بيروت تغرق في النفايات العيد تحت أكوام القمامة
كأن لعنة النفايات تأبى مغادرة بيروت. عشية عيد الأضحى، وفي ذروة تحضيرات السكان لاستقبال الزوّار والمغتربين، باغتت العاصمة أهلها بمشهد مألوف ومثير للغضب: أكوام القمامة تتكدّس تحت شمس يونيو/حزيران، والروائح تزكم الأنوف، في صورة لا تليق بمدينة يُفترض أنها واجهة البلاد.
الذريعة هذه المرّة تقنية، تعطّل القبّان في مطمر الجديدة – الميزان الذي تُوزن عليه شاحنات النفايات لتحديد كلفة التفريغ – لأكثر من 15 ساعة، نتيجة أعطال في الحساسات بسبب ضعف الصيانة. لكن خلف هذا العطل الظاهري، تقف أزمة أعمق، ضغوط تمارسها شركة رامكو على الدولة، وتحديدا على وزارة المالية، لتحصيل مستحقاتها المتأخرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ومع تعذّر احتساب الأوزان، توقّف تفريغ الحمولة، وتكدّست الشاحنات أمام المطمر، فعجزت الشركة عن جمع النفايات من شوارع بيروت وجبل لبنان طوال يومين. وهكذا، اختنقت العاصمة بما تنتجه يوميا من نفايات: نحو 500 طن من بيروت، ومثلها من كسروان، ونصف الكمية من المتن، تُنقل جميعها إلى مطمر الجديدة.
ضغوط رامكو
لكن أكوام النفايات لم تكن صدفة، فقد تزامنت مع تصعيد واضح من الشركة التي خفّضت وتيرة جمعها منذ أسابيع بنسبة 20 إلى 30% في بيروت، المتن وكسروان، احتجاجاً على عدم دفع مستحقاتها من جانب وزارة المالية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
يقول مدير عام رامكو، وليد بو سعد، في حديث لـالعربي الجديد، إن خفض وتيرة الجمع كان قراراً محسوباً لنُطيل أمد ما نملكه من أموال، بانتظار تحصيل مستحقاتنا. ويضيف: أطلقنا صرخة وتوقّفنا عن العمل ثم عدنا إلى الجمع، ولكن بوتيرة منخفضة، بعكس ما كنا نفعله في السابق حين كنّا نضاعف الوتيرة بعد كل أزمة، بانتظار تحصيل مستحقاتنا.
هذه المرة، لا رفع للوتيرة. التصعيد مقصود والضغط مستمر. رسالة واضحة لوزارة المالية: المال مقابل النظافة. لكنّ الضحية كالعادة، هي المدينة وسكّانها. الانهيار أثار استياء واسعاً في بيروت، خصوصاً مع كثافة الحركة السياحية والمغتربين عشية العيد. وتزامن الغضب الشعبي مع انتشار شائعات حول رفض وزير المالية ياسين جابر التوقيع على صرف المستحقات بسبب غياب الاعتمادات
ارسال الخبر الى: