تأجيج النزاع الأهلي

32 مشاهدة

يبدو المشهد مركباً؛ ندوات تُعقد في أماكن متعددة تحت عنوان السلم الأهلي في سورية، وحضور باهت لأشخاص يتكرر وجودهم في مثل هذه الفعاليات. ويمكن تقسيم هؤلاء إلى ثلاثة أصناف: الأول اعتاد الاستماع من دون اهتمام حقيقي، كمن يملأ حقيبة ظهره بأشياء غير مهمة على سبيل الاحتياط، أو للتباهي بأن حقيبته ممتلئة بما يغني ويفيد. أما الصنف الثاني، فهو من يرعى هذه الفعاليات ويجد فيها وسيلة تمنح منظمته اسماً مرموقاً وتقييماً إيجابياً، فضلاً عن نقطة أساسية تتمثل في ضرورة استمرار المنظمة وبقائها عبر عناوين براقة ولافتة تجلب دعماً مالياً ورصيداً مؤسساتياً، من حيث العدد والنوعية والحضور، لتتحول هذه العناوين فعلياً إلى مشاريع قائمة بذاتها. أما الصنف الثالث، فينطلق من قناعة وجدية شخصيات ما زالت تؤمن بأن حضورها مهم وذو جدوى، وما زالت ترى أن لديها ما تقوله، وإن تكرر، حتى لو لم يلقَ استماعاً أو اهتماماً من أحد.

ورغم الفاعلية الظاهرية لهذه الأطراف الثلاثة، بما تتضمنه من دعوات وقاعات وحضور وخلاصات ومخرجات وصور ومقابلات ودعاية وإعلانات ومديح وملاحظات وتوصيات، فإنها تبدو جميعاً وكأنها جموع من الكومبارس الذين تسيّرهم إشارات المخرج، من دون أدنى تركيز أو اهتمام حقيقي.

لماذا تفقد كل هذه الظواهر أهميتها، وتبدو كفقاعات هزيلة تذروها رياح الإهمال والإنكار والعبثية؟ لأن الحدث الحقيقي يجري على الأرض، ويُدافع عنه أولاً عبر عدم ردعه. نعم، تبدو الساحة مفتوحة ومشرعة أمام أشخاص يقررون مهاجمة حيّ بأكمله، يصلون مدججين بالعصي، وبخطابات التظلّم، وبالهتافات الطائفية الكارهة والرافضة حتى لوجود هؤلاء البشر الذين يشكلون حيّاً كاملاً متنوعاً في جذور انتماء سكانه، رغم أن غالبية السكان من الطائفة العلوية. يعتدون على أشخاص بالضرب والترهيب، ويحطمون المحال التجارية والسيارات، ويدمرون محتويات أكبر محل مرخص لبيع المشروبات الكحولية منذ عشرات السنين، ويدققون في هوية كل عابر للتأكد من طائفته، وبعد التعرف إليها يكون القرار بالفعل.

إنها ليست مجرد فورة انفعالية أو رد فعل على حادثة مباشرة؛ إنها قرار بالمواجهة، يستند إلى قوة السردية، واحتكار المظلومية، والاطمئنان إلى أن أحداً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح