تايتان توأم الأرض الغامض في أقاصي النظام الشمسي
بينما تضع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) اللمسات الأخيرة لمهمة دراغون فلاي المقرر انطلاقها عام 2028، تتجه الأنظار مجدداً نحو تايتان، أكبر أقمار كوكب زحل، الذي يُعد أكثر أجرام النظام الشمسي شبهاً بالأرض من حيث التضاريس ودورة الطقس، رغم اختلاف مكوناته الكيميائية جذرياً.
فتايتان هو العالم الوحيد المعروف، إلى جانب الأرض، الذي يضم أنهاراً وبحيرات وبحاراً تغذيها دورة مناخية متكاملة، لكن بدلاً من الماء، تعتمد هذه الدورة على الميثان والإيثان السائلين، بينما تتكون الصخور التي تجري فوقها الأنهار من جليد مائي متجمد بصلابة الصخور.
كيف اكتشف العلماء أنهار تايتان؟
اعتمد العلماء في دراسة تايتان على بيانات بعثة كاسيني-هويغنز، حيث استخدمت المركبة رادارات متطورة لاختراق الغلاف الجوي الكثيف والضبابي للقمر ورسم خرائط دقيقة لتضاريسه على مدار 13 عاماً. وفي يناير 2005، سجل المسبار هويغنز لحظة تاريخية بهبوطه على السطح، حيث التقط صوراً لشبكات أودية تشبه مجاري الأنهار الأرضية، مغطاة بحصى من الجليد المصقول بفعل جريان السوائل الميثانية.
دورة مناخية فريدة
يتبع تايتان دورة هيدرولوجية مشابهة للأرض، حيث يتبخر الميثان من البحيرات، ويتكثف في الغلاف الجوي ليشكل سحباً، ثم يهطل كأمطار تشق طريقها عبر الأنهار لتصب في بحار قطبية مثل بحر ليجيا وبحر كراكن. ومع ذلك، تظل هذه العملية بطيئة للغاية بسبب درجات الحرارة المتدنية التي تصل إلى 179 درجة مئوية تحت الصفر.
عالم مألوف في شكله.. غريب في تفاصيله
على الرغم من التشابه البصري، يختلف تايتان في فيزيائه؛ فكثبانة الرملية تتكون من حبيبات عضوية غنية بالكربون بدلاً من السيليكا، وجاذبيته تبلغ سُبع جاذبية الأرض، مما يجعل قطرات المطر هناك أكبر حجماً وأكثر بطئاً في سقوطها. وقد وصف عالم الكواكب كارل ساغان هذا القمر بأنه يشبه الأرض القديمة، مما يجعله مختبراً طبيعياً لفهم نشأة الحياة والكيمياء العضوية.
ارسال الخبر الى: