أزمة شنغن تتصاعد إيطاليا تتحدى إنذارات مدريد وتتمسك بقيودها الحدودية
رفضت الحكومة الإيطالية بشكل قاطع ما وصفته بـالإنذارات والإملاءات الصادرة عن إسبانيا، على خلفية تهديد مدريد بفرض إجراءات مضادة رداً على تعليق روما لاتفاقية شنغن لحرية التنقل. وأكدت إيطاليا عزمها الإبقاء على إجراءات الرقابة الحدودية للقادمين من الأراضي الإسبانية حتى 15 أغسطس/آب المقبل على الأقل.
وفي بيان رسمي، شددت الحكومة الإيطالية على أن قرارها لن يخضع للمراجعة إلا بعد زوال التهديدات الأمنية ومخاطر الإرهاب، وضمان عدم تدفق موجات جديدة من الهجرة غير النظامية نحو الأراضي الأوروبية. وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، قد وصفت هذه الضوابط بأنها إجراء استثنائي ضروري لحماية الأمن الوطني.
دوافع الخلاف: أزمة سبتة
يأتي هذا التوتر في أعقاب تدفق نحو 72 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية الأسبوع الماضي. ورغم عودة غالبيتهم إلى المغرب، إلا أن بقاء المئات، بينهم قُصّر، وضع إسبانيا تحت ضغط داخلي وأوروبي كبير. وقد اعتبرت مدريد الإجراءات الإيطالية غير عادلة وتخالف مصالح الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن الإجراء الإيطالي يستهدف المسافرين من غير مواطني الاتحاد عبر الرحلات الجوية والبحرية.
أزمة القُصّر: تحديات النقل والإيواء
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريغو، عن خطط لنقل المهاجرين القُصّر من مراكز الاستقبال المكتظة في سبتة إلى البر الرئيسي خلال الأسابيع المقبلة، مع إعطاء الأولوية للفتيات والأطفال دون سن 13 عاماً. وأقرت الوزيرة بوجود مشاهد مؤلمة لأطفال ينامون في الشوارع، مؤكدة أن الحكومة تدرس حلولاً لاستيعابهم رغم الاعتراضات السياسية المحلية.
ويواجه هذا الملف تعقيدات قضائية وإدارية، حيث أشار حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إلى أن المنشآت المحلية لا تتسع إلا لـ 90 طفلاً، بينما تستضيف حالياً أكثر من 1100 قاصر، مما يجعل الوضع في المدينة يتأرجح بين التحدي الأمني والأزمة الإنسانية.
alt="أولارسال الخبر الى: