تآكل النزاهة في عهد ترمب هل فقد المجتمع الأمريكي حساسيته تجاه الفساد
في تحليل لافت نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، حذرت الكاتبة بيغي نونان من أن أخطر ما يتركه الفساد في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يتوقف عند حدود استغلال السلطة أو شبهات الإثراء الشخصي، بل يمتد ليضرب في عمق ثقة الأمريكيين بمؤسساتهم ومفهوم الحكم النزيه.
وتشير نونان إلى استطلاع أجرته وكالة رويترز وإبسوس، كشف أن 69% من الأمريكيين باتوا يعتقدون أن المصالح التجارية الشخصية لترمب تؤثر بشكل مباشر في قراراته الرئاسية، مما يعكس تصاعد القلق الشعبي بشأن تداخل النفوذ العام مع المكاسب الخاصة.
تضع الكاتبة مظاهر الفساد في مسارين رئيسيين: الأول هو الإثراء الشخصي للعائلة وتوسع مصالح شركاتهم في قطاعات حيوية، والثاني هو توظيف أجهزة الدولة لخدمة أهداف سياسية، بما في ذلك الضغط على الخصوم واستخدام صلاحيات العفو الرئاسي.
غياب الغضب الشعبي
تنتقد نونان حالة التبلد التي أصابت المجتمع الأمريكي تجاه هذه التجاوزات، حيث فقدت الفضائح قدرتها على إثارة الصدمة بسبب تكرارها، فضلاً عن دور الانقسام الحزبي الذي يدفع المؤيدين لتبرير أخطاء الطرف الذي يوالونه بذريعة أن الطرف الآخر فاسد أيضاً.
وتحذر الكاتبة من أن هذه الممارسات تخلق سوابق خطيرة قد تستغلها إدارات لاحقة، مؤكدة أن الفساد أخطر من السياسات الخاطئة؛ فالسياسات يمكن تصحيحها، أما الفساد فيتغلغل في بنية المؤسسات ويغير قواعد عملها بشكل دائم.
تداعيات دولية
تختتم نونان مقالها بتحذير من أن التسامح مع الفساد لا يقوض النزاهة المحلية فحسب، بل يضعف احترام العالم للولايات المتحدة ويقلص رصيدها الأخلاقي والسياسي، مما قد يتركها في المستقبل معزولة عن حلفاء فقدوا الثقة في منظومتها الأخلاقية. وتخلص إلى أن أمريكا اليوم تغامر بهويتها كأمة تسعى دائماً لأن تكون على قدر سمعتها من الرقي
ارسال الخبر الى: