تحت شعار بوليفيا الجديدة حول الرئيس البوليفي المنتخب في أكتوبر تشرين الأول الماضي رودريغو باز عن يمين الوسط الأقوال إلى أفعال وطرق سريعا باب الولايات المتحدة لتحسين العلاقات بعد عقدين من الجفاء بين البلدين منذ 2006 حين كان الاشتراكيون مهيمنين على السلطة في لاباز العاصمة الإدارية والسياسية لبوليفيا في عهد إيفو موراليس ولويس آرسي لائحة مطالب إلى بوليفيا وبينما تقترب الولايات المتحدة وبوليفيا من استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بمناسبة زيارة وزير الخارجية البوليفي فرناندو أرامايو قبل أيام إلى واشنطن يضع البلدان خريطة طريق لإنهاء التوتر السياسي بينهما مقدمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية الشغل الشاغل لإدارة دونالد ترامب وكذلك لحكومة باز التي تسلمت الحكم من حزب الحركة نحو الاشتراكية ماس الذي أسسه موراليس في وقت تعاني فيه بوليفيا من أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة منذ سنوات حالها حال عدد كبير من الدول في وسط وجنوب القارة الأميركية نتيجة التضخم وأزمة النفط العالمية هذا الوضع تستفيد منه إدارة ترامب التي ترفع إلى بوليفيا لائحة مطالب على رأسها تعزيز التعاون في محاربة المخدرات لكن أهمها إنهاء بعض الأوضاع التي تراها واشنطن شاذة كالتحالف مع الصين وروسيا أو تسهيل تحركات إيران وحلفائها في المنطقة فضلا عن ضرورة منح الولايات المتحدة أولوية الاستثمار في المعادن والثروات تمتلك بوليفيا أكبر احتياطات الليثيوم في العالم ويمكن الحديث في بوليفيا اليوم بالنسبة إلى الولايات المتحدة عن ظرف سياسي ملائم بعد انتخاب باز لتنفيذ أجندة أصبحت إدارة ترامب تعممها في النصف الجنوبي من القارة عبر ورقة إملاءات أو شروط لتحسين العلاقات أو ما تسميه استراتيجيتها في نصف الكرة الغربي بعدما طور ترامب مبدأ مونرو الذي يعود إلى العام 1823 لتأكيد هيمنة الولايات المتحدة على الأميركيتين ومنع القوى المعادية من التدخل في شؤونها وتأمل واشنطن بتنفيذ سياستها هذه في بوليفيا بطريقة سلمية على نقيض ضربة الصدمة التي نفذتها في فنزويلا باختطافها رئيسها نيكولاس مادورو في يناير كانون الثاني الماضي وتهديد اليسار الحاكم هناك للاستحواذ على النفط الفنزويلي ويساهم انتخاب اليمين الوسط في بوليفيا بتسهيل التعاون بين واشنطن ولاباز وذلك عن قناعة بوليفية بعدما كان باز تعهد خلال حملته الانتخابية بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والدفع لعودة الاستثمارات الأميركية إلى بلاده وأول الغيث كان إعلان الحكومة البوليفية عزمها استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع واشنطن في أقرب وقت بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس أمس السبت عن وزير الخارجية البوليفي فرناندو أرامايو وكان موراليس قد طرد السفير الأميركي وموظفي الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات من البلاد في عام 2008 بعد أن اتهمهم بالتآمر ضد حكومته لترد واشنطن بالمثل وفي 2013 أعلن طرد الوكالة الأميركية للتنمية أيضا ومنذ ذلك الوقت انقطعت المساعدات الأميركية عن بوليفيا فيما زاد الاستثمار الصيني بالبنى التحتية والمرافق العامة الانخراط مع الجميع ويسعى الرئيس البوليفي الجديد عن الحزب الديمقراطي المسيحي وهو نجل الرئيس الأسبق خايمي باز زامورا 1989 1993 وخريج الاقتصاد من الجامعات الأميركية إلى إعادة رسم تحالفات بلاده وجذب الاستثمارات الأميركية والتقى أرامايو الأربعاء الماضي نظيره الأميركي ماركو روبيو لمناقشة إعادة السفراء في أسرع وقت بحسب ما أكد لوكالة فرانس برس وكان روبيو هنأ بعد تسلمه المنصب بداية العام الحالي باز بالرئاسة معربا عن أمله في أن تشكل هذه الفرصة التحويلية مقدمة لإقامة شراكة مع بوليفيا بشأن الأولويات المشتركة بعد عقدين من سوء الإدارة في هذا البلد فيما دعم مشرعون في الكونغرس الأميركي تحسين العلاقات لا سيما مع إعلان بوليفيا رغبتها بعودة الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات للمساعدة في مكافحة إنتاج الكوكايين بثالث أكبر دولة منتجة لهذه المخدرات في العالم ولم يكن لقاء أرامايو وروبيو الأربعاء الماضي الوحيد المنتج في زيارة وزير الخارجية البوليفي إلى واشنطن إذ رافقه اجتماع عقد بين نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو ووزير التعدين البوليفي ماركو أنطونيو كالديرون بحسب الخارجية الأميركية إذ ناقشا توسيع التعاون بين البلدين في مجال الازدهار الاقتصادي وتعزيز العلاقات الاقتصادية وهي العبارات التي تستخدمها إدارة ترامب وفق مبدأ العصا والجزرة لجذب الدول التي لا تدور في فلكها وتعاني أزمات اقتصادية لإبعادها عن خصومها التقليديين فارضة بحال الرفض العقوبات والعزلة أو التدخل العسكري حكومة باز تعتزم الحفاظ على علاقاتها مع روسيا ومع الصين وكان أرامايو قد زار واشنطن في ديسمبر كانون الأول الماضي حيث التقى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر ووقعا على اتفاق لاستعادة العلاقات بعد قطعها لعامين بسبب العدوان على غزة وتمتلك بوليفيا أكبر احتياطات الليثيوم في العالم وهو مكون رئيسي للإلكترونيات المحمولة ويتمثل التحدي أمام حكومة باز في تحسين العلاقات مع واشنطن بمحاولة عدم المساس بالعلاقات مع الصين أكبر دولة دائنة لبوليفيا والتي استثمرت أكثر من 1 2 مليار دولار في بناء الطرق والبنى التحتية للتعدين في هذا البلد لكن أرامايو استبعد الاضطرار للاختيار بين البلدين قائلا لـفرانس برس إن بلاده بحاجة إلى الانخراط في حوار مع الجميع ولا تعتبر الولايات المتحدة بوليفيا شريكا تجاريا مهما لها بسبب البيئة غير الآمنة خصوصا بحسب موقع كونغرس غوف الذي يعنى رسميا بأخبار الكونغرس الأميركي أما الصين فقد أدخلت في عام 2018 بوليفيا بمبادرة الحزام والطريق وتم قبول بوليفيا دولة شريكة في مجموعة البريكس العام الماضي وبحسب الموقع فإن حكومة باز تعتزم الحفاظ على علاقاتها مع روسيا ومع الصين التي تخطت البرازيل بأن تكون الشريك التجاري الأول في 2024 مع تحسين وتطوير علاقاتها بالولايات المتحدة والغرب عموما وأوضح الموقع أن عددا من أعضاء الكونغرس صاغوا تشريعات بهدف ضمان وصول الولايات المتحدة إلى سلسلة توريد المعادن في بوليفيا بعيدا عن الحزب الشيوعي الصيني ولا يتوقف الضغط الأميركي على مسألة الصين إذ تشمل لائحة المطالب الوجود الإيراني وكشفت وكالة رويترز في 24 يناير الماضي أن الولايات المتحدة تضغط على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يشتبه في ضلوعها بأنشطة تجسس من أراضيها ولتصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية كما تسعى واشنطن وفق مصدرين مطلعين تحدثا للوكالة إلى دفع حكومة لاباز لتصنيف حزب الله اللبناني وحركة حماس منظمتين إرهابيتين وردا على ذلك قالت الخارجية البوليفية للوكالة إنه لا يوجد حتى الآن موقف محدد بشكل كامل بشأن هذه المسألة العربي الجديد فرانس برس رويترز