من بيروت إلى واشنطن المحسوبية لا تعرف حدودا
لا مشكلة في أن يفشل إنسان في امتحان باعتبار أن الإخفاق جزء طبيعي من مسارات التعلم والعمل، ولا في أن يحصل خريج جامعي على فرصة مهنية رغم تعثره في اختبار ما دام لا يخالف القانون ولا ينتحل صفة لا يستحقها. بل إن المشكلة تبدأ حين تصبح أبواب الفرص مفتوحة على مصراعيها أمام المقرّبين من دوائر النفوذ، بينما تبقى موصدة في وجه أصحاب الكفاءة الذين لا يملكون سوى شهاداتهم وخبراتهم ونتائج امتحاناتهم ودعوات أمّهاتهم.
هذه المفارقة تستحضرها قضية المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي شارون زكريا (Katie Sharon Zacharia)، بعدما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال حصراً، الخميس، أنها لم تجتز امتحان نقابة المحامين في كاليفورنيا رغم تقديمها نفسها محامية في مناسبات إعلامية سابقة واستخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الوصف عند الإعلان عن توليها منصبها الحالي.
وبحسب الصحيفة، خاضت زكريا الامتحان بعد تخرجها من كلية الحقوق بجامعة بيبرداين عام 2011، لكنها لم تنجح فيه. وانتقلت لاحقاً إلى بكين للعمل ضمن فريق الممارسات الدولية في مكتب محاماة صيني بارز، حيث شاركت، وفق مصادر مطلعة، في إعداد اتفاقيات تجارية عابرة للحدود بملايين الدولارات. وهي تقول إنها مارست قانون المعاملات الدولية مع امتلاكها المؤهلات المناسبة، فيما أوضح البيت الأبيض أنها لم تُعيّن لتولي مهام قانونية.
/> موقف التحديثات الحيةأسرار وثائق إبستين الاقتصادية أخطر من فضائح السياسة
إذن، ليست القضية أن زكريا تفتقر بالضرورة إلى المعرفة القانونية أو الخبرة المهنية، بل إن تفاصيل اعتمادها المهني أثارت تساؤلات بعدما لم يظهر اسمها في عمليات البحث عن المحامين المرخّصين في كاليفورنيا وتكساس وواشنطن العاصمة، وفق التقرير. كما أن عدم اجتياز امتحان نقابة المحامين لا يُلغي تلقائياً الخبرة المكتسبة في المعاملات الدولية، لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً بشأن حدود الألقاب المهنية ودقة استخدامها أمام الجمهور.
لكن ما يستحق التوقف عنده يتجاوز السيرة المهنية للمتحدثة باسم البيت الأبيض. فكيف تُقاس الكفاءة حين يكون الوصول إلى السلطة نفسه محكوماً، ولو جزئياً، بالثقة الشخصية والولاء السياسي والعلاقات؟ وهل تكفي ثقة الرئيس أو
ارسال الخبر الى: