تجارة معلقة ركود حدودي يضرب باكستان وأفغانستان

58 مشاهدة
تشهد العلاقات الاقتصادية بين باكستان وأفغانستان مرحلة حرجة عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار أول أمس الأحد بوساطة قطرية وتركية بعد أسبوع من الاشتباكات الحدودية التي أدت إلى إغلاق جميع المعابر التجارية بين البلدين من بينها تورخم وچمن وغلام خان وخارلاشي ورغم نجاح الاتفاق في تهدئة الأوضاع الميدانية فإن تداعياته الاقتصادية لا تزال مستمرة إذ تسبب الإغلاق بتوقف شبه تام للتجارة البينية وتكدس مئات الشاحنات المحملة بالبضائع القابلة للتلف على جانبي الحدود وبحسب صحيفة داون الباكستانية فإن أكثر من 500 شاحنة محملة بالبضائع الباكستانية و140 أخرى محملة بالعنب والرمان من الجانب الأفغاني ما زالت عالقة منذ أسبوع وقالت وكالة الأنباء الأفغانية خاما برس إن إغلاق المعابر تسبب بخسائر بملايين الدولارات وأوقف تدفقات الواردات والصادرات بين البلدين مستندة إلى بيانات هيئة الإيرادات الفيدرالية الباكستانية التي تظهر أن حجم التجارة عبر المعابر الأربعة الرئيسة يتجاوز 1 05 مليار دولار صادرات من باكستان إلى أفغانستان سنويا مقابل 766 مليون دولار واردات من أفغانستان وهو ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الجانبين وأكدت صحيفة إكسبريس تريبيون الباكستانية أن إغلاق المعابر في 12 أكتوبر تشرين الأول الجاري أوقف بالكامل تجارة العبور الإقليمية بين آسيا الوسطى والموانئ الباكستانية بينما حذرت غرفة تجارة چمن من أن استمرار الإغلاق يهدد بانهيار مئات الشركات الصغيرة وفقدان آلاف الوظائف وهو ما يعني أن الهدنة الأخيرة جاءت محاولة لإنقاذ شريان اقتصادي إقليمي تتجاوز أهميته حدود البلدين إذ يربط تجارة جنوب آسيا بممرات آسيا الوسطى ومشروعات الطاقة الكبرى مثل خط أنابيب الغاز TAPI ومشروع نقل الكهرباء CASA 1000 اختبار مزدوج ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يواجه الاقتصادان الباكستاني والأفغاني اختبارا مزدوجا يتمثل في استعادة الثقة في سلاسل التوريد الحدودية من جهة وتخفيف الأثر التضخمي الناجم عن أسبوع من الشلل التجاري من جهة أخرى فقد أظهرت بيانات البنك المركزي الباكستاني أن التضخم في أسعار الأغذية في إقليم بلوشستان ارتفع بنسبة 17 خلال أسبوع الإغلاق بينما قفزت أسعار الفواكه والخضروات في كابول وجلال أباد بنحو 20 وفق ما أوردته وكالة 8 صباح الأفغانية ورغم سماح الحكومة الباكستانية مؤقتا بمرور الشحنات الإنسانية عبر المنطقة الحمراء في چمن لتسهيل عودة اللاجئين فإن المعابر التجارية بقيت مغلقة أمام التبادل الرسمي حتى بعد سريان الهدنة بحسب صحيفة داون وأشارت وكالة خاما برس إلى أن استمرار إغلاق تلك الممرات يعطل صادرات سنوية تتجاوز مليار دولار من البضائع الباكستانية ويفقد الاقتصاد الأفغاني رسوم عبور تقدر بنحو 400 مليون دولار سنويا ودعت غرفتا التجارة الأفغانية والباكستانية إلى استئناف التبادل التجاري بين الدولتين وفتح المنافذ الحدودية بشكل فوري وبينما يؤكد الجانب الأفغاني أنه مستعد لفتح المعابر بشكل فوري يرى الجانب الباكستاني أن الإجراءات قد تأخذ يومين أو ثلاثة لإجراء ترتيبات لازمة وفق غرفة التجارة الأفغانية التجار أكبر الخاسرين وقالت الغرفة في بيان لها أول أمس الأحد إن مئات الحافلات المحملة بالفواكه والخضروات تم إتلافها خلال هذه الأيام بعدما توقفت على الحدود لأيام عديدة ولم تعد صالحة للاستهلاك وذكرت الغرفة أن الخسائر المالية التي لحقت بالتجار الأفغان فقط تصل إلى 700 مليون أفغاني نحو عشرة ملايين دولار وذلك حتى اليوم الـ 18 من الشهر الجاري كما أن الغرفة لا تزال تعمل على جمع الأرقام وبالتالي فالخسائر ربما تكون أكثر من ذلك والأزمة مستمرة من جانبه قال نائب غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية خان جان الكوزي في تصريح صحافي له إنه يتوقع أن تفتح الحدود في وجه التجارة على الفور بعد وقف إطلاق النار بين الدولتين ولكن مع الأسف إلى الآن لم يحصل ذلك في حين أن التجار أكبر الخاسرين منذ توقف التجارة بين البلدين منذ اندلاع الاشتباكات يوم 12 من الشهر الجاري وذكر المسؤول أنه بات معروفا أن تجارة الفواكه والخضروات تمثل جزءا كبيرا من التجارة بين باكستان وأفغانستان وهي لا تتحمل البقاء أكثر من يوم أو يومين والحافلات متوقفة منذ أكثر من سبعة أيام لذا تم إتلاف حمولة أكثر من 500 حافلة أو صهريج بشكل كامل أو شبه كامل وأوضح الكوزاي أنه بالإضافة لإتلاف البضائع والمنتجات الزراعية فإننا نخسر يوميا أموالا طائلة نتيجة دفع أجور الحاويات والصهاريج والحافلات كذلك ندفع للعمال والموظفين وسائقي الحافلات ومساعديهم وأضاف أن التجارة باتت خاضعة للوضع الأمني والسياسي في البلدين ولا ندري متى يمكن أن تفتح التجارة بين الدولتين من جديد كان وفد من المسؤولين في غرفة التجارة الباكستانية قد زار أول أمس مدينة قندهار الأفغانية وأجرى مباحثات مع المسؤولين في غرفة التجارة الأفغانية ووافق الطرفان على العمل من أجل فتح المعابر في وجه التجارة وأن يبذل كل طرف قصارى جهده من أجل الضغط على المسؤولين لفتح المعابر وتوقفت التجارة بين الدولتين منذ صباح اليوم الـ 12 من الشهر الجاري نتيجة الاشتباكات بين البلدين فرص اقتصادية معلقة يرى نائب رئيس غرفة التجارة الباكستانية الأفغانية المشتركة ضياء الحق سرحدي أن الهدنة الأخيرة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة الاقتصادية إذا ما فصلت التجارة عن التوترات السياسية لكنه حذر أيضا في حديث لصحيفة إكسبريس تريبيون من أن تأخر فتح المعابر قد يعمق الركود في المناطق الحدودية ويؤثر في عائدات الدولة من الجمارك والضرائب وفي ضوء هذه المعطيات يتوقع محللون اقتصاديون في إسلام أباد أن تستأنف التجارة تدريجيا خلال الأيام المقبلة مع تنفيذ الترتيبات الأمنية والجمركية مؤكدين أن نجاح الهدنة سيقاس ليس فقط بوقف النار بل بعودة الحركة التجارية إلى طبيعتها واستعادة الثقة في الممرات التي تربط البلدين بأسواق آسيا الوسطى فالمعابر التي أغلقت مؤقتا أمام الشاحنات هي ذاتها التي تمر عبرها خطوط الغاز والكهرباء التي تربط أفغانستان وباكستان بمصادر الطاقة في آسيا الوسطى ويأمل مراقبون أن يمثل إعادة فتح المعابر خطوة ضرورية لاستئناف العمل بالمشاريع الإقليمية الكبرى التي تشكل العمود الفقري للتكامل الاقتصادي بين البلدين ومنها مشروع خط أنابيب الغاز تابي TAPI المتوقف منذ منتصف عام 2022 بسبب التوترات الحدودية وتشير التقديرات إلى أن باكستان يمكن أن تحقق من هذا المشروع عوائد تتجاوز 1 3 مليار دولار سنويا عبر رسوم العبور وتوفير إمدادات طاقة منخفضة التكلفة بينما ستجني أفغانستان أكثر من 400 مليون دولار سنويا من رسوم النقل والضرائب وفق بيانات البنك الآسيوي للتنمية كما يرتبط نجاح الهدنة بقدرة البلدين على إنعاش مشروع كاسا 1000 CASA 1000 لنقل الكهرباء من قرغيزستان وطاجيكستان إلى باكستان عبر الأراضي الأفغانية وإعادة الشركات العاملة في هذا المشروع إلى مواقعها التي توقفت منذ أغسطس آب الماضي بسبب التوترات الحدودية وربطت صحيفة داون بين إعادة تشغيل المعابر الحدودية ومباحثات تجريها وزارة التجارة الباكستانية لتوسيع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني CPEC نحو الأراضي الأفغانية بحيث تتحول مدينتا چمن وتورخم إلى محاور لوجستية إقليمية تدعم مشاريع النقل والطاقة في آسيا الوسطى ويعد مشروع CPEC الذي أطلقت أولى مراحله في عام 2015 تحت مظلة مبادرة الحزام والطريق الصينية شبكة شاملة للبنية التحتية والطاقة والنقل تربط بين ميناء جوا دار في بلوشستان الباكستانية ومرورا بشبكات سكك حديدية ومحاور صناعية ومحطات كهرباء في باكستان وفي سبتمبر أيلول 2025 صرح السفير الصيني لدى باكستان بأن باكستان يمكنها تضمين أفغانستان في توسعة المشروع وتتضمن التوسعة المقترحة خطوطا برية تمتد من معبري چمن وتورخم إلى كابل وتشمل تطوير الطريق بين بيشاور وكابول مما يفتح أفغانستان بوصفها منفذا لأسواق آسيا الوسطى ويحول مدنا حدودية باكستانية إلى محاور لوجستية إقليمية وبالنسبة إلى أفغانستان التي تعتبر دولة حبيسة بلا منفذ بحري فإن انضمامها إلى المشروع يشكل فرصة لتوسيع فرص التصدير وتقليص الاعتماد على المعابر التقليدية وتحقيق اندماج اقتصادي أوسع مع جنوب آسيا وآسيا الوسطى بينما بالنسبة لباكستان فإن التوسعة تعني تعزيز موقعها حلقة ربط بين الصين وآسيا الوسطى وزيادة القيمة المضافة للمنطقة الجنوبية الغربية من البلاد ومع ذلك لا تزال هذه التوسعة في مرحلة مبكرة من المفاوضات التنفيذية وتواجه تحديات أمنية وبنيوية وإدارية كبيرة من ضمنها الحاجة إلى استقرار حدودي وضغط متزايد على التمويل وتجهيز محاور النقل بالفعل nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح