بعد تأمين وادي حضرموت والمهرة خنق خطوط التهريب الحوثي
يشكّل تأمين مناطق وادي وصحراء حضرموت، وصولًا إلى محافظة المهرة وسواحلها ومنفذها الحدودي مع سلطنة عُمان، تحولًا استراتيجيًا مهمًّا في خريطة الحرب والتهريب في اليمن. فهذه المناطق، التي كانت لسنوات بمثابة شريان حيوي لتهريب السلاح والأسلحة الثقيلة والخبراء لصالح الحوثيين، باتت اليوم مُحكمة الحراسة، ما شكل ضربة موجعة لقدرات الجماعة على الإمداد والتجنيد.
لطالما استخدمت المهرة — بفضل امتداد سواحلها التي تُقارب 560 كيلومترًا على بحر العرب — كممر رئيسي لتدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن، عبر شحنات بحرية تُفرّغ على سواحل المحافظة أو تُنقل براً عبر صحراء حضرموت والربع الخالي وصولًا إلى شمال اليمن.
وأضافت تقارير استخباراتية ومحلية أن منفذي “شحن” و”صرفيت” في المهرة اعتبرا من أهم المنافذ الحدودية التي استُخدمت في تهريب السلاح والذخائر للجماعة. كما أن الطريق الصحراوي البري (عبر وادي حضرموت وصحرائها) كانت حلقة لربط هذه الشحنات بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، مرت بمدن ومناطق تحت نفوذ الجماعة أو ممرات تهريب خفيّة.
ما يبرز أهمية هذا التحوّل الأمني هو ما جرى مطلع شهر يوليو الماضي، عندما نجحت قوة أمنية في المهرة باعتقال القيادي الحوثي المصنف إرهابياً، محمد أحمد علي الزايدي، أثناء محاولته العبور إلى سلطنة عُمان. هذه الحادثة لا تُعد مجرّد اعتقال فردي، بل تُعتبر كشفًا صارخًا لمسار التهريب الذي كانت تستغله الميليشيا بحرية شبه تامة: قائد حوثي يتنقّل من صنعاء عبر طرق برّية وبحرية مفترَضة حتى ساحل المهرة، ثم يعتزم دخول عُمان — دليل على وجود شبكة طويلة ومعقّدة من التواطؤ والممرات الخفية.
فضلاً عن ذلك، تُشير مصادر أمنية إلى ضبط مئات عمليات تهريب خلال السنوات الماضية عبر سواحل ومنافذ المهرة، شملت أسلحة، ذخائر، تجهيزات عسكرية وحتى مكونات لطائرات مسيّرة. الأمر الذي يعكس اعتماد الحوثي على المهرة كـ”بوابة تهريب” رئيسية.
في ضوء التهديدات المستمرة لمحاولات التهريب البحرّي والبري، عمدت جهات أمنية وعسكرية إلى نشر قوات محلية وجنوبية، بالإضافة إلى تشكيل وحدات “درع الوطن”، لتأمين المنافذ والطرقات الصحراوية الساحلية بين حضرموت والمهرة.
هذا الانتشار الأمني والاِستراتيجي ساهم —
ارسال الخبر الى: