هل تتحرر واشنطن من اللوبي الصهيوني

لأول مرة، تبادر دولة إسلامية إلى قصف الكيان لردعه وليس كردة فعل على اعتداءاته، وللمرة الأولى أيضاً تقف واشنطن على الحياد من استهداف العدو الصهيوني، أي أننا أمام معادلة جديدة تشير إلى تغير قواعد اللعبة وبأن الكيان لم يعد محمياً لدى رعاته الغربيين.
قبل سنة من اليوم، أعلن ترامب أنه أوقف الصراع في جبهة البحر الأحمر مكتفياً بحماية السفن الأمريكية دون غيرها، تاركاً الملاحة الإسرائيلية بمفردها في مواجهة القوات اليمنية، عندها سمعنا تحليلات تتحدث عن تخلٍ أمريكي محتمل عن أمن الكيان، وبالفعل بدأت واشنطن سحب حمايتها بالتدريج، والدوافع كثيرة، منها سمعة الكيان الإجرامية وحرص الأمريكيين الحفاظ على ما تبقى من سمعتهم، إضافةً إلى الاقتصاد الأمريكي المنهار بسبب المعونات المجانية للكيان، ولو لا ملفات إبستين لأعلن البيت الأبيض -ربما- عن براءته كلياً من المواقف الإسرائيلية، إلا أن فضائح الجزيرة المظلمة تفرض على ترامب بعض الانحياز الشكلي لما تسمى تل أبيب، ما يعني أن الدوافع الدينية في نصرة الكيان قد تلاشت هي الأخرى.
ما يؤكد هذه الفرضية هو قتامة المشهد السياسي والاجتماعي داخل الكيان نفسه، حيث تسود حالة من الارتباك والغضب تجاه المجرم نتنياهو وسط مطالبات بعزله بسبب عبثه بملف الأمن القومي للكيان، وللمرة الأولى نجد الشارع الصهيوني غير متحمس للتصعيد ضد طرف مسلم، والسبب يكمن في فشل المؤسسة العسكرية والأمنية في الرد بالطريقة التقليدية التي اعتاد عليها الجمهور الإسرائيلي – والتي كانت تعتمد تاريخياً على سياسات الاغتيالات النوعية والاستعراض العسكري المكثف، أو ما يُوصف بـ “العربدة” السياسية.
لقد تسبب المجرم نتنياهو حرفياً في تآكل هيبة الردع التي لطالما كانت الركيزة الأساسية للحكومات اليمينية. وهذا العجز عن المبادرة، أو بالأحرى الانصياع الفوري للضغوط الأمريكية بعد تغريدات دونالد ترامب، نُظر إليه في الداخل الإسرائيلي كدليل على ضعف القيادة وتراجع القدرة على اتخاذ قرار مستقل بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
نتيجة لذلك، أصبح المصير السياسي لنتنياهو في مهب الريح؛ فالمعارضة تترقب أي زلة إضافية لتعميق جراح حكومته، بينما تزداد حدة الانتقادات الإعلامية التي باتت تصور
ارسال الخبر الى: