بهجة التناقض الطبيعي 5

58 مشاهدة

من المؤكد أن الواحات تشكل مناظر طبيعية خلابة وسط الصحاري والهضاب الجبلية، ويزيد من جمالها التناقض الشديد بين جفاف وقسوة رمال الصحراء وصخور الهضاب وبين بهجة مياه الواحة وخضرة أشجارها. ومن الطبيعي أن يترك الانتقال من مشاهدة الصحراء والهضاب الجبلية وجفافهما إلى مشاهدة الواحة الخضراء أثرا في المسافرين، سواء أكانوا من السكان المحليين أو من الرحالة الأجانب. هذا ما نشعر به مثلا عند انتقالنا من صحراء الربع الخالي إلى واحة الإحساء في شرق المملكة العربية السعودية، أو عند هبوطنا من الجول، الذي يفصل ساحل حضرموت عن واديها، إلى مدخل وادي العين المغطى بالنخيل وحقول الذرة والخضار.

ويركز الرحالة المستكشف البريطاني عبد الله فيلبي في سرد وصوله إلى واحة الإحساء في نهاية سنة ١٩١٧ على تصوير حزام النخيل المحيط بمدينة الهفوف والقرى المجاورة لها. ويرصد الدهشة والأثر الذي تركه منظر الواحة في مرافقيه المحليين، لاسيما أولئك الذين شاهدوا واحة الإحساء لأول مرة، فقد سرد وصولهم على النحو الآتي:

أخذنا نتقدم بعناء وبشكل متعرج بين كتل الرمال المتراكمة؛ فتارة نسير في منخفض عميق، وتارة أخرى بحافة أكمة منحدرة، وذلك إلى قبيل الساعة الرابعة بعد منتصف الليل.

وعند الساعة الثامنة صباحاً واصلنا السير بلا توقف إلى آخر أكمة في تلك الأرض الرملية المتموجة. وعندئذ ألقينا نظرة باتجاه الأسفل، فشاهدنا منظرا محببا إلى النفس بشكل بالغ: إنه منظر حزام عريض أسود من النخيل وشاهدنا خلفه الشمس أثناء غروبها.

لا إله إلا الله ! لا إله إلا الله!، رددها كل واحد من مرافقينا، عندما وصلنا إلى قمة الأكمة، مسلمين بوحدانية الله، خالق التناقضات كلها، وخالق الليل والنهار، وخالق البحار والأرض، وخالق الصحراء والنماء. كنا نرى أمامنا واحة الإحساء بخلفيتها القاسية، التي تتكون من صحراء شاسعة مترامية الأطراف. وشاهدنا أيضا الدخان المتصاعد من القرى المتناثرة هنا وهناك. وقد جعلنا هذا الأمر نحث الخطى كي نصل قبل حلول الليل.

وعلى الرغم من أن النخيل بدا قريبا منا، فإن حافة حزام النخيل لا تزال في الحقيقة تبعد عنا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح