تبادلات دبلوماسية بين بكين وواشنطن قد تسرع لقاء ترامب وشي
78 مشاهدة
شهدت العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة زخما كبيرا خلال الأسبوع الحالي مع قيام وزيري الدفاع في كلا البلدين بيت هيغسيث ودونغ جون وكبار الدبلوماسيين بعقد محادثات متتالية وفي ضوء ذلك تزايدت التوقعات بشأن اجتماع محتمل بين الرئيس شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب وتأتي المحادثات الثنائية بين بكين وواشنطن بعد أقل من أسبوع على قيام الصين بتنظيم عرض عسكري ضخم بمناسبة مرور 80 عاما على انتصار البلاد على اليابان في الحرب العالمية الثانية استعرضت خلاله أسلحة متطورة تعزز دفعها نحو نظام متعدد الأقطاب لمواجهة الأحادية الأميركية وكانت وزارة الخارجية الصينية قد أعلنت أول من أمس الأربعاء عن مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بعد ساعات فقط من إجراء وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مكالمة فيديو مع وزير الدفاع الصيني الأدميرال دونغ جون وهي أول محادثات مباشرة بينهما منذ توليهما منصبهما وذكر البيان أن بكين وواشنطن اعتبرتا أن المكالمة الهاتفية بين وانغ وروبيو جاءت في الوقت المناسب وضرورية ومثمرة مؤكدين على الحاجة إلى إدارة الخلافات بشكل صحيح واستكشاف التعاون العملي وتعزيز التنمية المستقرة للعلاقات الصينية الأميركية جيانغ لي نستطيع أن نلمس تراجعا في لغة التهديد والوعيد الأميركية من جهتها وصفت وزارة الحرب الأميركية المناقشات بأنها صريحة وبناءة وقالت إن هيغسيث أوضح خلالها أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الصراع مع بكين ولا تسعى إلى تغيير النظام أو خنق الصين وفي الوقت نفسه أكد أن الولايات المتحدة لديها مصالح حيوية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المسرح ذي الأولوية في المقابل قالت وزارة الدفاع الصينية إن دونغ جون دعا بكين وواشنطن إلى مراجعة تفاهمهما من منظور استراتيجي عسكري وأضاف أنه يتعين علينا الالتزام بمبدأ عدم الصراع وعدم المواجهة مشددا على أهمية إيجاد عوامل إيجابية ومحتوى جوهري لتوفير المزيد من اليقين للعلاقات بين بكين وواشنطن بشكل عام تمهيد الطريق للقاء ترامب وشي وكان آخر لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قد جرى في عام 2019 غير أن الزعيمين أجريا مكالمة هاتفية لمدة 90 دقيقة في يونيو حزيران الماضي رحب خلالها شي بزيارة ترامب للصين مرة أخرى ترامب زار الصين في نوفمبر تشرين الثاني 2017 خلال ولايته الأولى كما أكد الزعيمان أن الحوار والتعاون هما أفضل السبل لإدارة العلاقات الثنائية والخلافات بينهما وشهدت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة توترات شديدة على عدة جبهات من السياسة إلى العسكرة مرورا بالتكنولوجيا وصولا إلى التجارة ومع ذلك فإن البلدين سعيا إلى تخفيف حدة الاحتكاك للتمكن من عقد قمة بين ترامب وشي خلال العام الحالي وذكرت تقارير إعلامية أخيرا أن ترامب ومساعديه يستعدون لزيارة كوريا الجنوبية الشهر المقبل لحضور اجتماع وزراء تجارة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ أبيك وينظر إلى هذه الزيارة على أنها فرصة جيدة جدا لترامب للقاء شي وفي معرض تعليقه على الحراك السياسي الصيني الأميركي ودلالاته قال أستاذ العلاقات الدولية في مركز ونشوان للدراسات الاستراتيجية جيانغ لي في حديث لـالعربي الجديد إن التبادلات الأخيرة المكثفة بين الجانبين على المستويين العسكري والسياسي تشير إلى رغبة حقيقية في تذليل جميع العقبات أمام عقد قمة بين زعيمي البلدين قبل نهاية العام الحالي متوقعا أن يحصل ذلك في نوفمبر المقبل وأضاف أنه من خلال رصد تصريحات وزير الحرب الأميركي الأخيرة بشأن تايوان والتهديد للصين في حوار شانغريلا في مايو أيار الماضي وما قاله هيغسيث خلال حديثه مع نظيره الصيني قبل يومين نستطيع أن نلمس تراجعا في لغة التهديد والوعيد وفق رأيه ففي حوار شانغريلا سنغافورة اتهم هيغسيث الصين بمضايقة جيرانها في بحر الصين الجنوبي ودعا إلى حشد التحالف لمواجهة الخطر الصيني بينما هو يقول اليوم إن بلاده لا تسعى إلى الصراع مع بكين ولا ترغب في تغيير النظام القائم بحسب جيانغ لي لين وي حل مشكلة الرسوم قد يتم بصورة ودية بمجرد لقاء الزعيمين ولكن تبقى قضيتا بحر الصين الجنوبي وتايوان وتشير تقارير إلى أن هيغسيث اقترح إجراء مكالمة هاتفية مع القيادة العسكرية الصينية بعد العرض العسكري الأسبوع الماضي في محاولة واضحة لتمهيد الطريق لقمة بين شي وترامب بينما كانت بكين قد رفضت عرضا لعقد اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن في نوفمبر 2024 احتجاجا على مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان أبرز الملفات بين بكين وواشنطن من جهته أوضح الباحث في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية لين وي في حديث مع العربي الجديد أن هناك ثلاثة ملفات ساخنة سوف تطرح على طاولة الحوار بين ترامب وشي وهي مسألة تايوان بحر الصين الجنوبي والرسوم الجمركية الأميركية ولفت إلى أن هذه الملفات أيضا كان محور النقاش بين وزير الدفاع الصيني ونظيره الأميركي وقال إن بكين تستغل كل لقاء أو مناسبة تضعها أمام واشنطن للتأكيد على حقوقها المشروعة وعدم المساس بما تم الاتفاق عليه بشأن تايوان والمتمثل بصيغة صين واحدة وكذلك الأمر بالنسبة لبحر الصين الجنوبي أما في ما يتعلق بالرسوم الجمركية فهي مسألة مستحدثة بحسب لين تدخل ضمن سلوك ترامب الانتهازي مع الحلفاء والخصوم على حد سواء وبالتالي فإن حل هذه المشكلة قد يتم بصورة ودية بمجرد لقاء الزعيمين ولكن تبقى قضيتا بحر الصين الجنوبي ومسألة تايوان جوهر الخلافات التي تغذيها الولايات المتحدة عبر تدخلاتها المتكررة في شؤون الصين الداخلية وتعتبر بكين تايوان جزءا لا يتجزأ من الصين ويمكن إعادة توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر ولا تعترف الولايات المتحدة ودول أخرى باستقلال الجزيرة إلا أن واشنطن تعارض أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة بالقوة وتلتزم بتزويدها بالأسلحة وقد تصاعدت التوترات عبر مضيق تايوان منذ انتخاب ويليام لاي تشينغ تي المؤيد للاستقلال زعيما لتايوان العام الماضي حيث كثفت بكين أنشطتها العسكرية حول الجزيرة لمواجهة التحركات الانفصالية التي يقوم بها لاي من جهته حافظ ترامب على الغموض بشأن تايوان ورفض مرارا وتكرارا التعليق على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك بشكل مباشر في صراع عبر مضيق تايوان