بولسونارو والحكم التاريخي بالسجن هل تنتهي حقبته وترامب يناصره

55 مشاهدة
رغم أن الحكم الذي صدر بحق الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو بالسجن 27 عاما وثلاثة أشهر يعد غير مسبوق في تاريخ البلاد ويبدو وكأنه يطوي صفحته السياسية يبقى المشهد أبعد ما يكون عن الحسم أدين بولسونارو بهذا الحكم بتأييد أربعة من قضاة المحكمة البرازيلية العليا الخمسة بتهم جسيمة هي التخطيط لانقلاب لإلغاء نتائج انتخابات 2022 المشاركة في منظمة إجرامية مسلحة ومحاولة إسقاط النظام الديمقراطي بالقوة كما حكم على سبعة من شركائه بينهم وزراء وجنرالات بأحكام تتجاوز 20 عاما باستثناء سكرتيره السابق الذي تعاون مع التحقيقات وللمرة الأولى في تاريخ البرازيل يدان عسكريون سابقون بمحاولة تقويض الديمقراطية رغم إرث طويل من الانقلابات منذ استقلال البلاد عام 1822 ومع ذلك لم تحدث قضية انقساما داخليا كالذي أحدثته هذه منذ عودة الديمقراطية في الثمانينيات وعلقت القاضية كارمن لوسيا قائلة إن هذه المحاكمة تمثل مواجهة للبرازيل مع ماضيها وحاضرها ومستقبلها لكن القضية لم تغلق جوانب إجرائية عدة سيعاد النظر فيها أمام الهيئة الكاملة للمحكمة العليا كما تحول الحكم إلى ساحة مواجهة شرسة بين معسكري اليمين واليسار داخليا وبين حكومة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خارجيا بعد أن وصفت إدارة الأخير الحكم بأنه جزء من مطاردة سياسية وهددت برد اقتصادي وسياسي غير مسبوق ترامب وبولسونارو تحالف شعبوي عابر للحدود منذ صدور الحكم التاريخي بسجن بولسونارو 27 عاما بتهم الانقلاب وتقويض الديمقراطية ظهر دونالد ترامب بوصفه أبرز المدافعين عنه دوليا العلاقة الوثيقة بين الرجلين والتي أكسبت بولسونارو لقب ترامب الاستوائي تحولت إلى تحالف علني حيث لم يتأخر ترامب في مهاجمة الحكم ووصفه بأنه مطاردة ساحرات وصرح حدث لي هذا عشر مرات أسوأ مكررا روايته بأن القضاء بات أداة بيد اليسار هذا الدعم لم يكن رمزيا فقط بل فرضت إدارة ترامب رسوما جمركية بنسبة 50 على البرازيل وفرضت عقوبات على ثمانية من قضاة المحكمة العليا منهم القاضي دي مورايس هذا التصعيد فاقم التوتر بين واشنطن وبرازيليا ومنح الرئيس لولا فرصة لتصوير نفسه مدافعا عن السيادة ضد الإمبريالية الأميركية في العمق يظهر هذا الموقف تحالفا شعبويا دوليا يرى في القضاء تهديدا مشتركا لكن في المقابل تشير تحقيقات الشرطة الفيدرالية البرازيلية إلى أدلة قوية ضد بولسونارو من بينها مشاركة بولسونارو شخصيا في اجتماعات التخطيط توقيع مرسوم لإلغاء نتائج الانتخابات استعداد وحدات من الجيش للتدخل قبل أن يحبط قائد الجيش الخطة وهكذا وبينما يروج ترامب قصة اضطهاد سياسي تتحدث الوثائق القضائية عن محاولة انقلاب حقيقية نجا منها النظام الديمقراطي بأعجوبة الانقسام السياسي والبعد الإمبريالي منذ صدور الحكم تصاعدت في الإعلام البرازيلي كلمات مثل العفو والإمبريالية imperialismo والسيادة الوطنية soberania خصوصا بعد التصريحات العدائية من الجانب الأميركي ويتهم قطاع كبير من البرازيليين واشنطن بمحاولة التأثير على القضاء ما يعيد إلى الأذهان دعم الولايات المتحدة لانقلاب 1964 الذي أدى إلى ديكتاتورية استمرت 21 عاما من دون محاسبة حقيقية ومؤخرا ضيقت الشرطة الفيدرالية الخناق أكثر على بولسونارو عبر اتهامات جديدة أكثر خطورة منها التخطيط لاغتيال الرئيس لولا ونائبه وقاضي المحكمة العليا والمشاركة في مؤامرات تفجير انتحاري ضد المحكمة العليا التحقيقات تشير إلى أن بولسونارو كان على علم بهذه الخطط وشارك بشكل مباشر في إعدادها بناء على شهادات ومحادثات مسجلة وهاتفية ووثائق رسمية وفي حال توجيه هذه التهم رسميا من قبل المدعي العام قد يحاكم أمام المحكمة العليا مرة أخرى ويواجه أكثر من 20 عاما إضافية في السجن الرئيس الذي يرى الديمقراطية عائقا لطالما عبر بولسونارو عن إعجابه بالديكتاتورية العسكرية البرازيلية وصرح مرارا بأن الديمقراطية تعطل أجندته وقد ساعده هذا الخطاب في حشد قاعدته الشعبية المحافظة التي ما تزال متمسكة به رغم كل الاتهامات بل إن تحالفه الانتخابي حقق نتائج ممتازة في الانتخابات المحلية الأخيرة مستندا إلى سردية المظلومية السياسية لكن اقتحام أنصاره للبرلمان والمحكمة العليا بعد تنصيب لولا في يناير كانون الثاني 2023 أظهر أن جزءا كبيرا من اليمين مستعد لتجاوز الحدود الديمقراطية إن تطلب الأمر هل انتهى بولسونارو حقا رغم الحكم القضائي لا يمكن القول إن بولسونارو قد انتهى تماما فالتاريخ البرازيلي مليء بالمفاجآت والقضاء نفسه ليس محصنا من التغيير السياسي إلى جانب ذلك فإن وجود قاض واحد فقط صوت لصالح تبرئة بولسونارو منح فريق الدفاع ما يكفي من الأمل لاستئناف الحكم مستقبلا خصوصا إن تغير المناخ السياسي لكن حتى اللحظة بولسونارو ممنوع من الترشح حتى عام 2030 ومحكوم بأكثر من 27 عاما ويواجه تهديدات بمحاكمات جديدة أخطر وفيما تستعيد البرازيل هدوءها يبرز شعور شعبي متزايد بالتعب من السياسة فبعد الحكم مباشرة لم تكن الهتافات السياسية هي الأعلى صوتا بل كانت احتفالات بهدف سجله فريق كروزيرو المحلي في مباراة كرة قدم وربما كما يقول البرازيليون فإن الكرة أهم من السياسة أقله لدى أوساط كثيرة بينهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح