مصر تترقب تصاعد الصراع غربي السودان وتداعياته على أمنها القومي

204 مشاهدة
قالت مصادر مصرية ذات صلة بملف السودان إن القاهرة تنظر بقلق إلى ما تشهده الساحة السودانية من تطورات في إقليم دارفور وفي غرب البلاد من تصعيد غير مسبوق في حدة القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع وسط حصار خانق يطاول مدينة الفاشر عاصمة إقليم شمال السودان وآخر حواضر الإقليم التي ما زالت تقاوم السقوط وأضافت المصادر أن ما يزيد من قتامة المشهد إعلان الدعم السريع قبل أيام تشكيل حكومة موازية في نيالا وهو ما تعتبره مصر والإقليم مؤشرا خطيرا على مخاطر تقسيم البلاد وتحولت مدينة الفاشر شمال دارفور إلى بؤرة مأساة إنسانية بعد أكثر من 500 يوم من الحصار حيث قطع الطريق أمام وصول المساعدات وسط اتهامات للأطراف المتصارعة باستخدام التجويع سلاح حرب وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من أن أكثر من ربع مليون مدني محاصرون داخل المدينة بينهم آلاف الأطفال المهددين بالمجاعة والأوبئة وفي موازاة الحرب ضرب انهيار أرضي قرى في جبال مرة ولاية وسط دارفور أواخر أغسطس آب الماضي وأدى إلى مقتل المئات وتشريد الآلاف ما كشف هشاشة الأوضاع الإنسانية وغياب أي قدرة محلية على التعامل مع الكوارث الطبيعية في مناطق النزاع تزداد المخاوف من أن يتحول الصراع إلى حرب وكالة طويلة الأمد ما يصعب على القاهرة فرض تسوية أو ضمان حدود آمنة وفتح إعلان قوات الدعم السريع تشكيل إدارة سياسية من نيالا الباب واسعا أمام تكريس سلطتها على أجزاء واسعة من دارفور وكردفان واعتبر مراقبون الخطوة محاولة لفرض أمر واقع سياسي بينما أكدت مصر رفضها أي ترتيبات موازية خارج إطار الدولة السودانية ويرى دبلوماسيون أن هذه التطورات تضع القاهرة أمام معادلة صعبة وهي دعم وحدة السودان من ناحية ومواجهة تمدد الدعم السريع إلى تخوم حدودها الغربية من ناحية أخرى سيطرة الدعم على مثلث السودان ومصر وليبيا وجاء أخطر التطورات على الأمن القومي المصري مع إعلان الدعم السريع السيطرة على المثلث الحدودي الذي يربط السودان بمصر وليبيا هذه المنطقة الوعرة تعد شريانا قديما لطرق التهريب وتجارة السلاح والذهب والبشر وتحولها إلى ساحة نفوذ لفصيل مسلح يضع مصر أمام تحديات متزايدة على حدودها الغربية والجنوبية وربطت مصادر أمنية مصرية بين ما يجري في المثلث الحدودي وما يحدث في جنوب ليبيا مشيرة إلى أن تمدد شبكات تهريب السلاح والمرتزقة عبر هذه المسالك يفرض على القاهرة رفع مستوى التنسيق الاستخباري وتعزيز الرقابة الجوية والبرية وفي الجانب الإنساني تستضيف مصر اليوم أكبر عدد من اللاجئين السودانيين منذ اندلاع الحرب إذ تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن السودانيين يمثلون ثلاثة أرباع مجمل اللاجئين المسجلين في البلاد بما يفوق 900 ألف شخص ويرى خبراء أن استمرار النزاع في دارفور وكردفان سيؤدي إلى موجات لجوء جديدة مصر مع وحدة السودان على الصعيد السياسي تحاول مصر التمسك بدورها وسيطا داعما وحدة السودان لكنها تواجه تحديات معقدة في ظل تعدد الأجندات الإقليمية والدولية فبينما تتهم أطراف إقليمية بتسليح الدعم السريع وتمويلها تزداد المخاوف من أن يتحول الصراع إلى حرب وكالة طويلة الأمد ما يصعب على القاهرة فرض تسوية أو ضمان حدود آمنة حسام عيسى الظروف غير مؤاتية حاليا لأي تحرك وسطي وأكد السفير حسام عيسى مساعد وزير الخارجية المصري ومدير إدارة السودان وجنوب السودان السابق في تصريحات لـالعربي الجديد أن إعلان ما يسمى بـالحكومة الموازية في دارفور لن يؤثر على الموقف المصري على الإطلاق موضحا أن القاهرة رفضت هذه الخطوة بشكل قاطع وأنها تعتبرها غير شرعية وأضاف عيسى أن هناك حكومة شرعية واحدة فقط هي حكومة الدكتور كامل إدريس ورئيس مجلس السيادة الشرعي هو الفريق أول عبد الفتاح البرهان وهو الجهة الوحيدة التي تتعامل معها مصر وأوضح أن الأوراق المصرية واضحة فالقاهرة تقدم الدعم الكامل للحكومة الشرعية سواء سياسيا أو تنمويا أو عبر التنسيق المباشر لافتا إلى أن مصر على وشك الانتهاء من إعادة بناء اثنين من الكباري الجسور الحيوية التي دمرت خلال الحرب هما كوبري شنباط وكوبري حلفاية إلى جانب مشاريع أخرى يجرى استئنافها حاليا في مجالات النقل والزراعة والصناعة وحول فرص الوساطة اعتبر عيسى أن التوقيت الحالي غير مناسب على الإطلاق للحديث عن أي دور وساطة في ظل التصعيد المستمر من جانب قوات الدعم السريع وخطواتها الأخيرة التي تسعى لتقسيم السودان والاحتفاظ بالسلطة وأشار إلى أن جميع جهود الوساطة توقفت منذ مؤتمر جنيف في أغسطس 2024 الذي شاركت فيه القوى الدولية المؤثرة ولم يحقق أي استجابة كما أن الاجتماعات الرباعية التي كان من المقرر عقدها في واشنطن لم تنعقد ما يعكس أن الظروف غير مؤاتية حاليا لأي تحرك وسطي وفق رأيه في المقابل قالت الدكتورة نجلاء مرعي الخبيرة في الشؤون الأفريقية في تصريحات لـالعربي الجديد إن خطوة محمد حمدان دقلو حميدتي قائد الدعم السريع بإعلان حكومة موازية في دارفور وأداء أعضاء مجلسها اليمين الدستورية قوبلت برفض واسع من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومصر مؤكدة أنه لا توجد أي دولة حتى الآن اعترفت بهذه الإدارة وأضافت أن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي وصف الخطوة بأنها محاولة لتقسيم السودان ودعا المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بالحكومة الموازية بينما لم يصدر أي موقف داعم لها حتى من الولايات المتحدة التي كانت قد أجلت اجتماعا رباعيا مع وسطاء إقليميين ودوليين وهو ما استغله حميدتي لتثبيت سلطته على الأرض واعتبرت مرعي أن هذه الخطوة تمثل ضربة لمفاصل الدولة السودانية وتكشف أن حميدتي لا يريد التوصل إلى حل للأزمة خصوصا في ظل ما وصفته بـالدعم الذي يتلقاه من بعض الدول بينما فشلت واشنطن في فرض عقوبات فعالة عليه وأشارت إلى أن الخرطوم بادرت أخيرا إلى قطع بعض العلاقات ومنها مع الإمارات في محاولة لعزل الدعم السريع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح