقاف البيع مؤقتا في ظل الحاجة لتعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر بديلة وبحسب بيانات مجلس الوزراء ارتفعت أسعار الغاز المسال بنسبة تصل إلى 130 140 منذ اندلاع الحرب في الخليج ما زاد الضغوط على الموازنة العامة ودفع خبراء للتأكيد على أن محطة جبل الزيت تمثل أداة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتزامن الجدل مع تحذيرات من المركز المصري للدراسات الاقتصادية بشأن اختلالات الشبكة القومية إذ تبلغ القدرة الإنتاجية نحو 60 ألف ميغاوات مقابل استهلاك لا يتجاوز 40 ألفا مع فاقد كهربائي يصل إلى 20 وهو من أعلى المعدلات عالميا نتيجة ضعف التخطيط والاعتماد المفرط على الغاز الذي يمثل 84 من إنتاج الكهرباء ويأتي اعتراض الشركاء الدوليين في وقت تلتزم فيه مصر ببرنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي يشمل توسيع دور القطاع الخاص وبيع أصول حكومية ما يكشف حدود هذا التوجه عند التعامل مع أصول ممولة بشروط تنموية دولية وترى مصادر أن الصفقة قد تعود بصيغة معدلة لكنها ستبقى مثالا على أن ليس كل أصل حكومي قابل للبيع خاصة في ظل تعقيدات التمويل وأهمية الأصل وتوقيت الطرح ما يجعلها اختبارا صعبا لسياسة التخارج الحكومي وربما مؤشرا على تحديات أوسع أمام برنامج طرح نحو 20 شركة خلال عام 2026