بورتريهات بدر بوربيان الزمن بألف وجه
يتخذ البورتريه محوراً أساسياً في أعمال الفنان التشكيلي المغربي بدر بوربيان خارج أيّ تمثيل تقليدي، إذ لا يحمل خطوطاً انسيابية طويلة بل شبكة من اللمسات القصيرة والمتوسطة، المتداخلة، التي تخلق إحساساً بالتشظي، وهو ما يُعطي الوجه طاقة داخلية مضطربة، كأن الحركة بحث مُداوم عن الشكل دون التوقف عند تنفيذ نهائي له، وكل ذلك عبر ضربات ثقيلة، تبني الوجه طبقة فوق طبقة، فيد الفنان لا ترسم الملامح بقدر ما تنحتها من الداخل، عبر الكتلة اللونية.
تعكس مجمل أعمال معرضه الرابط الذي افتتح في السادس من الشهر الجاري في غاليري خالد للفنون الجميلة بمراكش ويستمر حتى السادس من مارس/ آذار المقبل، أسلوباً موحّداً، حيث الحركة رغم عفويتها الظاهرية خاضعة لوعي بنائي صارم؛ اليد تتحرك بحرية داخل حدود محسوبة. كما تشير سماكة اللون إلى ضغط جسدي فعلي، فاليد ليست حذرة تماماً أو متردّدة؛ بل تضغط، تكدّس، وتترك آثاراً ملموسة، وثمة علاقة جسدية مباشرة بين الرسام واللوحة، حيث تتحوّل الفرشاة إلى أداة حفر تقريباً.
الأثر في اللوحة يوحي بزمن متراكم. ليست ضربة لحظة، بل تكدّس زمني، ويمكن تخيّل الرسام يعود إلى الوجه مراراً، يضيف طبقة، ينتظر جفافها، ثم يعيد الاشتغال عليها. الحركة إذن ليست آنية، بل تأملية ومتأنية. يجد هذا الصبر الطويل جذوره في مسار الفنان نفسه الذي بدأ الرسم منذ طفولته المبكرة في مسقط رأسه بالدار البيضاء قبل أن يلتحق بإحدى مدارسها للفنون الجميلة لمدة عامين ثم يغادرها بحسّه المتمرّد بحثاً عن إيقاع أهدأ وأبطأ.
يفرض الوجه حضوره الطاغي عبر المعالجة الملمسية الكثيفة
في كل لوحة من اللوحات المعروضة، يفرض الوجه حضوره الطاغي عبر تلك المعالجة الملمسية الكثيفة، في صيغة مواجهة مباشرة، تكاد تكون أيقونية، فالتكوين مركزي صارم: الرأس يحتل كامل المساحة، والخلفية توحي بهالة، تستدعي تقاليد الرسم الديني، لكن من دون أي بُعد تبجيلي مباشر. نحن أمام قداسة مُلتبسة، أو بالأحرى أمام محاولة لردّ الوجه إلى مقامه بوصفه كياناً متجاوزاً للمظهر. بذلك، تظل الخلفية صامتة، محايدة، بيضاء، صافية ومسطّحة، خالية من أي
ارسال الخبر الى: