شام تاكاشي مايكيه اضطرابات عائلية بين جوهر الحقيقة وتأثير الإعلام
من مشاهد أولى، تبدو الحقيقة قاسية منفّرة. يندمج معها المشاهد. يصدقها، رغم أنها غير قابلة للتصديق. فكيف يمكن لهذا أن يحصل؟ البدء بحقيقة مزيفة، والدفع إلى تصديقها. هذا ذكاء المخرج. كأنه يتلاعب بمشاهده، كما تتلاعب الشخصية الرئيسية بالناس. كأنه يقدم مسبقاً برهاناً على تقبل تلقائية الكذب، وسهولة طمس الحقائق. لهذا، وظّف من دون جهد كبير عنصر إقناع بسيط لحدث تجاوز الحدود، وهيّأ المشاهد من اللحظات الأولى لقبول ما سيأتي.
هكذا يبدأ شام (2025) للياباني تاكاشي مايكيه: في وقت متأخر، والمطر غزير، يُستدعى معلم صف ابتدائي (غو آيانو) إلى منزل أحد طلابه. تستقبله الأم (كو شيباساكي) بهدوء ولباقة، في أجواء متوترة توحي برعب. الابن يثير مشكلات في الصف. في كلامها، تكشف الأم أن للطفل أصولاً أجنبية، ما يدفع المعلم إلى الاعتقاد أن سلوكه نابع من كونه ليس يابانياً خالصاً. منذ ذلك الحين، تتغير نظرته إلى التلميذ، وما عرفه يُصبح حافزاً إلى إفراط في تصرفات عدوانية تجاهه، حتى إنه يلجأ إلى العنف، المعنوي والجسدي.
مدخل ممتاز. شام كله يُبنى على هذا الحدث، والمشهد يبدو مركباً لجعل المشاهد يصدق ما يرى. وإن تساءل لوهلة عن مدى مصداقية ما يجري، لا يشكّ حقاً فيه. هكذا، منذ البداية، يُثير مايكيه بلبلة في ذهن المُشاهد، بتقبّل حدث خطر ببساطة، وعدم تكليف النفس عناء تكذيبه، أو محاولة جدية للشك فيه، فكيف بدحضه.
تاكاشي مايكيه أحد أشهر المخرجين اليابانيين في العالم. غزير الإنتاج (أكثر من 100 فيلم)، والمشاركات العالمية (خمس بمهرجان كانّ، وثلاث بفينيسيا). يشتهر بتنوع أعماله، التي تتحدى التصنيفات. يصعب إيجاد نوع لم يجرّبه: كوميديا ومسرحيات غنائية ورعب وعنف مفرط، كما في أفلام الياكوزا (العصابات اليابانية) وملاحم الساموراي، واقتباسات من المانغا وألعاب الفيديو، وأفلام أطفال.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةالسينما اليابانية تفشل في الوصول إلى العالمية
في شام، يغوص في اضطرابات عائلية، وتأثير الإعلام، وجوهر الحقيقة، ومدى اعتمادها على رواية واحدة. مأخوذ من قصة حقيقية: أمّ تتهم مُدرّساً مرموقاً بتعذيب ابنها وإذلاله. السيناريو (هاياشي
ارسال الخبر الى: