متى تثق بحدسك
أحد أسباب اختلاف الحدس عن المشاعر الأخرى، كالألم والحزن، هو أنه يُكتسب بالكامل من خلال التجربة المتكررة. ويطلق الباحثون على ذلك اسم التعلم الضمني. فعندما يتعرض الدماغ لشيء ما بشكل كافٍ، يبدأ في تسجيل أنماط يمكن إعادة استخدامها، حتى وإن لم يكن بالإمكان التعبير عنها بالكلمات. هكذا يمكنك أن تسمع أن جملة ما تبدو خاطئة من دون أن تعرف القاعدة التي تخالفها، أو أن تشعر بأن المحادثة أصبحت متوترة قبل لحظة من أن تتمكن من تحديد ما الذي تغير بالضبط في النبرة أو المحتوى.
الحدس هو إدراك الشيء أو فهمه بشكل مباشر وسريع، من دون الحاجة إلى تفكير طويل أو أدلة مادية ظاهرة. ويُعرف غالباً بأنه شعور داخلي، أو فراسة، أو سليقة، أو إلهام قلبي يوجه الإنسان نحو الحقيقة أو القرار الصائب بلا مقدمات منطقية. لكن المشكلة تكمن في أن ما نسميه الحدس لا يحمل في ذاته أي دلالة على مصدره. فقد يكون مبنياً على خبرة تراكمت عبر سنوات، لكنه قد يكون أحياناً تحيزاً معرفياً، وأحياناً أخرى مجرد خوف.
لذا، يجدر بنا التساؤل عن ماهية الحدس الحقيقية. وتشير الأبحاث إلى شيء أقل غموضاً وأكثر فائدة مما توحي به المفاهيم الشائعة. فمعظم ما نسميه حدساً هو، في الواقع، عملية تمييز أنماط سريعة إلى درجة أن الإجابة تبدو وكأنها تصل قبل أن نتمكن من فك شفرة تفسيرها بوعي. وهذا يجعل الحدس عملية معرفية تعمل بشكل جيد في بعض الظروف، وتفشل فشلاً ذريعاً في ظروف أخرى. ويعتمد استخدامه بشكل جيد، في الغالب، على التمييز بين تلك الظروف.
بدلاً من اتباع حدسك أو تجاهله، يمكنك استكشاف مدى أهميته. وثلاثة أسئلة كفيلة بتحويل شعور غامض إلى حدس مفيد يمكنك تقييمه:
هل هذا حدس أم مجرد شعور قوي؟
لا تدل شدة الشعور على مصداقيته. فقد يبدو الخوف والتمني كلاهما في صورة شعور داخلي قوي. توقف للحظة وحدد ما تشعر به فعلًا، وما الذي قد يثبت خطأ هذا الشعور. وقد يساعدك التمهل على تقييم ما إذا كان
ارسال الخبر الى: