بوابة استيطانية شرقي بيت لحم نموذج مصغر لمخطط فصل الضفة

83 مشاهدة
في خطوة تتجاوز الذرائع الأمنية المعلنة عادة نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الاثنين بوابة حديدية جديدة عند المدخل الشرقي لمحافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية في موقع استراتيجي يعد ممرا بين جنوبي الضفة وشمالها ما يجعل البوابة أداة إضافية في مشروع فصل جغرافي ممنهج يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة ضمن مسار استيطاني متدرج يربط الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي الفلسطينيين شرقي بيت لحم بالقدس والطرق الالتفافية وأقيمت البوابة في منطقة قبر حلوة لتفصل بلدتي دار صلاح شرق بيت لحم والعبيدية شمال شرقي بيت لحم عن المدينة وتقيد حركة السكان باتجاه مركز المحافظة كما أنها تقطع الطريق الحيوي الواصل بين الخليل وشمالي الضفة ما يجعلها عقدة فاصلة في مشروع عزل الجنوب عن الشمال ويقول رئيس بلدية العبيدية إبراهيم ربايعة في حديث مع العربي الجديد إن البوابة التي نصبها جيش الاحتلال عند المدخل الجنوبي للبلدة تحولت إلى أداة خنق حقيقية إذ تهدد حياة نحو 27 ألف نسمة يعتمدون يوميا على هذا الطريق باعتباره الشريان الوحيد الذي يربطهم بمدينة بيت لحم ويؤكد ربايعة أن الحديث عن دوافع أمنية لهذا الإجراء مجرد ذريعة واهية فالطريق الذي نصبت عليه البوابة داخلي ولا يستخدمه المستوطنون ولا تتمركز عليه قوات الاحتلال ويوضح ربايعة أن هذا الشريان لا يقتصر على العبيدية فحسب بل يربط جنوب الضفة الغربية انطلاقا من الخليل مرورا ببيت لحم وصولا إلى حاجز الكونتينر المقام شمال البلدة والذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها بشكل كلي وحسب ربايعة فإن إغلاق البوابة يعني عزلا كاملا وقطع الطريق الحيوي الذي تمر منه يوميا أكثر من 45 ألف مركبة فلسطينية ومنها التجارية إلى محافظات شمال الضفة ويضيف انعكاسات الإغلاق ستكون كارثية على القطاع الصحي بالدرجة الأولى إذ لا يوجد في محافظة بيت لحم سوى مستشفى بيت جالا الحكومي الذي نعتمد عليه ويضيف ربايعة في أي حالة طارئة سواء إصابة أو مرض مفاجئ لن يتمكن المصاب من الوصول إلى العلاج وسيسلب الناس أبسط حقوقهم الإنسانية في العلاج ويلفت ربايعة إلى أن الخطر لا يقف عند الجانب الصحي فالمؤسسات الرسمية من مديريات التربية والتعليم وسواها من مديريات مدنية تقع جميعها في مدينة بيت لحم ما يعني أن البوابة ستفصل البلدة عن مجمل الخدمات التي يسعى يوميا مئات المواطنين للحصول عليها ويشير ربايعة إلى وجود سبعة آلاف طالب في البلدة سيتضررون بشكل مباشر كون معظم معلمي مدارس العبيدية من خارج البلدة ما يجعل العملية التعليمية برمتها رهينة قرار الاحتلال بإغلاق البوابة أو فتحها وتمتد تداعيات نصب البوابة لتؤثر سلبا على الخدمات البلدية اليومية حيث يبين ربايعة أن مركبات جمع النفايات لن تتمكن من الوصول إلى المكب الرئيس في قرية المنيا جنوب بيت لحم الأمر الذي سيخلق أزمة بيئية ومعيشية إضافية ويقول ربايعة إغلاق هذا الطريق يتجاوز حدود البلدة فهو في جوهره الممر التجاري الذي يربط الخليل باعتبارها المحافظة الاقتصادية الأكبر ببقية محافظات شمال الضفة البوابة ليست مجرد حديد على طريق بل محاولة لخنق الحركة اليومية للفلسطينيين وتعتبر هذه البوابة نموذجا مصغرا لمخطط فصل الاحتلال مناطق الضفة الغربية عن بعضها البعض استكمالا لما صادقت عليه اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية في العشرين من الشهر الماضي عبر المصادقة على خطة E1 الاستيطانية ولذا فإن البوابة تمثل خطوة في مشروع الضم بحسب مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية حسن بريجية ويعتبر بريجية في حديث مع العربي الجديد أن سلطات الاحتلال تنفذ خطوة تصعيدية جاءت بذريعة العملية التي وقعت في القدس اليوم الاثنين وأدت إلى مقتل ستة مستوطنين وإصابة أربعة عشر آخرين رغم أن موقع العملية لا يمت بصلة إلى موقع نصب البوابة كما يتجاوز الأمر حدود الرسائل المحلية والإجراءات التي تستهدف الفلسطينيين ليأخذ بعدا دوليا إذ يشكل ردا مباشرا على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة على نقل جلستها المقررة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري من نيويورك إلى جنيف ويضيف لا توجد بوابة ينصبها الاحتلال في محيط بيت لحم إلا ويكون لها أثر مباشر على الخليل أيضا وهذه البوابات أخذت تكشف بوضوح نظام الفصل العنصري الذي يعمل الاحتلال على ترسيخه محولا الضفة إلى كانتونات على غرار ما فعلته النازية في الحرب العالمية الثانية ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية يبلغ عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة في الضفة 898 منها 156 بوابة حديدية أقيمت بعد 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 فيما نصبت قوات الاحتلال خلال الأسبوعين الماضيين أربع بوابات جديدة في مناطق بيت لحم ويوضح بريجية أن هذه الإغلاقات تحمل ارتدادات اقتصادية واجتماعية وتعليمية واسعة إذ تمارس عبرها إجراءات قهرية ضد الفلسطينيين بحرمانهم من أبسط حقوقهم في حرية الحركة وهو حق كفلته القوانين الإنسانية والدولية الآمرة كما أن هذه البوابات تفصل بيت لحم داخليا وتعزلها عن نفسها ويؤكد بريجية أن سلطات الاحتلال تخترق كل المعايير الدولية وتمارس أشد أشكال القهر والاضطهاد بحق الشعب الفلسطيني وفي الوقت ذاته لتهيئة الأرضية لربط المستوطنات ببعضها البعض على حساب الأرض الفلسطينية بما يخدم مباشرة مشروع استيطاني يربط المستوطنات الكبرى شرق وجنوب بيت لحم وهي تقوع نوكديم وشرق غوش عتصيون مع القدس والطرق الالتفافية الاستيطانية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح