بدت حركة الأسواق طبيعية غداة العدوان الإسرائيلي الذي شنته إسرائيل على قطر إذ استهدف سلاح الجو مقرا لاجتماع عدد من قادة حركة حماس في أحد المجمعات السكنية وسط العاصمة الدوحة وقتل خمسة أشخاص وعنصر أمن قطري ودمر أجزاء من المباني وكشفت جولة لـالعربي الجديد أمس الأربعاء عدم وجود تأثير يذكر على الأسواق والمجمعات والمحال التجارية أو محطات الوقود والمخابز والمطاعم واستهل مؤشر بورصة قطر تعاملات أمس مرتفعا هامشيا بنسبة 0 05 وأضاف إلى رصيده 5 45 نقاط وصعد إلى مستوى 11112 نقطة مقارنة بإغلاق آخر جلسة وبدعم من أربعة قطاعات الاتصال بـ0 71 والبنوك والخدمات المالية 0 29 وقطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية 0 11 وارتفع القطاع العقاري 0 01 وفي ختام التعاملات أغلقت البورصة أمس على انخفاض طفيف جدا بنسبة 0 27 ليصل إلى النقطة 11077 07 وارتفعت السيولة إلى 355 47 مليون ريال مقابل 394 24 مليون ريال أول من أمس الثلاثاء وصعدت أحجام التداول عند 101 74 مليون سهم مقارنة بـ124 مليون سهم في الجلسة السابقة وتم تنفيذ 19 96 ألف صفقة مقابل 25 22 ألف صفقة الثلاثاء وقلل خبراء اقتصاد من تداعيات العدوان الإسرائيلي على الاقتصاد القطري والذي اعتبروه محصنا ضد الهزات العارضة مع وجود خطط طوارئ للتعامل مع هذا أحداث مباغتة مستذكرين تعامل الدوحة في أعقاب فرض الحصار من قبل دول خليجية مجاورة منتصف 2017 وأشادوا بالخطاب القطري الرسمي الذي برز بلهجة حازمة ومطمئنة للمستثمرين وأن القطاع التجاري تلقى تطمينات رسمية حول استمرار سلاسل التوريد وعدم وجود تأثيرات مستدامة أو نقص في السلع الأساسية ومن المرجح أن تعزز الحكومة من الرقابة والمخزون لتلافي أي فجوات مستقبلية استمرار حركة المعابر والطيران كما أن حركة المعابر والمطار لم تتوقف وأكدت الخطوط الجوية القطرية التي تتخذ من مطار حمد الدولي جنوبي الدوحة مقرا لها أن عملياتها التشغيلية ورحلاتها لم تتأثر بالعدوان الإسرائيلي وأنه لم يكن هنالك أي تعطيل نتيجة لذلك ولفت خبراء إلى أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة قد يؤدي إلى تقلبات مباشرة في أسعار الطاقة والمعادن الثمينة إضافة إلى ضغوط على دور قطر السياسي والاقتصادي الإقليمي بوصفها وسيطا رئيسيا وتمتد تبعاته لتشمل الخوف من تعطل استثمارات الطاقة وتراجع التوقعات الاقتصادية في حال تصعيد النزاع يقول الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر جلال قناص في حديث لـالعربي الجديد إن هذا العدوان الإسرائيلي على دولة مهمه ومستقرة مثل قطر ستكون له تداعيات اقتصادية بالتأكيد تتجاوز الأضرار المادية المباشرة لتزعزع الثقة في أسواق المال والطاقة العالمية ولكن على المستوى المحلي يرى قناص أن تداعيات العدوان وأثره الأعمق يكمن في انخفاض ثقة المستثمرين لطالما اعتبرت قطر ملاذا آمنا للاستثمارات وأي زعزعة لاستقرارها سترى على أنها تصعيد للمخاطر في المنطقة مما قد يسبب هروبا لرؤوس الأموال الأجنبية وتوقفا للمشاريع المستقبلية ولكن التحركات الحكومية قللت من هذه المخاطر أما على الصعيد الإقليمي والدولي فإن التأثير الأبرز سيكون على أسواق الطاقة العالمية لأن قطر لاعب محوري في هذا القطاع كونها من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم وهذا العدوان على أراضيها سيخلق حالة من القلق لدى المستوردين الدوليين حول أمن الإمدادات وحسب قناص قد يدفع هذا القلق إلى ارتفاع في أسعار الغاز كما يمكن أن يثير مخاوف من اتساع نطاق العربدة الاسرائيلية مما يؤدي إلى فرض علاوة مخاطر جيوسياسية على أسعار النفط الخام والغاز في جميع أنحاء العالم ويرى أستاذ الاقتصاد أن العدوان وإن كان في نقطة محددة يبعث رسالة واضحة إلى الأسواق مفادها أن الاستقرار في منطقة الخليج بأكملها بات عرضة للخطر هذا قد يؤثر على قرارات الاستثمار في مشاريع الطاقة الكبرى بالمنطقة ويعيد تقييم سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد بشكل كبير على الموانئ الخليجية باختصار يمكن القول إن التداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة إلى زعزعة أسس الثقة التي يقوم عليها الاقتصاد الخليجي ما يجعلها مؤثرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي على حد سواء أسواق قطر قادرة على تجاوز العدوان وخلص قناص إلى أن الاقتصاد القطري قادر على تجاوز آثار هذا العدوان الاقتصاديه بفضل متانته ووجود احتياطيات نقدية ومالية وسيولة كافية لضمان استقرار السوق المالي والمصرفي بالإضافه لضمان استمرار تدفقات إمدادات الغاز إلى العالم مما قد يعيد الثقه بشكل سريع بالاقتصاد القطري ويرى المحلل والصحافي الاقتصادي حسن أبوعرفات أنه رغم أن العدوان الإسرائيلي سياسي وأمني في جوهره إلا أن تداعياته تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وبالنسبة لتاثيراته على العقارات والسكن شهد حي لقطيفية المعروف بطابعه الدبلوماسي واحتضانه لعدد من المباني المرموقة أضرارا في عدد من منشآته مع توقع ارتفاع أسعار التأمين العقاري وتراجع الطلب على السكن فيها بشكل مؤقت ولفت إلى أن حالة عدم اليقين قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر في المنطقه كلها خصوصا إذا استمرت التوترات الإقليمية مرجحا أن القدرات المالية لقطر وسجلها في إدارة الأزمات يساعدان على امتصاص الصدمة لدى قطاع الأعمال ومن المتوقع أن تزيد الدولة من مخصصات الأمن والدفاع المدني إلى جانب برامج تعويض ودعم للأسر المتضررة في المنطقه في خطوة تهدف إلى تعزيز التماسك المجتمعي وإرسال رسالة طمأنة داخلية حسب المحلل الاقتصادي تحويل الأزمة إلى فرصة على المدى القريب يرى أبو عرفات أن قطر تواجه ضغوطا اقتصادية وأمنية لكن في المقابل يمكن أن تحول الأزمة إلى فرصة لتعزيز حضورها السياسي لاعبا محوريا في جهود الوساطة بالمنطقة كما أكد ذلك رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وهو الدور الذي اعتادت القيام به خلال السنوات الماضية رغم التوترات السياسية في المنطقة وقال محلل الأسوال المالية أحمد عقل لـالعربي الجديد إن تأثير العدوان الإسرائيلي على الاقتصاد القطري سيكون محدودا لأنه اقتصاد قوي ومبني على أسس راسخة في مقدمتها الغاز وتدفق رؤوس الأموال واتفاقيات تجارية هامة بالإضافة إلى دور الشركات الكبرى في هذا المجال ولذلك لا تأثيرات ملموسة للأحداث الجيوسياسية على اقتصاد قطر وتوقع عقل أن تشهد السوق المالية تقلبات ولكن هذه التغيرات لن تدوم وستكون هناك فرص جيدة للشراء في حال حدوث انخفاضات وحول أداء بورصة قطر قبل إغلاق مؤشر امس الأربعاء يوضح عقل لـالعربي الجديد أن التداول كان متذبذبا بين اللونين الأحمر والأخضر مع ارتفاعات وانخفاضات طفيفة وكانت مستويات السيولة أقل من المعتاد حيث وصلت إلى حوالي 287 مليون ريال وحافظ المؤشر على مستوى الدعم الرئيسي بأكثر من 11000 نقطة ويتحرك المؤشر ضمن نطاق تداول عرضي منذ الانخفاض بعد وصوله إلى القمة ولم نشهد تأثيرا مباشرا حسب عقل الذي أشار إلى زخم شرائي للأسهم التي انخفضت وسجلت بورصة قطر في صباح أمس تداولات بقيمة 81 263 مليون ريال وزعت على 28 219 مليون سهم وبتنفيذ 3752 صفقة وأكد عقل أن الثقة في الحكومة والاقتصاد القطري تلعبان دورا إيجابيا ومع اقتراب نهاية الربع الثالث من المتوقع صدور نتائج مالية جديدة لأرباح الشركات المدرجة في بورصة قطر