بيت إدوار الخراط في مئويته

22 مشاهدة

في شارع هادئ في الزمالك كنا نلتقيه مساءً كل أسبوع، وفي قلب كل زائر منا، بينه وبين نفسه، وكأنه يحادث نفسه من خلال ترحيب إدوار به على مدخل الباب باسمه، أنه هو الأثير لديه؛ رجلٌ يلاقيك وهو في كامل انتباهه وترحيبه وسروره بك وأنت ما زلت في مدخل الباب، لا غربة ولا غرابة ولا كآبة مصطنعة ولا عبوساً ولا تكلفاً، وكأنك صاحبه القديم، وتلاقيك المكتبة والراديو على إذاعة البرنامج الثاني وموسيقاه، وخريطة الأدب وحكاياته ونزقه وحوارات القاهرة كلها وسامرها في كف يده، ويضحك ضحكته الأثيرة، ويأتي الشاي وبعض هداياه من الكتب إن كان لديه، وكأنه قد هيّأ نفسه منذ صغره أن يعيش للكتابة بلا مبالغاتٍ كبيرة من أي نوع عن دوره أو أستاذيّته، أو مهامّه، أو صد الهجوم عليه، والذي قد صار صنعة للبعض، بل كان يجلس معك كندٍّ ومنافسٍ ومهموم، لا صاحب فضل أو مكانة أو حظوة.

كتب عني مرّات بشكل أخجلني وأربكني معاً، وخصوصاً دراسته المطولة عني في مجلة الثقافة الجديدة. وكان له الفضل الكبير في ترجمة قصتي صيّاد في خص للفرنسية بواسطة المترجمة كاترين فرح، وأنا غائبٌ عن الساحة الأدبية تماماً أعمل في عُمان. وعند عودتي، كانت أجمل هدية منه لي من دون أن يقول لي ذلك أبداً أو حتى يلمح به، وقد عرفت ذلك من غيره بعد سنوات.

له الفضل في قوة الدفع النبيل لثلاثة أجيال من كتّاب القصة والشعراء خلال حياته، وهم جيل السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، ولا ننسى دوره الرئيس مع الشاعر والفنان أحمد مرسي في مجلة جاليري 68، ودورها العظيم مع جيل الستينيات بحساسيتهم الجديدة التي دخلت رافداً جديداً في القصة القصيرة المصرية، بعيداً عن التيمة التي استهلكتها كتابات الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، وظل إدوار الخراط يعاقب في المجالس من كهنة الأجيال القديمة على ذلك الدور الطليعي الذي لعبه في الأدب، وخصوصاً من يوسف إدريس، وعلّ ذلك كان طمعاً من يوسف إدريس كي يصوّر لنفسه وللوسط الأدبي أنه الوحيد الذي ساند كتاب جيل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح