تجدد معاناة النازحين شمال غربي سورية الأمطار تغرق الخيام
تتجدد فصول المعاناة في مخيمات شمال غرب سورية مع كل منخفض جوي، حيث تحولت الهطولات المطرية الحالية إلى كارثة إنسانية إضافية تطارد آلاف العائلات النازحة. فلم تصمد الخيام المتهرئة أمام العواصف، بينما ابتلعت الأرض الموحلة ما تبقى من أمتعة النازحين، وقضى الأطفال لياليهم بين البرد والخوف. ووجدت عشرات العائلات نفسها مجبرة على ترك مخيماتها المغمورة بالمياه، واللجوء مؤقتاً إلى منازل أقارب أو معارف، في مشهد يعكس هشاشة الواقع الإنساني واستمرار الأزمة دون حلول جذرية، حتى بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي كان يُفترض أن يفتح باب الأمل أمام إنهاء معاناة طال أمدها.
في مخيم البردقلي، أحد المخيمات العشوائية شمال غربي سورية، حيث تتحول الأمطار الموسمية إلى تهديد مباشر للحياة، تروي رائدة الأحمد، النازحة من ريف إدلب الجنوبي، تفاصيل ليلة قاسية أعادت إليها مشاهد الفقد والتشرد، بعدما غمرت السيول خيمتها وجرفت ما تبقى من مقومات العيش، لتجد نفسها وأسرتها مجدداً أمام واقع النزوح المفتوح، بلا مأوى آمن أو أفق للحل.
الصورة alt="الامطار تضاعف معاناة النازحين في مخيمات شمال غرب سورية، 13 يناير 2026 (العربي الجديد)"/>تقول رائدة لـالعربي الجديد، إن ساعات قليلة من الهطولات المطرية كانت كفيلة بقلب حياتها رأساً على عقب، بعد أن عجزت الخيمة عن الصمود أمام اندفاع المياه. وتضيف: دخلت السيول إلى الخيمة بسرعة كبيرة، ولم نتمكن من إنقاذ شيء؛ الفرش، والأغطية، وحتى ثياب أطفالي غرقت في الطين خلال دقائق. حاولنا رفع الأمتعة، لكن الأرض كانت قد تحولت إلى وحل، وكل ما نملكه تبلل وتلف. وتوضح أن الخوف لم يكن فقط على الأمتعة، بل على سلامة أطفالها في تلك الليلة الباردة، قائلة: كان أطفالي يرتجفون من البرد والرعب، والمطر لم يتوقف. لم نعرف إلى أين نذهب، فبقينا خارج الخيمة نحاول حماية الصغار بأجسادنا، بينما المياه كانت ترتفع من حولنا.
وتشير رائدة إلى أنهم اضطروا، مع اشتداد الأمطار، إلى مغادرة المخيم واللجوء مؤقتاً إلى منزل شقيقتها، متابعة: خرجنا تحت المطر في منتصف الليل نبحث عن مكان يحمينا..
ارسال الخبر الى: