تجاذبات عربية عقيمة

35 مشاهدة

طالعتْنا نماذج من التجاذبات التي نريد وصفها عقيمة شهدناها أخيراً على خلفية حرب الأربعين يوماً التي شهدتها منطقتنا الخليجية، على وسائل التواصل الاجتماعي، لا بل حتى في الوسائل الإعلامية الرسمية أو شبه الرسمية في بلدان مختلفة، وانخرط فيها كثيرون، انطوت على استهدافات متبادلة للدول التي ينتمي إليها هؤلاء المنخرطون؛ خليجيون يهاجمون بلداناً عربية شقيقة، وأشقّاء عرب يهاجمون في المقابل بلدان الخليج. وفي الحالين، لمسنا أوجهاً من التعالي على الآخر. خليجيون مأخوذون بما تحقق في بلدانهم من يُسر في العيش وتطوّر في الخدمات والبنى التحتية يصفون بلداناً عربية شقيقة بالتخلف، لأنها لم تبلغ ما بلغته بلدان الخليج، وعربٌ يقولون القول نفسه عن شعوب الخليج: أنتم أقوام من البدو حلّت عليكم نعمة النفط.

كوني أنتمي إلى بلد خليجي شعرتُ باستياء مزدوج، استياء من تطاول بعض الأصوات في الخليج على بلدانٍ عربية مفصلية، ليس فقط بإرثها الحضاري ومنجزها الثقافي والفكري، وما تركه من أثر كبير في تطوّر الثقافة العربية، مشرقاً ومغرباً، وإنّما أيضاً بدورها السياسي المحوري في المنطقة، وفي مقدّمتها مصر التي قلتُ عنها غير مرّة في قلب كلّ عربي شيءٌ من مصر، واستياء مقابل من تطاول بعضهم في بلدان عربيّة على شعوب الخليج. ولن أنخرط هنا في الشأن السياسي، لأنّي أعلم تعقيداته، ولكن وجود وجهات نظر في أداء الحكومات في أيّ مكان لا يجيز النيْل من البلدان وشعوبها أيّاً كانت الذريعة.

ولكي أشرح فكرتي بعض الشيء، أعود إلى ما تناولته في مقدمة كتابي حداثة ظهرها إلى الجدار (صدرت طبعته الأولى في العام 2021)، حول ما يأخذه بعضهم على بلدان الخليج، فالثروة النفطية، مثلاً، ليست ظاهرة خليجيّة فقط، فالنفط موجود وبكميّات كبيرة في بلدان عربيّة أخرى، كالعراق وليبيا والجزائر وغيرها، لكن مكانةً محوريةً أصبحت له في الخليج، لا في بنية الاقتصاد وحده، إنّما في مجمل التحوّلات الاجتماعيّة. والنفط ليس ظاهرة خليجيّة فقط من زاوية أخرى لا تقلّ أهميّة، فهو في مفاعيل العوائد النّاجمة عنه بات ظاهرة عربيّة، من خلال ما يعرف في دراسات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح