تجسد الجنوب في رجل القائد علي حسن الجهوري هامة وطنية بحجم وطن

في مواكب التاريخ، تمرّ أسماء كثيرة كأطيافٍ راحلة يذروها النسيان بلا أثر، لكنّ ثَمّة رجالاً يصنعون التاريخ بأفعالهم، فيستوطنون خلود المجد، ويحفرون مآثرهم بحدّ السيف وبصيرته في أنصع صفحاته، مشيدين من مواقفهم قلاعاً من الكرامة والسيادة لا تقوى عليها رياح الزمن ولا تبليها الأيام. ومن بين هؤلاء الأحرار الذين نبتوا من طهر هذه الأرض، وجعلوا من أجسادهم دروعاً، ونذروا أرواحهم فداءً لترابها وفاءً للذود عن حياض الوطن المقدس، يسطع اسم القائد علي حسن الجهوري “رئيس عمليات المنطقة العسكرية الرابعة، وقائد المحور العملياتي الثاني مشاة وإسناد”؛ عنواناً للشجاعة الشامخة، ومناراً للفداء الجنوبي المستميت، متوشحاً بأصالة الهوية، وناطقاً باسم تراب الوطن الطاهر في أنقى وأبهى صوره. هو أسدٌ عاصر المنعطفات فما هان ولا استكان، وهامة وطنية جنوبية شامخة بحجم أوطان ..
لم يكن القائد الجهوري يوماً خاطباً لودّ المناصب، ولا مستجدياً لبريق الجاه، بل كان ابناً باراً للأرض وعاشقاً لترابها، يلبّي النداء كلما ادلهمّت الخطوب واشتدّ وطيس الوغى. ففي ميادين الشرف والبطولة، كان يتقدّم الصفوف كالجبل الأشم الذي تتكسر عند أقدامه العواصف، حاملاً روحه على كفه، ذائداً عن حياض الجنوب وعزته، ومسطراً بدمائه وعرقه في الخطوط الأمامية ملاحم التحرير، والثبات، والإقدام ..
لقد خطّ هذا القائد الفذّ بحنكته العسكرية وبصيرته الوطنية ملاحم نضالية سيتوقف عندها التاريخ إجلالاً؛ فلم يمنح الوطن جهداً عابراً، بل رهن سنوات عمره خدمةً للقضية العادلة ودفاعاً عن الثوابت والهوية، حاملاً همّ الجنوب وقضيته المقدسة في سويداء قلبه. جسّد بأفعاله أسمى معاني الفداء والوفاء، مبرهناً بوقوفه الجسور في وجه الأعاصير أن الرجولة موقف، وأن الشموخ لا ينحني إلا لله. إن معدن هذا القائد نادرٌ جداً، أصيلٌ كأصالة جبال الضالع وردفان، لا يملكه إلا أولئك العظماء الذين وهبوا أنفسهم للحق وصون العهد ..
إن عظمة القيادة لا تُقاس بانتصارات الساحات وصليل السيوف فحسب، بل بطهارة النفس ونبل المقصد في معترك الحياة. ويمثل القائد الجهوري مدرسة متكاملة في القيم؛ رجلٌ غني عن التعريف، يفرض هيبته الفطرية باحترامه، ويمتلك كاريزما القيادة الملهمة
ارسال الخبر الى: