بيروت تشهد على آلام وشجاعة صحافيين فلسطينيين داخل غزة
158 مشاهدة
nbsp لم تكن صالة الكوليزيه في شارع الحمرا البيروتي مجرد مكان لعرض فيلم مساء أمس الجمعة بل مساحة لتجربة هزت مشاعر الجمهور الذي شاهد فيلم من داخل غزة الذي يوثق يوميات صحافيي وكالة فرانس برس تحت القصف الإسرائيلي في القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر الدموع انهمرت مع اللقطات الأولى والتصفيق دوى طويلا عند النهاية كأن الجمهور أراد احتضان أولئك الذين بقوا محاصرين في الصورة مشاهد صامتة تلتها تنهيدات خافتة ووجوه متسمرة على الشاشة حيث تتحول الكاميرا إلى آخر ما تبقى من صوت في غزة الفيلم الوثائقي داخل غزة Inside Gaza أخرجته الصحافية المستقلة هيلين لام ترونغ وهو من إنتاج مشترك بين قناتي آر تي وآر تي بي إف البلجيكية بمشاركة شركة فاكت ستوري التابعة لوكالة فرانس برس والمتخصصة في إنتاج الأفلام الوثائقية بني على لقطات صورها فريق وكالة فرانس من داخل قطاع غزة الخاضع لحظر تام على المعلومات من الجيش الإسرائيلي nbsp فيلم يحاول أن يلتقط بعدسة مرتجفة من كثرة القصف صورة واقع ينهار وأناس يوثقون سقوطه في الوقت نفسه جرى إجلاء الصحافيين السبعة مع عائلاتهم بين فبراير شباط وإبريل نيسان 2024 وهم يعيشون حاليا في الدوحة والقاهرة ولندن ويعانون اضطرابات ما بعد الصدمة وتعمل وكالة فرانس برس اليوم مع نحو عشرة مراسلين مستقلين في غزة الكثير من الصحافيين الذين غطوا الأحداث هم من خريجي السنوات الأخيرة في الجامعات بدأوا حياتهم المهنية داخل حرب إبادة ومع ذلك كما يقول مدير مكتب الوكالة في غزة عادل الزعنون الرسالة مستمرة منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة الإسرائيلية وجد الصحافيون أنفسهم وحيدين في الميدان العالم محجوب عن غزة بعد أن منعت إسرائيل دخول أي صحافي أجنبي إلى القطاع يقول الفيلم بلغة الصورة إن رواية ما يحدث باتت مهمة من هم داخل الإبادة نفسها أولئك الذين يصورون وهم يهربون يكتبون وهم يدفنون أبناء زملائهم في الفيلم شهادات مؤلمة عن استحالة إدخال صحافيين أو مصورين أجانب يقول أحد المراسلين كنا نتمنى وجودهم لأن الجيش الإسرائيلي كان يشكك في مصداقية الصور التي ننشرها وصل الأمر إلى حد الادعاء أن صورة الأب الحاضن لابنه الميت ليست حقيقية بل دمية مجلات عالمية اتصلت تسألنا هل يمكنكم إثبات أن الصورة ليست مزيفة تقول مخرجة الفيلم هيلين لام ترونغ لـالعربي الجديد إن ما حدث مع الصحافيين كان حدثا بالغ الخطورة وجدوا أنفسهم فيه وحيدين تولوا بمفردهم عبء رواية ما يجري في غزة وهذا أمر غير مسبوق في تاريخنا الحديث وتضيف السبيل الوحيد للمشاركة في سردية غزة هو الارتكاز إلى عملهم وهذا ما يقوم به الفيلم أما عن عرض الفيلم في العاصمة اللبنانية بيروت فتقول كان عرضه هنا مربكا بالنسبة إلي إذ إن اللبنانيين يدركون تماما ما يحدث وطاولهم الأذى نفسه من الهجمات الإسرائيلية من جهته يقول مدير مكتب فرانس برس في غزة عادل الزعنون نحتاج عشرات الأفلام لفهم تفاصيل الواقع هناك كل من له علاقة بالصحافة والحريات عليه أن ينتبه حين تستهدف الصحافة بهذا الشكل فثمة من يريد دفن الحقيقة ويختم قائلا هناك شعب يستحق الحياة ويريدها ولا يستحق ما جرى له من كل هذه الآلام لكن ما بعد الخروج من غزة لم يكن أسهل العجز مضاعف كما يصف الزعنون خرجنا نحو 250 صحافيا واليوم استشهد 255 صحافيا وأصيب أكثر من 400 منازلهم دمرت ومكاتبهم سويت بالأرض ومع ذلك ما زال هناك من يغطي المجزرة تظهر اللقطات ما هو أبعد من التوثيق 2 5 مليون إنسان محاصرون في رقعة صغيرة يعرفون بعضهم بالاسم والوجه في هذا المكان كل قصف يصيب أحدا تعرفه وكل كاميرا تصبح سلاحا أخيرا في معركة الوجود يقول أحد المراسلين بصوت مبحوح من يستهدف الصحافيين يفعل ذلك عن قصد لأنه لا يريد للعالم أن يرى ثم تضيف مراسلة في لحظات كثيرة تمنينا الموت السريع لأن البطء في الموت صار جزءا من حياتنا اليومية وتتابع بابتسامة باهتة أو إذا كنا سنتعرض لأضرار جسدية نتمنى أن تكون في منطقة أقل ضررا كاليسار بدل اليمين مثلا هكذا لا يكتفي الفيلم بسرد يوميات العمل وسط القصف بل يفتح بابا على معنى الصحافة في زمن الإبادة أن تتحول الكاميرا إلى وسيلة بقاء وأن يواصل الصحافي الكتابة حتى عندما يصبح هو نفسه الخبر فـInside Gaza ليس عن غزة فحسب بل عن الإنسان الذي يكتب كي لا يمحى صوته من بين الركام