ما لم تجرؤ عليه سنحان

يمنات
أيوب التميمي
في كل المراحل السياسية التي مر بها اليمن ظل الفساد والمحسوبية واحتكار النفوذ جزءا من المشهد العام ولم يكن أي نظام بريئا منها أو منزها عن أخطائه
غير أن أخطر ما يمكن أن تنحدر إليه أي سلطة ليس مجرد الفساد المالي أو سوء الإدارة بل أن تتحول الدولة نفسها إلى دائرة مغلقة تدار بالأسماء ذاتها والألقاب ذاتها والوجوه ذاتها حتى يشعر بقية اليمنيين أنهم غرباء داخل وطنهم فلم تعد المسألة مجرد انطباعات أو مزايدات سياسية أو منطق طائفي بل بات المشهد فجا إلى حد الاستفزاز أسماء بعينها تتكرر في كل مؤسسة وكل وزارة وكل مفصل إداري وكأن اليمن لم يعد ينجب سوى هؤلاء بينما بقية الشعب مجرد فائض بشري خلق ليكون شاقي ويشاهد ويتحمل نتائج هذا الاحتكار المقزز!!
فالرئيس الأسبق علي عبدالله صالح أو “عفاش” كما يحلو لخصومه تسميته صحيح أنه احتكر القوة العسكرية والأمنية لحماية نظامه وهذه حقيقة لا ينكرها أحد وكانت واحدة من أخطر عيوب حكمه لكن وبرغم كل ما قيل عن فساد تلك المرحلة لم يشعر اليمني يوما أن مؤسسات الدولة المدنية تحولت إلى كشف عائلي مغلق أو أن الوظيفة العامة أصبحت امتيازا حصريا لأسماء محددة تتكرر بصورة فجة في كل نشرة أخبار وكل قرار تعيين
لم يكن المواطن عندما يسمع أو يقرأ يشعر أنه أمام دولة موروثة لأسرة بعينها ولم تكن الدولة تبدو وكأنها شركة خاصة تدار بمنطق القرابة والاصطفاء الضيق ..أما اليوم فالمشهد مختلف تماما إذ لم تعد المشكلة في وجود فساد فقط بل في الإحساس المتزايد بأن السلطة تدار بعقلية منا وفينا وعليه اللعنة من نازعنا وأن الكفاءة لم تعد معيارا بل مجرد تفصيل هامشي أمام الانتماء والولاء والقرابة
فحين تتحول أسماء مثل المداني ـ والمؤيد ـ والحوثي ـ والمرتضى ـ والوادعي ـ والقاسمي ـ والشامي ـ والمتوكل ـ والمراني ـ والمحطوري ـ والكبسي ـ والوزير ـ وغيرها من الأسماء التي باتت تتكرر بصورة لافتة في كل وزارة وهيئة ومكتب حكومي
ارسال الخبر الى: