قفزت صادرات تايلاند بنسبة 19 متجاوزة التوقعات رغم التعرفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وارتفعت شحنات البلاد الصادرة وهي الأسرع منذ أكثر من ثلاث سنوات بنسبة 19 على أساس سنوي لتصل إلى 30 97 مليار دولار في شهر سبتمبر أيلول وفقا لبيانات وزارة التجارة كما أن أرقام سبتمبر أيلول جاءت أفضل من أكثر التقديرات تفاؤلا في استطلاع أجرته بلومبيرغ لآراء الاقتصاديين وأرجعت الوزارة هذه الزيادة إلى تعافي التجارة العالمية بعد وضوح السياسة الجمركية الأميركية وتحسن المبيعات في الأسواق الرئيسية وارتفاع الطلب مدفوعا بتوقعات خفض إضافي في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وتسلط بيانات التجارة الضوء على التأثير المحدود لتعريفات ترامب في العديد من الاقتصادات الآسيوية حيث حافظت معدلات الرسوم المشابهة على قدرتها التنافسية في التصدير كما استفادت بعض الدول مثل فيتنام من تحول سلاسل الإمداد بعيدا عن الصين عودة النمو المزدوج في الصادرات التايلاندية شهدت الصادرات إلى الولايات المتحدة وهي أكبر سوق لمنتجات تايلاند وتشكل نحو خمس إجمالي الشحنات ارتفاعا بنسبة 35 على أساس سنوي مدفوعة بزيادة الطلب على مكونات الحواسيب وأجهزة الاتصالات ما مثل الشهر الرابع والعشرين على التوالي من النمو في السوق الأميركية ورغم فرض الولايات المتحدة تعرفات جمركية بنسبة 19 على المنتجات التايلاندية وهي نسبة أقل من 36 التي أعلنت سابقا فإن الصادرات حافظت على زخمها مما يشير إلى قدرة الشركات التايلاندية على امتصاص آثار السياسة التجارية الأميركية عبر تنويع المنتجات والأسواق وسجلت تايلاند فائضا تجاريا قدره 1 275 مليار دولار في سبتمبر أيلول مقارنة بعجز بلغ 1 964 مليار دولار في أغسطس آب لتتجاوز التقديرات المتوسطة للاقتصاديين التي أشارت إلى عجز بنحو 199 مليون دولار وقد ترتفع صادرات البلاد لعام 2025 بنسبة تتراوح بين 9 و10 إذا ظلت القيمة الشهرية للصادرات في الربع الأخير من العام عند 25 مليار دولار على الأقل وفقا لما قاله نانتابونغ شيرالرسبونغ المدير العام لمكتب سياسة واستراتيجية التجارة بوزارة التجارة ومع ذلك قال بيساك ماناسون الخبير الاقتصادي المقيم في بانكوك لدى شركة Innovest X Securities إن الزيادة في الصادرات قد تكون مؤقتة نظرا لأنها على الأرجح مدفوعة بعمليات إعادة شحن للمنتجات الإلكترونية وأضاف قد يكون المنتجون الصينيون في تايلاند في سباق لشحن منتجاتهم إلى الولايات المتحدة نظرا لعزم الأخيرة تطبيق قواعد تتعلق بالمحتوى المحلي مشيرا إلى أن الواردات من الصين كانت قوية أيضا في سبتمبر وتابع أن صادرات تايلاند العام المقبل ستتباطأ على الأرجح بشكل كبير بعد انتهاء عمليات الشحن المسبقة وبدء تأثير التعريفات الجمركية تعد تايلاند من أبرز الاقتصادات الصناعية في جنوب شرق آسيا إذ تمثل الصادرات أكثر من 60 من ناتجها المحلي الإجمالي وتشمل أهم قطاعاتها التصديرية الإلكترونيات وقطع السيارات والمنتجات الزراعية والبتروكيماويات ومنذ جائحة كوفيد 19 عانت تايلاند من تقلبات حادة في الطلب الخارجي خاصة مع تباطؤ الصين والولايات المتحدة غير أن الاقتصاد التايلاندي بدأ يستعيد زخمه بفضل انتعاش التجارة الإقليمية وتعافي السياحة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بدائل صناعية خارج الصين ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن التعافي الأخير في الصادرات التايلاندية يعكس مرونة الاقتصاد الآسيوي في التكيف مع السياسات الحمائية الأميركية خصوصا أن تايلاند استفادت من تموضعها كمركز تصنيع بديل في سلسلة الإمداد العالمية حيث تستضيف مصانع صينية ويابانية وكورية تستهدف السوق الأميركية ومع ذلك فإن استمرار السياسات التجارية المتشددة من قبل واشنطن وتنامي الحمائية الاقتصادية يشكلان تحديا محتملا أمام استدامة هذا النمو خصوصا مع احتمال تصعيد الحرب التجارية أو فرض قيود تتعلق بالمحتوى المحلي في الولايات المتحدة تظهر نتائج سبتمبر أيلول أن تايلاند استطاعت مؤقتا على الأقل تجاوز آثار الحمائية الأميركية عبر الاستفادة من ديناميكية التجارة الآسيوية وسرعة تحول سلاسل الإنتاج العالمية لكن هذا النجاح يبقى هشا أمام احتمالات التصعيد التجاري أو تباطؤ الاقتصاد العالمي فبينما يعكس النمو الحالي مرونة الاقتصاد التايلاندي إلا أن استدامته ستتوقف على قدرة بانكوك على تنويع أسواقها وتعزيز القيمة المضافة لمنتجاتها الصناعية ومواكبة التغيرات الجيوسياسية في التجارة العالمية