بوتين وشرودر يعريان فراغ القرار الأوروبي
بين تعثّر المبادرات الأوروبية واستمرار الدور الأميركي في إدارة مسارات مخارج الحرب الأوكرانية، يعيد اقتراح موسكو إشراك المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في أي تسوية محتملة لأوكرانيا فتح سؤال أوسع حول موقع أوروبا الحقيقي في هذه الحرب، وعمّا إذا كانت تمتلك فعلاً رؤية مستقلة للسلام، أم أنها لا تزال تتحرك ضمن هامش تُعيد واشنطن رسمه.
ويبدو اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتسمية شرودر وسيطاً أكثر من مجرد استفزاز سياسي أو مناورة رمزية، فهو يسلّط الضوء على اختلال أعمق في ميزان المبادرة الدبلوماسية، ويعيد طرح سؤال جوهري: هل تملك أوروبا مشروعاً متكاملاً لإنهاء الحرب، أم أنها تكتفي بدور ردّة الفعل داخل مسار تفاوضي تقوده قوى خارج القارة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة؟
أوروبا على هامش القرار
منذ أكثر من أربع سنوات، تستمر الحرب في أوكرانيا من دون أفق واضح للتسوية. ورغم تعدد المبادرات الدولية، تبقى واشنطن اللاعب الأكثر تأثيراً في أي مسار تفاوضي، وخصوصا بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فقد قادت واشنطن خلال الأشهر الماضية محاولات لفتح قنوات بين موسكو وكييف، أبرزها خطة من عشرين بنداً طُرحت في جنيف مطلع العام، لكنها انتهت من دون نتائج ملموسة. وحتى الهدنة القصيرة التي رُتبت بدعم أميركي بمناسبة ذكرى 9 مايو/أيار الحالي، لم تصمد طويلاً، إذ استؤنف القتال سريعاً.
وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تجاوزت الحرب حصيلتها البشرية الكارثية، مع مقتل مئات الآلاف من الجنود الروس والأوكرانيين، إضافة إلى عشرات الآلاف من المدنيين. ورغم هذا النزيف، لا تلوح أي تسوية في الأفق، بل يستمر مسار حرب استنزاف طويلة بلا نهاية واضحة.
في هذا السياق، يبرز ما يشبه الغياب الأوروبي عن طاولة القرار. فالقارة التي تدور الحرب على تخومها وتتحمل تداعياتها الاقتصادية والأمنية تبدو في موقع المتفرج أكثر من كونها فاعلاً رئيسياً. هذا الواقع عبّر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير /شباط الماضي، حين دعا القادة الأوروبيين، خشية الاستفراد الأميركي به، إلى رفض الدور الثانوي، مؤكداً أن
ارسال الخبر الى: