تأجيل اتفاق مائي بين العراق وتركيا فيما تغرق بغداد بالعطش
أقرّت الحكومة العراقية بعدم تفعيل الاتفاق المائي مع الجانب التركي، عازية ذلك إلى دخولها مرحلة تصريف الأعمال وعدم إقرار آليات التمويل الخاصة بالاتفاق الإطاري، في وقتٍ يواجه العراق واحدة من أشدّ أزمات الشح المائي منذ عقود.
هذا التأخير، الذي تزامن مع تراجع جديد وواضح في واردات نهري دجلة والفرات وانخفاض الخزين المائي، دفع الحكومة إلى تبنّي حلول ميدانية بديلة، أبرزها التوسع في إنشاء سدود حصاد المياه، وهي إجراءات يرى مراقبون أنها معالجات متأخرة ومحدودة الأثر بعد فوات الأوان، ولا تعالج جوهر الأزمة المرتبطة بإدارة الملف المائي إقليمياً وداخلياً.
وفي تفسير حكومي لأسباب تعطّل الاتفاق، عزا مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي، عدم تفعيل الاتفاق المائي مع الجانب التركي إلى عدم دخول مذكرة آلية التمويل الخاصة بالاتفاق حيّز التنفيذ حتى الآن، مرجعاً ذلك إلى دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، وما رافقها من تعثّر في استكمال الإجراءات التنفيذية.
وأوضح المفتي، في تصريح صحافي، أن استكمال الاتفاق المائي بات مرتبطاً بتشكيل الحكومة المقبلة وإقرار آليات التمويل اللازمة، مشيراً إلى أن هذا التأخير انعكس بشكل مباشر على واقع الموارد المائية، في ظل استمرار الشح وتراجع الإطلاقات المائية. وفي مقابل تعثّر المسار التفاوضي، أشار إلى أن الحكومة اتجهت إلى تنفيذ حلول ميدانية للتخفيف من آثار الأزمة، من بينها التوسع في إنشاء سدود حصاد المياه منخفضة الكلفة، المعتمدة على خزن مياه الأمطار في الوديان غير الدائمة.
وبيّن المفتي أن هذه المشاريع نُفّذت وتُنفّذ في عدد من المحافظات، بينها كركوك وكربلاء ونينوى وأربيل والسليمانية والأنبار، مع خطط لإنشاء سدود جديدة في محافظة المثنى. وأكد أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مساعٍ حكومية للتخفيف من تداعيات الشح المائي والتغيرات المناخية، إلى حين استكمال الاتفاقات المائية الإقليمية ودخولها حيّز التنفيذ.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، إن العراق يواجه تحدياً داخلياً كبيراً يتمثل بانخفاض كفاءة إدارة الموارد المائية، والتي لا تتجاوز حالياً 36%، في ظل ضائعات واسعة في شبكات النقل وأساليب الري التقليدية، مؤكداً
ارسال الخبر الى: