تجدد العنف في إقليم تيغراي يهدد بحرب إثيوبية أخرى

104 مشاهدة
يشهد إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا توترا أمنيا بعد اندلاع معارك عنيفة منذ أيام بين جبهة تحرير تيغراي والجيش الإثيوبي في منطقة تسملت غربي تيغراي وهي منطقة تطالب بها أيضا قوات من إقليم أمهرة المجاور إذ ترفض جبهة تحرير تيغراي الانسحاب من المنطقة رغم اتفاق السلام الموقع بين الجبهة والحكومة الإثيوبية في بريتوريا نهاية عام 2022 والذي ينص على انسحابها كذلك لا تزال قوات من أمهرة ومن إريتريا المجاورة منتشرة في إقليم تيغراي في انتهاك لاتفاق السلام الذي ينص أيضا على انسحابها يعيد ذلك المخاوف من دخول المنطقة في دوامة حرب جديدة بين الطرفين ما لم تأت وساطة إقليمية أو أفريقية لنزع فتيل الأزمة الأمنية في المنطقة والتي شهدت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي اشتباكات بين الجيش الاتحادي وقوات تيغراي في منطقة عفر المتاخمة للإقليم شرقا من شأن ذلك أن يصعد تأزم الوضع الأمني ويؤدي إلى سقوط ضحايا إضافيين ليعيد إلى الأذهان ذاكرة حرب عامي 2020 و2022 والتي أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص ورغم اتفاق السلام الذي أنهى القتال والموقع في جنوب أفريقيا لا تزال التوترات مرتفعة في إقليم تيغراي حيث يقدر أن مئات الآلاف من السكان ما زالوا نازحين في ظل هشاشة الوضع الأمني واستمرار المخاوف من تجدد النزاع تداعيات أمنية وإنسانية في هذا السياق قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إنه يتابع عن كثب تطورات الأوضاع في عدد من مناطق إقليم تيغراي معربا عن بالغ قلقه إزاء المستجدات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية وإنسانية وأوضح في بيان أمس الجمعة أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت بصعوبة بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية الدائمة يظل أولوية قصوى لا يمكن التفريط بها مشيرا إلى أن الاتفاق الذي قاده الاتحاد الأفريقي بين حكومة جمهورية إثيوبيا وجبهة تحرير شعب تيغراي وقع في بريتوريا في الثاني من نوفمبر 2022 وشكل أساسا مهما لخفض التصعيد وفتح مسار السلام ودعا يوسف جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض الثقة المتبادلة مؤكدا ضرورة معالجة القضايا العالقة عبر حوار بناء والالتزام الكامل ببنود وروح اتفاق وقف الأعمال العدائية ولا سيما ما يتعلق بالاعتبارات الإنسانية وجدد الاتحاد الأفريقي تأكيد التزامه الثابت بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق السلام الدائم مشددا على استمراره في دعم الأطراف خلال مختلف مراحل عملية بناء السلام والمصالحة كما أعلن رئيس المفوضية أن الاتحاد الأفريقي عبر فريقه الرفيع المستوى المعني بإثيوبيا مستعد لتكثيف جهوده في تيسير الحوار وتعزيز التعاون وبناء الثقة بين الأطراف بما يخدم ترسيخ السلام والاستقرار المستدامين في إقليم تيغراي وعقب انتهاء الحرب في إقليم تيغراي بموجب اتفاقية بريتوريا عام 2022 تغير ميزان السيطرة الميدانية إذ آلت السيطرة على هذه المناطق ولا سيما الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من إقليم تيغراي إلى أطراف أخرى وهي مناطق متاخمة للحدود السودانية الإريترية ما يمنحها أهمية جغرافية وأمنية بالغة الحساسية وفي هذا المثلث الحدودي تقع منطقة تعرف باسم ولقايت وتتمتع بموقع استراتيجي يجعلها محل تنازع شديد وتعتبر جبهة تيغراي هذه المنطقة من القضايا الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها في أي حوار سياسي أو تفاهم مستقبلي مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية سواء تعلق الأمر بترتيبات ما بعد الحرب أو بإعادة ترسيم الحدود الإدارية بين الأقاليم نزاع قديم بين إقليم تيغراي وإقليم أمهرة في هذا الصدد قال مدير مركز القرن الأفريقي للبحوث والدراسات الإريتري محمد عمر صالح في حديث مع العربي الجديد إن الأسباب الرئيسية للمواجهات التي اندلعت خلال الأيام الأخيرة تعود إلى نزاع قديم بين إقليم تيغراي وإقليم أمهرة أو بعبارة أدق بين قوميتي تيغراي وأمهرة وتتركز بؤرة الخلاف وفق صالح في المناطق التي كانت خاضعة إداريا لإقليم تيغراي قبل اندلاع الحرب في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني 2020 خصوصا منطقة ولقايت الخاضعة حاليا لسيطرة جبهة أمهرة ورفضت الانسحاب منها وأوضح أن ذلك يقوض بنود اتفاقية بريتوريا بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي والتي نصت صراحة على انسحاب الأمهر من هذه المنطقة وإعادة توطين السكان الأصليين تيغراي الذين نزحوا منها بعد الحرب محمد عمر صالح جبهة تيغراي تتبنى سلوكا تصعيديا يهدف إلى فرض سيطرة كاملة على ما تبقى من أراضي الإقليم وأشار صالح إلى أن قبل اندلاع الحرب كانت هذه المنطقة تتبع إداريا لإقليم تيغراي إلا أنها اليوم تخضع لسيطرة قوات إقليم أمهرة بدعم من الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والأخطر من ذلك أن الصراع أدى إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص من سكان هذه المناطق في واحدة من أكبر موجات النزوح المرتبطة بالنزاع وبين أنه بموجب اتفاق السلام تم التوصل إلى عدد من النقاط التي نصت على إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية ومعالجة الخلافات المتعلقة بالسيادة الإدارية ووضع هذه المناطق المتنازع عليها غير أن هذه البنود لم تنفذ حتى الآن ولم يتم التوصل إلى أي تفاهم عملي بشأنها ما أبقى الملف مفتوحا وأجج الخلافات بين الأطراف المعنية وفي رأيه فإن جبهة تيغراي تتبنى سلوكا تصعيديا يهدف إلى فرض سيطرة كاملة على ما تبقى من أراضي الإقليم كما كانت قبل الحرب وذلك قبل الدخول في أي تفاهمات جديدة مع الحكومة الفيدرالية بشأن القضايا السياسية والأمنية العالقة واعتبر أن هذا التوجه يأتي في سياق تحالفات إقليمية مستجدة أبرزها التقارب الأخير مع الجانب الإريتري مع جبهة تيغراي في 2024 بما يشمل فتح الحدود غير الرسمي وهو ما يضيف بعدا إقليميا معقدا للأزمة وتحمل هذه التطورات وفق صالح تداعيات خطيرة إذ قد تؤدي إلى إعادة إشعال الصراع المسلح وتقويض اتفاق السلام الهش فضلا عن تعميق الانقسامات الإثنية داخل إثيوبيا وأضاف أن استمرار الخلاف حول هذه المناطق يهدد الاستقرار في المثلث الحدودي مع السودان وإريتريا ويزيد من معاناة المدنيين والنازحين الذين ما زالوا عالقين بين وعود الاتفاقات وواقع الصراع المفتوح وأبدى تخوفه من أن تمثل هذه التطورات مقدمة لانزلاق إثيوبيا نحو حرب شاملة جديدة على غرار ما شهدته البلاد في السابق مع فارق خطير يتمثل في احتمال اتساع دائرة الصراع ليشمل أطرافا متعددة لا يقتصر فيها النزاع على بعد جغرافي أو طرف واحد فقط وأوضح أن إقليم أمهرة يعيش حالة مواجهات وصدامات مستمرة منذ توقيع الاتفاق مع الحكومة الفيدرالية في ظل خلافات عميقة حول الترتيبات الأمنية ومستقبل القوات المحلية أما إقليم تيغراي فرغم أنه لم يدخل في مواجهة مباشرة أخيرا إلا أن علاقته بالمركز ظلت متوترة وغير مستقرة وهو ما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة إلى جانب ذلك بدأت مؤشرات توتر إضافي تظهر في إقليم بني شنقول قماز شمال غربي إثيوبيا على الحدود مع السودان وهو إقليم بالغ الحساسية نظرا لموقعه الاستراتيجي وارتباطه بملفات داخلية وإقليمية معقدة وتراكم هذه الأزمات في أكثر من إقليم يفتح الباب أمام سيناريو حرب أوسع تتعدد فيها الفاعلون وتتداخل فيها الأجندات ما يجعل من الصعب احتواء الصراع أو حصر أهدافه ووفق صالح تزداد خطورة هذا المشهد في إقليم تيغراي وغيره من الأقاليم بسبب قرب مناطق التوتر من الحدود السودانية الأمر الذي يمنح النزاع أبعادا إقليمية محتملة سواء عبر تدفقات اللاجئين أو التداخلات الأمنية وهو ما قد يحول الأزمة الإثيوبية من صراع داخلي إلى بؤرة عدم استقرار إقليمي يصعب التحكم في مآلاتها وأضاف أن خطورة هذا المشهد تتضاعف في ظل الواقع الإقليمي الهش إذ إن السودان الذي يعاني أصلا من حرب ممتدة منذ فترة طويلة 2023 لا يملك ترف الاستقرار على حدوده الشرقية وأشار صالح إلى أنه رغم أن بعض المناطق السودانية المتاخمة لإثيوبيا كانت تعد نسبيا أكثر أمنا واستقرارا مقارنة بغيرها فإنها تظل عرضة للتأثر المباشر بأي تصعيد إثيوبي داخلي ويضاف إلى ذلك استمرار التوتر بين إثيوبيا وإريتريا وهو توتر يحمل أبعادا تاريخية وعسكرية ما يزيد من تعقيد المشهد ويعزز المخاوف من تشابك الصراعات عبر الحدود وبحسب صالح كل هذه العوامل مجتمعة تثير القلق من احتمال اندلاع حرب أشمل وأكثر اتساعا من تلك التي شهدتها البلاد خلال أعوام 2020 و2021 و2022 فيما تزداد هذه المخاوف مع تبادل الاتهامات إذ يتهم السودان إثيوبيا بفتح معسكرات وتقديم تسهيلات لقوات الدعم السريع داخل أراضيها وهو ما إن ثبت قد يدفع النزاع إلى مستوى جديد من التصعيد الإقليمي ويحول منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة صراع مفتوحة تتداخل فيها الأزمات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية ومع بروز التوترات في منطقة تيغراي منذ الأشهر الأخيرة تبرز مخاوف من وجود عوامل خارجية تغذي الصراع الإثني في إثيوبيا ودفعها من جديد إلى أتون حرب داخلية مريرة وهو ما يمكن أن يضع الحكومة الإثيوبية أمام تحديات جديدة تعقد جهود المصالحة وتعرقل مسار الانتخابات المقبلة المقررة منتصف العام الحالي جر إثيوبيا إلى حرب أخرى في هذا الصدد قال المحلل الإثيوبي عبد الصمد عبد الشكور في حديث مع العربي الجديد إن ما يجري في إقليم تيغراي لا يمكن فصله عن محاولات مدروسة لجر إثيوبيا مجددا إلى مواجهة عسكرية مع إقليم تيغراي على نحو يتجاوز الصراع الداخلي ليأخذ طابعا إقليميا أوسع وأوضح أن إعادة إشعال التوتر في مناطق متنازع عليها وتداخل أدوار قوى محلية وإقليمية قد يفتح الباب أمام انخراط أطراف أخرى مثل إريتريا والسودان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر معتبرا أن مثل هذا السيناريو من شأنه أن يحول الأزمة من نزاع إثيوبي داخلي إلى حرب إقليمية معقدة تتقاطع فيها الحسابات السياسية والأمنية وتستخدم فيها الجغرافيا والحدود الهشة كأدوات ضغط بما يهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله كما أن هذه الحرب وفق عبد الشكور جزء من الضغوط التي تمارس ضد إثيوبيا لتتراجع عن ملفات مثل مياه النيل والمنفذ البحري والدور الإقليمي الذي تهدف لأن تلعبه مستقبلا عبد الصمد عبد الشكور من المرجح أن تسعى إثيوبيا إلى احتواء الأزمة عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية وفي رأيه فإن الحكومة الإثيوبية باتت أكثر وعيا بهذه المخاطر ومدركة لحجم الكلف التي قد تترتب على الانجرار إلى حرب جديدة لافتا إلى أن التجربة المريرة للصراع السابق وما خلفه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية جسيمة جعلت القيادة في أديس أبابا أكثر حذرا في التعاطي مع الاستفزازات والتطورات الميدانية كما أن الحكومة وفق عبد الشكور تدرك أن أي تصعيد واسع لن يخدم مسار التعافي الداخلي ولا جهود إعادة بناء الدولة بل سيقوض اتفاق السلام الهش ويعيد البلاد إلى مربع الاستنزاف وأضاف أنه لذلك من المرجح أن تسعى إثيوبيا إلى احتواء الأزمة عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية وتفادي الوقوع في فخ حرب جديدة قد تتجاوز حدودها وتخرج عن السيطرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح