عندما تبكي الأوطان رجالها علي عشال

41 مشاهدة

حين يأتي الرحيل على هيئة صاعقة، لا يترك للقلوب فرصةً لالتقاط أنفاسها، بل يشقُّ سماء الروح فجأة، تاركًا خلفه دهشةً موجعة وصمتًا ثقيلًا لا يُحتمل. هكذا كان وقع خبر رحيل الرئيس المناضل الكبير المشير /عبدربه منصور هادي، إذ شعرتُ للحظة وكأن الزمن قد تعثّر، وأن شيئًا عظيمًا انكسر في أعماق الوطن والنفس معًا.

لم أعرف صدمةً تشبه هذه الصدمة إلا يوم رحل الوالد حسين عثمان عشّال بصورة مفاجئة أواخر عام 1993، في ظرف بالغ الخطورة والحساسية، حين كانت البلاد تقف على حافة صراعٍ ومواجهات عسكرية عاصفة. ففي الرجلين فقدتُ أبًا ومعنى؛ فقد كان يرحمه الله يغمرني بعاطفة الأبوة الصادقة، ويمنحني قدرًا كبيرًا من المحبة والثقة والتقدير.

وفي لحظات الرحيل المفاجئ للقادة الكبار، لا تبكي الأوطان رجالها فحسب، بل تبكي معهم جزءًا من تاريخها وذاكرتها، وتبكي مواقفهم العظيمة، ونضالاتهم الصادقة، وما بذلوه ـ وفق اجتهاداتهم المخلصة ـ في سبيل خدمة أوطانهم والدفاع عن قضايا شعوبهم.

كان آخر لقاءٍ جمعني بالرئيس الراحل في الثالث عشر من فبراير الماضي، وكانت جلسةً ودية طويلة ومفعمة بالهمّ الوطني ومستحضرة للتحديات الكبيرة التي تمر بها اليمن. تحدّث فيها بإيمانٍ عميق عن ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتعزيز حضور الدولة وهيبتها فيها. كما عبّر بوضوح عن قلقه من المغامرة التي أقدم عليها المجلس الانتقالي في المحافظات الشرقية، وعدّ ذلك انقلابًا على إعلان نقل السلطة والتفويض الذي منحه لمجلس القيادة الرئاسي.

وتحدّث كذلك عن أهمية اغتنام الفرصة التي أتاحها الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر الدعوة الكريمة إلى حوارٍ جنوبي برعايتها، وكان يرى في ذلك مدخلًا لصياغة رؤية موحّدة تحفظ اليمن الاتحادي الكبير، وتضع معالجاتٍ جادة وعادلة للقضية الجنوبية، بما يحقق الشراكة الوطنية ويُداوي جراح الماضي المثقلة بالألم والخذلان.

لقد أخلص الرئيس عبدربه منصور هادي لقضايا وطنية كبرى، وبذل في سبيلها جهودًا مقدّرة ستظل حاضرةً في ذاكرة اليمنيين، ولن تمحوها حملات التشويه أو قسوة الخصومات السياسية.

ومن أبرز ما آمن به الراحل الكبير

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح