حين تتحرك الخرائط كتب دعاء هزاع الجابري

16 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

لم تعد شمال أفريقيا مجرد امتداد جغرافي هادئ على هامش الأحداث ، بل غدت اليوم مساحة مفتوحة على صراع الإرادات ، ومختبرا حيا لإعادة تشكيل النفوذ الدولي ، ومن هنا يبدأ تداخل الرمال بالبحر ، والتاريخ بالسياسة ، فلم يعد أي تحرك عسكري أو دبلوماسي فعلا معزولا ، بل اصبح إشارة ضمن نص أكبر يعاد فيه كتابة ميزان القوة ، وفي قلب هذا المشهد المتوتر يبرز التعاون المغربي /الإسرائيلي لا بوصفه خطوة سياسية عابرة ، بل كصدمة تعيد إيقاظ أسئلة قديمة حول معنى التحالف وحدود السيادة ومستقبل الأمن العربي

أن هذا التعاون لم يأت كحدث منفصل عن سياقه ، بل ولد في لحظة دولية حساسة ، حيث بات النفوذ يقاس بالقدرة على الاختراق لا بالسيطرة المباشرة ، وبالتحالفات الذكية لا بالاصطفافات التقليدية ، وما كان ينظر إليه سابقا كقناة دبلوماسية محدودة تحول تدريجيا إلى أداة نفوذ متعددة الأبعاد ، تعيد تشكيل البنية العسكرية والاستخباراتية والسياسية في شمال أفريقيا وتفتح الباب أمام حضور إسرائيلي مباشر في عمق معادلات الأمن الإقليمي

إن المشهد في شمال أفريقيا اليوم يشبه رقعة شطرنج كبرى ، تعاد فيها توزيع القطع بهدوء ، فيما يطلب من الآخرين الاكتفاء بالمراقبة ، فالتعاون المغربي/ الإسرائيلي لا يمكن قراءته بمنطق الحدث الآني أو البراغماتية الضيقة ، بل ينبغي التعامل معه كتحول استراتيجي طويل الأمد ، يعكس انتقال المنطقة من مرحلة التحفظ السياسي إلى مرحلة الانكشاف الجيوسياسي حيث تصبح الحدود رخوة أمام المصالح الخارجية وتفقد التحالفات معناها التقليدي ،
فمن الزاوية المغربية يقدم هذا التعاون باعتباره خيارا عقلانيا لتحديث القدرات العسكرية وتعزيز الجاهزية الدفاعية في بيئة إقليمية مضطربة ، خاصة في فضاءات الساحل والصحراء التي تشهد تصاعدا للتهديدات العابرة للحدود ، من الطائرات المسيرة ، أنظمة الدفاع الجوي ، تقنيات الرصد والاستخبارات ، جميعها أدوات تسوق بوصفها ضمانات للأمن والسيادة ، غير أن السؤال الأعمق لا يتعلق بما يكتسب من تقنيات بل بما يقدم في المقابل من هوامش القرار ، ومن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع كريتر إسكاي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح