تجربة المجلس الانتقالي بين التحامل والتقييم

كما توقعتُ بُعَيد مسرحية حل المجلس الانتقالي وملاحقة قيادته، بدأت سكاكين الشتيمة تشحذ وسهام التشهير والاتهام تعد وتتعدد، وتبرع الكثيرون للانخراط في مهرجان التشفي والشماتة والافتراء والتلفيق، وهذا ما يمكن توقعه مع كل طرف يدخل في صراعٍ غير متكافئ يخرج فيه خاسراً للمعركة، فإدانة المهزوم هي أقصر الطرق للانتهازيين والباحثين عن المصالح المترتبة على ما تؤول إليه تلك المعارك الحمقاء.
إنني هنا لا أتحدث عن إعلام إسطنبول ومن لف لفه من المراكز الإعلامية المعادية لقضية شعب الجنوب وغيرهم من أعداء الحقيقة ومحترفي التزوير والتزييف ، بل إن المقصود بالحديث هم الأقربون إلى المجلس الانتقالي، مع يقيني أن الكثير ممن اتحدث عنهم إنما يقولون ما يقولون بنوايا حسنة ومقاصد غير عدائية..
لا شك ان المجلس الانتقالي لم يكن ولن يكونَ كياناً ملائكياً نقياً من العيوب والمآخذ، فمثله مثل اي تجربة سياسية لها ما لها من النجاحات وعليها ما عليها من الاخطاء والنواقص لكن الشروع في شحذ السهام والسكاكين في وجه تجربة المجلس الانتقالي من قبل الذين كانوا جزءًا منه والأكثر من هذا من الذين انتفعوا من وراء انخراطهم في فعالياته ومؤسساته وحصدوا ما حصدوا من الفوائد، إن كل هذا لا يعد شجاعةً ولا يمثل موقفاً نزيهاُ يعتد به، لأنه باختصار شديد يبعث برسائل ودٍّ وعربون تأييد لاعداء الانتقالي الذين تمنوا اجتثاثه من الوجود وأكاد أشك أن يفلحوا في ما تمنوه.
إنني هنا لا أدعو إلى تقديس المجلس الانتقالي ولا إلى تأليه أيٍ من قادته، ولا إلى التبرُّؤ من أخطاء المجلس وسوء تصرف بعض المحسوبين عليه ولا إلى السكوت عن عيوبه وعدم مراجعتها، لكن من المهم أن يعرف الذين يحاولون بحسن نية، التبرؤ من مرحلة المجلس الانتقالي من خلال استعراض ما وقع فيه بعض قادته من أخطاء أو ما ينسب إلى البعض منهم زورا من اتهامات، عليهم أن يعرفوا أن العرب عندما قالوا لكل مقامٍ مقال كانوا يقصدون أن ليس كل الكلام يصلح قوله في كل مكان وزمان، وإنه حتى كلمة الحق،
ارسال الخبر الى: