بيت الشاعر

23 مشاهدة

على نحو بدا مفاجئاً، مُنحت جائزة نوبل للآداب عام 1926 للروائية والقاصة الإيطالية غراتسيا ديليدا التي انشغلت طوال حياتها بالكتابة عن جزيرة سردينيا، مسقط رأسها. لا شيء سوى أناس عاديون يعيشون صراعات عميقة في طبيعة موحشة ونائية عن العالم، لكنها تحتشد بالأساطير والقديسين وأمنيات مكبوتة.

وأتى الاحتفاء بمئوية حصولها على الجائزة، ليذكّر بامرأة قصيرة القامة أُجبرت على ترك المدرسة في العاشرة من عمرها، وتزوجت بعدها زواجاً تقليدياً لتعتني بابنها وابن شقيقها. رغم ذلك كله، لم يمرّ يوم واحد دون أن تكتب وهو ما انعكس في غزارة إنتاجها (أصدرت أكثر من أربعين كتاباً)، وحين أبلغتها الأكاديمية السويدية فوزها بالجائزة، عبّرت عن استغرابها أن الاستحقاق جاء بهذه السرعة، وعادت لاستكمال روتينها اليومي في الكتابة ورعاية الأطفال.

ردّة فعل تقترب من جواب الشاعرة الكندية آن كارسون بعد مئة عام والتي فوجئت كذلك بفوزها. تحضر هنا مشتركات أخرى بين الكاتبتَين؛ ديليدا ثاني كاتبة توجتها الأكاديمية وبين كارسون الكاتبة رقم 19. اختارت الكاتبتان الابتعاد عن الأضواء والصالونات الأدبية والإخلاص لمشروعهما الأدبي، وعاشتا تراجيديا عائلية حيث فُجعت ديليدا بإخوتها الذين لقوا حتفهم في ظروف مأساوية، بينما اختفى شقيق كارسون بعد انضمامه لعصابة مخدرات واضطر للسفر خارج كندا عام 1979، ولم تتمكن من لقائه حتى وافته المنية في الدنمارك سنة 2000، كما أصيب والدها بمرض ألزهايمر وقضى سنواته الأخيرة في أحد المصحّات، ورافقت كلاً من الكاتبتَين أمّ مكتئبة وشاردة إلى موتها، إلا أنهما حوّلتا معاناتهما إلى موضوع للكتابة أو حافزٍ لها.

فضلّت ديليدا وكارسون العزلةَ والصمت زهداً في الحياة

وفضلّت ديليدا وكارسيون العزلةَ والصمت زهداً في الحياة، في تآلف تامّ مع مخيلة جامحة تستدعي شخصيات وكائنات غير واقعية لتحاورها وتكتب عنها وتؤنسها في وحدتها، مع فارقٍ أن الأولى تماهت مع مكانها الأول في جزيرة سردينيا ولم تفارقها حتى بعد أن انتقلت إلى روما، فيما اختارت الثانية العيش في جزيرة آيسلندا منذ عام 2008، وإن لم تنقطع نهائياً عن محل إقامتها في ولاية ميشيغن الأميركية. وتلتقي الكاتبتان أيضاً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح