بيان الحلول المعلقة بين صخب البيانات وصمت التطلعات الجنوبية

رصد وتحليل د. أمين العلياني
في خضم الضباب السياسي الكثيف الذي يلف قضية شعب الجنوب، تُطلُّ علينا بيانات رسمية تُعلن حلاً ظاهريًا لإلغاء “المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته”، وسط وعود المملكة العربية السعودية بحلٍ يُلبي تطلعات شعب الجنوب بحل عادل تتبناه المملكة وتسعى على إقناع المجتمع الدولي بقبوله والتعاطي معه.
لكنَّ السؤال الجوهري يظلُّ عالقًا في ذهن كل جنوبي: هل هذا البيان يُجسِّد حلًا حقيقيًّا ينبع من إرادة الشعب، أم هو مجرد ورقة سياسية تُحركها مصالح ضيقة لترضي بها قوى الشمال؟
لقد جاءت “المباركات” الرسمية من هيئات حكومية تُديرها قيادات جنوبية مُؤمنة باليمن الاتحادي، كتلك التي قدّمها أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى وعبد الله العليمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، لترسم حلًا استباقيًا يستند إلى المرجعيات الثلاث والمبادرة الخليجية. وفي الحقيقة أن هذه المباركات الصادرة من المجالس الدستورية للحل وإلغاء المجلس الانتقالي، رغم ثقله السياسي، لا تُخفي حقيقة أنَّها قد تكون جزءًا من لعبة المصالح، حيث تُوالي أحزابٌ شمالية الحكمَ من أجل البقاء في المناصب، حتى لو كان ذلك على حساب عدالة قضية شعبٍ يطالب بحقه في استعادة دولته.
أما عزل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، فقد تحوّل إلى فصيلٍ من فصول الصراع الخفي، حيث تُتهمه إرادة سياسية شقيقة بالتخوين عبر رئيس ديكوري، بينما غالبية الشعب الجنوبي يؤمن بتمثيله لقضيته المصيرية العادلة، حتى وإن اختلفت الإرادات السياسية للمملكة نظرا للتقارير الاستخبارايىة ضد الرئيس عيدروس الزبيدي. وهنا يطفو سؤال آخر: هل يُمكن أن يكون الحلُّ حقيقيًا بعد أن تُبعد من يمثل الإرادة الشعبية في لحظتها الحاسمة لتقدر أن تلتف الجماهير التي تطالب به ووسط هذا المشهد، يظلُّ الإعلام الإخواني والموالي لرشاد العليمي، وحتى بعض القنوات السعودية، ينفخون في نار العداء للجنوب، متناسين وعود معالي وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بحلٍّ لقضية شعب الجنوب وما وعدت به المملكة السعودية وسوف تتبناه في المجتمع الدولي. فلماذا هذه النبرة العدائية المستمرة؟ ولماذا يُصبح الإعلام أداةً لتشتيت الجهود بدلًامن تعزيزها إذا كانت قيادات المملكة العربية
ارسال الخبر الى: