تأملات حول إيران الجريحة

30 مشاهدة

يستذكر المرء في هذه الظروف الصعبة صعود اسم إيران أواخر سبعينيات القرن الماضي، وكيف استحوذ رجل دين آنذاك على إعجاب كبير، شمل أصحاب اتجاهات فكرية شتّى في عالمنا، بما في ذلك في العالم العربي، فقد بدا الرجل؛ الإمام الخميني، آنذاك يحمل في إهابه روحاً شعبيةً تحرّرية مناوئة بشدة للظلم، وقادراً على توحيد الصفوف من خلفه، رغم أنه أمضى سنينه المتأخّرة معتكفاً في العراق، قبل أن تُطلب منه المغادرة، وقد غادر بهدوء إلى منفاه الفرنسي، وقد زاده البُعد عن حدود وطنه سحراً سياسياً وتأثيراً لا يُضاهى. وكيف عاد الرجل إلى موطنه في الوقت الذي كان فيه الإمبراطور محمد رضا بهلوي يغادر بلاد فارس إلى الأبد. يستذكر المتقدّمون في السن تلك الأيام، ومعها اندهاشهم من نجاح باهر لائتلافٍ سرعان ما جمع مكونات سياسية وفكرية شتى وراء القيادة الملهمة للإمام، حتى بدا أن حزب تودة وحركة مجاهدي خلق ووطنيين ديمقراطيين قد اجتمعوا وقادوا شعبهم إلى التخلص من الحكم الإمبراطوري، ومن طاغوت السافاك (جهاز الأمن الشهير). وكيف انحدرت الأمور من بعد إلى احتكار السلطة بأيدي المشايخ وعلماء الدين، وكيف جرى إقصاء (وتهديد) مهدي بازركان (الليبرالي)؛ أول رئيس للحكومة في العهد الجديد، ثم أبو الحسن بني صدر؛ الإسلامي المنفتح على إقامة دولة مدنية وأول رئيس جمهورية منتخب، مع مطاردة الأحزاب اليسارية المشاركة في الثورة، وتأثيم أقل معارضة للنظام الجديد، وهو ما طاول الإصلاحيين، أمثال محمد خاتمي ومير موسوي ومهدي كروبي وغيرهم.

وفي تلك الفترة، أسهم اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980، بعد نحو عام على إطاحة الشاه، في إشاعة جو من التشدّد وكتم أصوات المجدّدين، أمثال محمود طالقاني الذي حاول ربط الثورة الإسلامية برابط وثيق مع الحركة الوطنية الإيرانية التي قادها محمد مصدق في خمسينيات القرن الماضي، وآثار المفكر علي شريعتي؛ اليساري المسلم النابذ المذهبية والطائفية، والأشد سوءاً من ذلك أن الشركاء في الثورة جرت تنحيتهم والتقييد على حركتهم وحتى إرهابهم. وأخذ النظام يتجه أكثر فأكثر نحو اعتناق أيديولوجية أحادية، مع منح رجال الدين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح