بيكاسو وتفكيك الجسد شهادة على التشوهات الإنسانية في الحرب

21 مشاهدة

لم يكن تفكيك الجسد عند بيكاسو مجرد توجه جمالي شكلي، بل جاء في لحظة اهتزت فيها الثقة بالمنظور الكلاسيكي الذي ساد لقرون، وافترض وجود زاوية رؤية واحدة وثابتة. عبر تقسيم الوجه والجسد إلى مستويات هندسية متعددة، أعلن الفنان الإسباني أن الحقيقة ليست منظوراً واحداً، بل تركيباً معقداً من زوايا متداخلة، التي يلخصها في مقولته الفنُّ هو الكذبة التي تساعدنا على معرفة الحقيقة.

في معرض بيكاسو: تصوّر الشكل، الذي افتتح في متحف اللوفر بأبوظبي نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، ويتواصل حتى نهاية مايو/ أيار المقبل، يقدّم أكثر من 130 عملاً فنياً من لوحات ومنحوتات ورسومات وخزفيات معارة من مؤسسات ومجموعات في فرنسا وقطر ولبنان والإمارات وغرب آسيا، إلى جانب أعمال لفنانين عرب يستجيبون لإرث بيكاسو التكعيبي.

يضع المعرض الجسد الإنساني بوصفه مبحثاً أو ثيمة أو محوراً مركزياً، ومساحة تاريخية وسياسية متحوّلة وقابلة لإعادة التأويل. نحن هنا لسنا بصدد التحولات الأسلوبية التي قادت إلى التكعيبية، بل أمام مسارٍ أعمق: انتقال الشكل من كونه تجربة بصرية إلى كونه شهادة على اضطرابات القرن العشرين.

تأسست المدرسة التكعيبية في باريس في مطلع القرن العشرين ثورة على الرسم التقليدي، في سياق كان مشحوناً بالتوترات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى، وانعكس ذلك على عالم الفن والأدب بدوره، فعندما ظهر بابلو بيكاسو وجورج براك بأعمالهما الأولى (1907–1914)، كانوا يفككون الشكل كما لو أنهم يفككون يقيناً حضارياً كاملاً. العالم لم يعد مستقراً، فلماذا تكون الصورة طبيعية أو مستقرة؟

يضم المعرض 130 عملاً فنياً من لوحات ومنحوتات ورسومات وخزفيات

في بدايات التكعيبية، كما في لوحة امرأة مع الماندولين، بدأ بيكاسو بتفكيك الجسد وإعادة تركيبه هندسياً، في خطوة بدت آنذاك ثورة على تقاليد المنظور الكلاسيكي، غير أن هذا التفكيك لم يكن مجرد مغامرة شكلية، بل كان إدراكاً ووعياً ذاتياً بأن العالم يفقد تماسكه وصورته الطبيعية ونمطه المعتاد. اندلعت الحرب العالمية الأولى، وفجّرت معها المعارك والأزمات السياسية، فتحوّل الجسد في أعماله إلى سجلّ بصري للعنف والقلق، كما يتجلى بوضوح

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح