لويس بينتو دراسة المثقفين جزء من البنى الاجتماعية ومجال للدراسة
70 مشاهدة
يبحث عالم الاجتماع الفرنسي لويس بينتو في كتابه علم اجتماع المثقفين المؤسسة العربية للفكر ترجمة نصير مروة 2025 في المحددات التي تعرف من خلالها جماعة المثقفين وذلك عبر تصويرهم فئة اجتماعية وعرض ظروف تشكل هذه الجماعة مع تمييز المثقف عن المؤلف والكاتب والفيلسوف ويقترح الكتاب النظر إلى المثقفين بوصفهم موضوعا للدرس من خلال تتبع الأشكال الاجتماعية لهذه الفئة من العصور القديمة إلى الزمن الحديث كما يدرس بصورة خاصة كيف أصبح المثقفون في أوروبا موضوعا للتساؤل السياسي في القرن التاسع عشر بسبب دورهم في المجال العام خاصة لدى أسماء مثل إميل دوركهايم وماكس فيبر وأنطونيو غرامشي وكارل مانهايم ويناقش من هذه الزاوية حضور المثقف ضمن الشروط الاجتماعية التي تجعل صوته مسموعا يحرر بينتو في طرحه المثقف من الأسطرة الأخلاقية وينفي عنه أن يكون ضميرا يفرض نفسه على المجتمع عبر نزع صفة الاستثناء عنه فالمثقف بحسب بينتو نتاج مؤسسات التعليم ومواقع رمزية وشبكات اعتراف وصراعات على الشرعية ويقرأ دوره ووظيفته من داخل بنية المجتمع وعلاقات السلطة فيه محددا أهميته بالوسط الذي يتداول مقولاته دراسة أعمالهم في مضمونها وآثارها الاجتماعية لإظهار تاريخيتها كما ينظر إلى المثقفين بوصفهم يشغلون موقعا رمزيا داخل المجتمع ويقترح دراستهم بالجمع بين اتجاهين في علم الاجتماع الأول ينظر إليهم كجماعة لها تطلعات ومواقف ومعتقدات مشتركة وموقع داخل المجتمع فيما يفسر الثاني خطاباتهم من حيث محتواها وشكلها بشكل مجرد وفي هذا الإطار يدعو بينتو إلى دراسة المثقفين في خطاباتهم ومواقعهم داخل المجتمع معا ويتمثل مبدأ بينتو في هذا الجمع بين الاتجاهين في اعتباره النص الذي ينتجه المثقف فعلا اجتماعيا لا نصا معلقا في الفراغ إذ ينطوي نتاج المثقف على تدخل وسجال وإعادة صياغة ومحاولة لفرض معنى أو كسب شرعية من داخل سياقه الاجتماعي وبذلك يتيح علم اجتماع المثقفين بالصورة التي يقترحها بينتو دراسة أعمال المثقفين في مضمونها وآثارها الاجتماعية في الوقت نفسه كما يستعرض بينتو في أربعة فصول هي إنتاج خطابات الأدب والمتأدبين وثلة اجتماعية وفضاء مستقل والمثقف كوجه عمومي فتح هش سريع العطب الأدوات التي تميز علم اجتماع المثقفين عن سواه من حقول علم الاجتماع مثل علم اجتماع الثقافة والفن وعلم اجتماع الأدب وعلم اجتماع الفلسفة وتتمثل إضافة بينتو في مقاربة علم اجتماع المثقفين ضمن علم اجتماع الجماعات إذ لا تقتصر دراسته على إظهار تاريخية الأفكار إنما تشمل أيضا دراسة الفاعلين الذين أسهموا في إنتاجها وتداولها بما يتيح فهما أدق لمحتواها ويكشف مفاعيلها الاجتماعية كما يتيح هذا الطرح في مجمله اعتبار المثقف مدخلا لفهم المجتمع الذي أنتجه وعلاقات السلطة فيه